أمانى سمير تكتب: الحياة على الجانب الآخر من العالم

المتابع للأعمال الأمريكية تحديداً .. يجد فى نفسه مرارة من المستوى الفنى للأعمال التى يتم انتاجها فى مصر .. ولو ساعدك الحظ وتابعت الأعمال الهندية المنتجة فى العشرين سنة الأخيرة .. تشعر أنك تعيش فى مصر .. على هامش العالم .. فى أقصى مكان من الجانب الآخر للعالم .

فى الفترة الأخيرة .. ومنذ أن فرض علينا الحظر بسبب الكوفيد .. العام الماضى .. وجدت نفسى فى مواجهة مع الأعمال الدرامية .. لقضاء ساعات الاعتقال الاختيارى / الإجبارى فى البيت .

شاهدت عدد لا بأس به من الأعمال الدرامية الأمريكية .. تنوعت بين الأفلام السينمائية .. والمسلسلات التلفيزيونية .. فكانت هذه الملاحظات .

على مستوى الفكرة .. يهتم صناع الدراما بنوعيها سينمائية وتلفزيونية بالفكرة .. فهى أساس العمل .. ودائماً ما تجد الفكرة لامعة .. وملهمة .. وتستحق التأمل .. مثلاً : الميل الأخضر  GREEN MILE  للمبهر العالمى البسيط جداً (توم هانكس ).

فكرة هذا الفيلم شديدة الإنسانية  وهى أنه ليس كل محكوم عليه مدان .. وليس كل من يدخل السجن شرير ومرتكب لجريمة .. بل قد تصادف فى السجن معجزة ..

هذه الفكرة البسيطة .. فالبطل وهو مأمور السجن الخاص بالمساجين الأكثر خطورة والمحكوم عليهم بالإعدام بالكرسى الكهربائى .. يضم السجن ضباط ومساجين خطرين .. يحل عليهم رجل ضخم أسود اللون .. يعانى من بطء واضح فى التفكيروالكلام  .. لكنه يمتلك شفافية خاصة .. وقدرة إلهية للشفاء وسبر أغوارالناس .. نعيش مع أحداث الفيلم  بكتابة ساحرة وجمل حوارية مؤثرة .. وسيناريو رائع فى التتابع والحبكة والسرد .. نتعرف على تفاصيل حياة كل من فى السجن .. مسجونين وضباط و..القائد (توم هانكس).. الذى يلمس قدرات المتهم الأسود الضخم والمدعو (جون كوفى) ويستطيع أن يشفيه من مرضه المزمن .. للتتوالى الأحداث والمعجزات البسيطة والمبهرة .. حتى نصل للحظة تنفيذ حكم الإعدام فى البرئ .. الذى لم يتمكن المأمور والمتأكد من برائته أن يثبت أنه لا يستحق الإعدام .

هذا الفيلم يتجسد فيه ما درسناه عن الفن المتقن .. كل جملة محسوبة وموزونه بميزان الذهب .. لا يوجد مشهد مجانى .. لا يوجد أنفعال خارج الشخصية الدرامية .. لا توجد تفصيلة زائدة .. الإتقان .. واحترام المشاهد عنوان هذا العمل .. لذلك استحق أن يسجل فيلم مهم فى تاريخ السينما . green mile

كلمة للقائمين على  الدراما فى مصر .. ليس ب(الإفيه ) تحيا الأعمال الفنية !!

 

على مستوى الإنتاج :

مع انتشار المنصات الالكترونية .. ودخولها مجال الإنتاج والعرض الدرامى … نجد الفارق كبيرجداً .. وشاسع بين ما تسعى لإنتاجه NETFLIX )) مثلاً .. وما تنتجه المنصة المصرية (WATCH IT) .

انتجت NETFLIX )) مسلسل ضخم ومعاصر عن العائلة المالكة البريطانية ( THE CROWN) .. حقق نسبة مشاهدة عالمية .. بينما تصدت (WATCH IT) لانتاج (إسعاف يونس) والذى افترضوا فيه أنه عمل كوميدى !! وكأن الكوميديا فى مصر أصبحت المرادف للتفاهة والسطحية والابتذال !!!

هناك معضلة ضخمة – وأعتقد أنها  معضلة معقدة  -فى أسلوب التفكير فى صناعة الفن فى مصر ..

والإنتاج الحالى يؤكد اننا نعيش فى هوة سحيقة .. بعيدة جداً .. على هامش الجانب الآخر من العالم .

 

المقال من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق