آخر حوار لـ”مصراوي” مع رمسيس مرزوق: “صلاح أبو سيف الأفضل ولس

كتب- عبد الفتاح العجمي

رحل عن عالمنا اليوم الجمعة، أحد أهم مصوري السينما المصرية عبر تاريخها، فارس الظل والنور رمسيس مرزوق، عن عمر 81 عاما.

رمسيس مرزوق حاصل على بكالوريوس كلية الفنون التطبيقية قسم تصوير جامعة حلوان 1959، وبكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية أكاديمية الفنون تخصص تصوير 1963، وعلى شهادة الدكتوراه في الإخراج السينمائي من جامعة السوربون بباريس عام 1983.

عمل رمسيس مرزوق مع كبار المخرجين وفي مقدمتهم يوسف شاهين وصلاح أبو سيف وكمال الشيخ وعاطف سالم، اختارته أكاديمية الفنون ليكون من بين أهم الشخصيات السينمائية في العالم، عمل مديرًا لتصوير ما يزيد عن 100 فيلم مصري، أقام العديد من المعارض الخاصة به في روما وباريس، حصل على ما يزيد عن 20 جائزة تقديرية، وضع بصمته على مسلسل وحيد وهو “وجه القمر” لفاتن حمامة، وآخر أفلامه “جوه اللعبة” عام 2012.

وأجرى “مصراوي” حوارا مطولا مع رمسيس مرزوق في مطلع يناير 2019، عن مشواره الكبير والنجوم والمخرجين الذين تعاون معهم، وإليكم نصه:-

*هل هناك شيء يرى رمسيس مرزوق أنه لم يُحققه بعد كل هذا المشوار الكبير؟

أنا معملتش حاجة.. مهما عملت لا يُعد شيئًا بالنسبة لآخرين.

*100 فيلم سينما كمدير تصوير ولا ترى أنك فعلت شيئا؟

وإيه يعني؟ أنا بالفعل لا أرى أني قدّمت الكثير، ولكني أرجو أن ما قدّمته يبقى لي من بعدي.

*إن كان رمسيس مرزوق لا يرى أنه فعل الكثير، فمن ترى أنه فعل من المصورين؟

هناك الكثير، على رأسهم أحمد خورشيد، ومحسن أحمد.

*من بينهما يستحق أن نطلق عليه المصور الأعظم في تاريخ السينما المصرية؟

أحمد خورشيد.

*وفي الخارج من تراه الأعظم؟

أحمد خورشيد هو الأعظم محليًا وعالميًا من وجهة نظري.

*من الجيل الحالي من تتنبأ له بأن يكون له شأن؟

تامر زين أراه مميزًا.

*آخر مرة حمل رمسيس مرزوق فيها الكاميرا؟

منذ ما يزيد عن 10 سنوات.

*لماذا؟

ماحدش بيطلبني.. أخذنا فترتنا والمرحلة الحالية لجيل جديد من الشباب، وهذا شيء طبيعي جدًا، ولابد أن يحل محلنا شباب مثلما أخذنا نحن محل آخرين سابقين مثل عبد العزيز فهمي وعبده نصر وأحمد خورشيد.. هذه هي الحياة وهذا هو الفن وتطوره.

*رمسيس مرزوق حاصل على دكتوراه في الإخراج.. لماذا لم تخض أي تجارب في هذا المجال؟

هوايتي التصوير، وتركيزي كان به فقط، ولم أفكر في مجال آخر.

*رمسيس مرزوق عمل مع كبار المخرجين في السينما المصرية، ومع ذلك يرتبط اسمك كثيرًا بيوسف شاهين، هل هناك سرًا؟

لأن أسلوب يوسف شاهين مختلف عن الأسلوب العادي، يختلف عن صلاح أبو سيف، عن كمال الشيخ، عن عاطف سالم، وعن غيرهم، له اتجاه خاص به، وأنا في عملي معه أبرزت أسلوبه، من خلال التجريد في الصورة والموضوع والتكوين، لذا ظهرت الرمزية.

*وماذا عن صلاح أبو سيف؟

صلاح أبو سيف هو أفضل مخرجي الواقعية المصرية، وكنت معه أعتني بواقعية الصورة حتى لو أُخرجه عن أسلوبه، واقعيته كانت تفرض نفسها في الصورة والإخراج، حينما عملت معه كنت واقعي جدًا في صورتي، وفي الإضاءة، وفي الكادرات، والتكوين، وكل شيء، أبو سيف هو أستاذ الواقعية.

*تعاونت أيضًا كثيرًا مع كمال الشيخ.. ماذا عنه؟

العمل مع كمال الشيخ بحساسيته ورومانسيته في أفلامه، كان يقتضي الهدوء والبساطة في التكوينات والكادرات.

*هل يمكن أن تُسمي لنا اسمًا واحدًا وتقول إنه أهم مخرج عملت معه؟

لا مطلقًا، لا أستطيع أن أقول إن يوسف شاهين أهم من صلاح أبو سيف، أبو سيف هو مخرج الواقعية، ومن وجهة نظري أعظم مخرجي السينما المصرية، وشاهين هو المخرج غير التقليدي، وغيرهما. كل مخرج له أسلوبه، وكنت أفهم أسلوب أي مخرج أتعامل معه جيدًا حتى أستطيع أن أخدمه من خلال صورتي، لو اختلف أسلوب المخرج والمصور “الفيلم هيُقع ويبقى لا في صورة ولا إخراج”، الصورة يجب أن تكون ملاصقة لأسلوب المخرج وتعبر عنه حتى نوصل الرسالة للجمهور، وإلا يكون هناك اثنين يعملون ضد بعضهما، ولن يُخرجا مضمونا مميزا، كنت أتكيف مع أسلوب أي مخرج حتى أُخرج أحسن صورة.

*من المخرجين الحاليين، من تراه الأفضل؟

خلال السنوات العشر الأخيرة ابتعدت تمامًا عن الوسط، وبعيني من خارجه لا أستطيع أن أقيم ذلك.

*في الألفية الجديدة وجدنا رمسيس مرزوق يتعاون مع خالد يوسف، هل تراه امتدادا ليوسف شاهين؟

لا مطلقًا، لا أستطيع أن أقول إن خالد يوسف أخذ أسلوب يوسف شاهين، خالد له أسلوبه الخاص، ولكنه أكثر مساعد مخرج عمل مع “جو”، ورغم ذلك لا أراه امتدادا لشاهين.

*على الرغم من تخطي مشاركاتك السينمائية حاجز الـ100، إلا أنك لم تعمل كمدير تصوير سوى لمسلسل “وجه القمر” لفاتن حمامة.. ما السر؟

السيدة فاتن حمامة ماحدش يقدر يرفض لها طلب، هي الأستاذة، كل السينمائيين كانوا يتمنوا العمل معاها، العمل كان مكسبًا كبيرًا لي، ومكسبًا لاسمي أن أتعاون مع سيدة الشاشة الأولى.

*رغم أنك عملت مع غيرها الكثير من النجمات في الأفلام؟

فاتن حمامة كانت نجمة كل النجوم.

*هل هناك نجوم بعينهم، كاميرا رمسيس مرزوق كانت تُحبهم؟

لا مطلقًا، كاميرتي لم تكن تصور نجمًا ما، ولكنها تُصور موضوعًا في إطار عمل، لم يكن يشغلني مطلقًا أن أصور سعاد حسني أو مديحة كامل أو غيرهما، الجميع أمام الكاميرا يعبر عن موضوع معين، الكاميرا تهتم بالموضوع والدراما وإبرازها وليس ممثل معين.

*بعد كل هذا المشوار، هل هناك أعمال يندم رمسيس مرزوق على مشاركته بها؟

لا مطلقًا، لم أوافق على أي عمل إلا بعد اقتناعي الكامل بالسيناريو، وبالمخرج، غير ذلك ليس ممكنًا أن أشارك في العمل، وإلا أحكم على مشاركتي بالفشل مسبقًا، وهذا لم يحدث.

*فيلم واحد عملت به مع المخرج شريف عرفة وهو “اضحك الصورة تطلع حلوة”، كيف ساهمت كاميرا رمسيس مرزوق في إضحاكنا نحن الجمهور؟

العمل مع شريف عرفة كان مميزًا وبسيطًا للغاية، نجحت في توصيل الهدف من الفيلم، والهدف الذي يريد أن يوصله المخرج إلى المتفرج، استطاعت بإمكانياتي البسيطة أن يصل ذلك للجمهور، الفيلم نجح للغاية وحقق مراده.

*ألم يطلب منك أحمد زكي في الكواليس أن تُعلمه التصوير وكيف يحمل الكاميرا، بما أن دوره كان “مصوراتي”؟

لا خالص، أحمد زكي كان لا يُحب أحد أن يتدخل في عمله مطلقًا، كان يندمج للغاية في الدور، وهو من أفضل الممثلين الذين تعاملت معاهم طوال مشواري.

*بالحديث عن الممثلين.. من تراه الأفضل في تاريخ السينما المصرية؟

أحمد زكي، ومن قبله فاتن حمامة.

*الفرق بين المحتوى العام للسينما المصرية بالقرن الماضي وما نعيشه حاليًا؟

السينما المصرية في القرن الماضي كانت تهتم بالدراما بطريقة مميزة، وتهتم بالموضوع الدرامي واختيار الممثلين المناسبين لهذه الأدوار، ولكن حاليًا أصبح اختيار المخرجين للممثلين بالأسماء حتى وإن لم يكونوا مناسبين للأدوار، الاختيار هنا فقط من أجل كون الاسم “يقدر يبيع”، وهذا الأمر هو “اللي وقع السينما المصرية”، المخرج أصبح لا يتعمق في موضوعه، وبالطبع كذلك الممثل.

*هل السينما المصرية “وقعت”؟

أه وقعت.. وقعت واقعة جامدة.. لو بحثنا حاليًا عن أفلام مميزة للآسف لن نجد، السينما تمر بمرحلة ضعف، وتلك المرحلة مرتبطة فقط بالقائمين على الصناعة السينمائية، أبناء المهنة، “السينما وقعت لما وقع شغل المخرجين والمصورين”، لدينا عادات وتقاليد وحياة، المجتمع المصري قديم ومتعمق، ومنذ الفراعنة وحتى عصرنا الحديث ومجتمعنا مجتمع فن، ولكننا “ضيعناه”.

*هل السينما المصرية السبب؟

السينما مؤخرًا هي سبب ضياع كل ذلك.

*هناك أفلاما ظهرت بها على الشاشة.. ولكنه ظهور لدقائق فقط.. ما سبب ذلك؟

ذلك لا يُعد تمثيلًا، المشاهد كانت مجرد إمضاء مني، أردت فقط تسجيل صورتي مدة لا تزيد عن 5 ثواني على الشاشة كإمضاء فقط، ولكني لم أكن يومًا ممثلًا و”عمري ما عرفت ولا فكرت أمثل”.

*ماذا عن استعداداتك لأي عمل شاركت به؟

كنت أقرأ سيناريو أي عمل قبل الموافقة عليه 10 مرات، وأتناقش مع مخرجه 3 أو 4 مرات، بحيث أدخل أنا وهو الفيلم ولدينا رؤية حول كل كيفية تصوير كل مشهد، وبحيث أن لا يحدث حوار بيني وبينه بعد بدء التصوير.

*من وجهة نظرك، في السينما المصرية حاليًا من يقرأ السيناريو 10 مرات قبل تصوير العمل؟

مدير التصوير الذي لا يقرأ السيناريو حتى يحفظه ويفهمه جيدًا “يبقى واحد بيحط الكاميرا ويدب”، كل العاملين بالسينما المصرية حاليًا مش بيكونوا عارفين المشهد اللي بعد اللي بيتصور ولا اللي قبله، وللأسف ده تهريج، علشان كده بنقول السينما وقعت.

*كيف ترى آثار ذلك السلبية على السينما المصرية بعد 10 سنوات من الآن؟

آثار ذلك سلبية للغاية حاليًا، 10 سنين مش هيبقى في سينما خالص، “السبوبة” ودتنا في داهية.. كله عايز يخلص بسرعة عشان في حاجة تانية عايز يروح يعملها، وكلمة “الجمهور عايز كده” هي اللي جابت السينما المصرية الأرض.. أنت وظيفتك كفنان أن ترتقي بذوق الجمهور، مش تنزل لذوق الجمهور.

*ألم تشارك في أعمال دون اقتناع وفقط شاركت لحاجة لمال أو من أجل مخرج ما؟

لم يحدث، كان لابد أن أقتنع بهدف أي فيلم قبل الموافقة عليه، وإن لم أقتنع به كنت أرفض.

*من بين أعمالك الكثيرة، أيها تراه الأفضل تصويريًا من وجهة نظرك؟

حتى الآن حينما أشاهد أي عمل لي أقول “آه لو كنت عملت كده كان بقى أحسن” و”أنا إزاي دي فاتت عليّا”، لست راضيًا عن أي عمل من أعمالي، لكني قدّمت كل ما كان لدي وفقًا لإمكانياتي في لحظة تصوير كل عمل، وبعد الانتهاء من كل عمل وعرضه كنت أجد أخطاء، حتى الآن أجد أخطاء في أعمالي.

*من وجهة نظرك، ما هو الفرق بين التصوير للحياة العادية والتصوير السينمائي؟

في العمل الفني تكون مرتبط بدرامية الفيلم أو المسلسل، بتتابع معين ولأجل أسلوب معين، لكن حينما تصور صورة عادية فهي لشيء واقعي في الحياة، صورة من أجل الصورة فقط، تهتم بتكوينها فقط، لكن ليس هناك شيء قبلها ولا بعدها، ويكون في بالك أن الجمهور سيقف أمامها في المعرض 10 دقائق أو ربع ساعة كاملة يتأمل تفاصيلها ويحلل كل جزئياتها، إذن لابد أن يكون تكوينها صحيحا بنسبة لا تقل عن 90%، أما بالنسبة للصورة السينمائية فلا يشاهدها أكثر من 10 ثواني، الصورة الثابتة تختلف تمامًا عن الصورة المتحركة، الثابتة أصعب بكثير، فالمتحركة يصحبها حوار وممثلين وموسيقى وعناصر تأثير أخرى على المتلقي، أما الثابتة ليس هناك أي شيء يؤثر على المشاهد سوى تكوينها، أنا أعتبر أن الصورة والفوتوغرافية الثابتة أقوى وأصعب وأنجح بكثير من الصورة السينمائية، وهي الأساس.

*هل من نصيحة أخيرة توجهها لمديري التصوير المصريين الحاليين؟

قراءة سيناريو أي عمل على الأقل 5 مرات، حتى يفهم العمل جيدًا وما الهدف منه، ولابد أن تكون راضيًا تمامًا عن أي عمل تقوم به.




الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

شاهد الحادثة:
إغلاق