إيمان البكرى تكتب: لن نقبل بسياسة الأمر الواقع

اعتياد النعم طبيعة البشر، وتقبلها على أنها من المسلمات والتعامل معها بعفويه أو تلقائية أو ربما بلا اكتراث أمر  بديهى، منذ عهد الفراعنة ونحن نتعامل مع نهر النيل بأنه شأن مصرى لا جدال فيه، على ضفافه أقام المصرى القديم حضارته ومجتمعه وآمنه الغذائى والمجتمعى والزراعى، كان منسوب النيل بالنسبه للمصرى فى العصور الوسطى والقديمة والحديثة أيضا هو بورصة النماء والوجود للكيان المصرى.

 

اعتاد الكثير منا نعمه الوفر والعطاء الربانى، التى كانت بالنسبة لأجدادانا قضية وجود فقد طالعتنا النقوش على المعابد المصرية القديمة بعبارات إذا انخفض منسوب النهر فليهرع كل جنود الملك ومازلنا نستنسخ تلك العبارة ونتخذها نبراس لحياتنا.

إذن فالأمن المائى كان وسيزال دومًا هو الوجود بالنسبة للشعوب فهو يعنى امنها الغذائى والبيئى والمجتمعى والوجودى .. بمرور الوقت تعاملنا مع النيل ببديهية وجوده، فمنا من اعتاد ومنا من أسرف ومنا من أهان هذه الهبة، حتى استيقظنا على حقيقة أن هناك من ينازعنا فى بديهيات حقوقنا والتقادم الوجودى لهذا الحق.

 

اثيوبيا تنازعنا اليوم فى حقوقنا المائية التى تؤثر بالطبع على حياه واقتصاد وتعطيش مصر ، وتهديد اساسيات الحياه بها  ببناء سد النهضه المتعنت، الذى يعد أكبر بخمس مرات من احتياجاتها ويتم تخزين 74 مليار متر مكعب من  المياه مما يقلل 20 مليار متر مكعب من حصه مصر المائيه ويؤثر على اقتصادها ونمائها .

فمنذ ملايين السنين والنيل يجرى فى أرض مصر ليمنحها الحياه والخصوبه م ومنذ اكثر من 40 الف سنه واجدادنا المصريين يعيشون فى وادى النيل، والآن اكثر من 40 مليون مصرى ممن يعملون بالانشطه الزراعيه و اكثر من 100 مليون مهددون فى ابسط حقوقهم  الحياتيه يواجهون  خطر الجفاف والعطش بسبب التهديد بنقص مياه النيل .

مصر سلكت طريق المفاوضات على مدار اكثر من 10 سنوات، إلا أنها وصلت هذا الشهر إلى طريق مسدود بسبب التعنت الأثيوبى، وعلى الرغم من إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر ليست ضد التنمية فى أثيوبيا، وعلى الرغم من كافه الجهود التى اتخذتها مصر لرأب الصدع، منها توقيع إعلان المبادئ فى مارس 2015 الذى ينظم أسلوب ملء السد بين مصر والسودان وأثيوبيا، ثم الاتفاق الذى تم إعلان التوصل إليه عام ٢2018  بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الأثيوبى أبى أحمد، إلا أن كل الجهود الدبلوماسية وصلت فى نهايه المطاف إلى طريق مسدود..

 

الرئيس السيسي صرح بان كل الخيارات مفتوحة، بعد ان تم اهدار كل الجهود الدوليه والدبلوماسيه لايجاد حل لملف سد النهضة، الذى يعد من الموروثات الاكثر ثقلا للاداره المصريه الحالية، فمخطط السدود الأثيوبية بدء عام 1999،  بدعم غربى 200 مليون دولار فى عهد الرئيس الاسبق حسنى مبارك ، وتم وضع حجر الاساس فى غفله من الزمن مع احداث يناير، حيث تم الإعلان عنه رسميًا فى فبراير 2011 ووضع حجر الاساس فيه فى ابريل 2011، ولم تنجح كافة الجهود  المصرية حتى الان فى وقف التعنت الاثيوبى .

 

القياده المصرية الان  تواجه  تحدى وجودى ، وقضيه امن قومى مصرى لا احد  يستطيع ان يقرأ او يتنبأ  بالخيارات المتاحه بدقة،  فهناك دوما غرف مغلقه وتحركات دوليه وجهود دبلوماسية او غير دبلوماسية، مصر تمتلك كافه الادوات التى من شأنها الدفاع عن امنها الوجودى المائى، ولكنها تحتاج الى شعب يدرك اننا على المحك ويدعم بلده، ويؤمن بان القياده المصريه تتعامل بثبات وبادراك وباقصى درجات الحرص والفطنة فى هذا الملف تحديدا، فلا تجزعوا من السيناريوهات المتشككة، فنحن نملك استراتيجية فطنة وخبرات سياسية ودبلوماسية وقانونية وعسكرية أيضا  فى هذا الملف ، فقط آمنوا بانفسكم وبقيادتكم وادعموا بلدكم وكونوا على قناعة باننا لن نقبل بسياسه الأمر الواقع.

 

المقال من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق