التقارب السعودي الإيراني يبشر بخفض التصعيد وعودة الهدوء للمنطقة | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

بعد فترة صمت طويلة، أكدت إيران وجود محادثات مباشرة مع منافستها الإقليمية السعودية، وحسب تقارير إعلامية التقى ممثلو البلدين على الأقل مرتين الأسبوع الماضي في العراق.

وقال سعيد خطيب زاده المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحفي إن “تخفيف التوتر بين البلدين المسلمين في منطقة الخليج الفارسي يصب في صالح الشعبين والمنطقة”. كما أكد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن “نوافذ الأمل مفتوحة” لحل الخلافات بين طهران والرياض. وقال بالإضافة إلى القضايا الثنائية، تمت أيضا مناقشة القضايا الإقليمية، لكننا لا نستطيع الخوض في التفاصيل حتى تنتهي المفاوضات”.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإيرانية التي تجري مفاوضات حول مستقبل الاتفاق النووي أيضا، لم يبق لها سوى بضعة أسابيع، حيث ستجرى انتخابات رئاسية وستشكل حكومة جديدة، في أواسط شهر حزيران/ يونيو المقبل.

تقدم حذر
وحول أسباب التقارب السعودي الإيراني، قال عدنان طبطبائي، من جميعة الأبحاث والاستشارات لقضايا الشرق في بون “بعد التصعيد الحاد للوضع الأمني في منطقة الخليج عام 2019 والآثار المدمرة لوباء كورونا منذ عام 2020، يبدو أن طهران والرياض تدركان الآن أنه يجب السير في طريق التهدئة. لكنها عملية هشة جدا، ويجب حمايتها سياسيا لكي يرى كل طرف فوائدها الفورية ويحفظ ماء وجهه سياسيا على الصعيدين الداخلي والخارجي”. ويعتقد طبطبائي، أن حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، تأمل من الحوار مع السعودية، أن يساعدها ذلك على الوصول إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي وبالتالي إنهاء العقوبات الاقتصادية الأمريكية.
والأسبوع الماضي أكد الرئيس العراقي، برهم صالح، أيضا إجراء محادثات مباشرة بين السعودية وإيران في العراق “أكثر من مرة”. والاتصالات الشخصية لرئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي والتنسيق الجيد لسلفه، عادل عبد المهدي، ساعد على إجراء المحادثات المباشرة بين الرياض وطهران، حسب رأي طبطبائي في حواره مع DW.

التقارب السعودي الإيراني يحيي الأمل بإنهاء حرب اليمن أيضا

مرحلة التصعيد الخطير
هذا وتدور الخلافات بين السعودية وإيران حول مواضيع عديدة في العالم الإسلامي بشكل عام، وتورطهما في نزاعات إقليمية يقفان فيها على طرفي نقيض، كما أن هناك صراع بينهما على النفوذ في العراق، حيث ترى إيران نفسها حامية للأغلبية الشيعية، والسعودية ترى نفسها حامية للأقلية السنية هناك.
ومنذ عام 2016 قطع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية، حين هاجم محتجون إيرانيون سفارة السعودية في طهران وأضرموا النار في جزء منها، احتجاجا على إعدام السعودية لرجل الديني الشيعي نمر النمر. وهو ما أدى إلى القطيعة بينهما.

وردا على “سياسة الضغط القصوى” الأمريكية، هددت إيران بوقف تصدير النفط في منطقة الخليج. ففي سبتمبر/ أيلول 2019 تم تنقيذ هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ ضد منشآت نفطية لشركة آرامكو السعودية وإلحاق ضرر بالغ بها، أدى إلى خفض صادرات السعودية النفطية للنصف. وصحيح أن الحوثيين، حلفاء إيران في اليمن، أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم، إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حملت طهران مسؤولية الهجوم وأبدت استعدادها للرد.

وعززت الولايات المتحدة تواجدها العسكري في المنطقة، وازداد التصعيد والتوتر في الشرق الأوسط حتى تم اغتيال الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، بهجوم صاروخي في بغداد نفذته أمريكا بداية عام 2020.

السعودية تكتشف الدبلوماسية!
مع وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض، تغيرت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث انتقد الحرب في اليمن بوضوح وأعلن إنهاء الدعم الأمريكي للسعودية في هذه الحرب. كما بدأت الإدارة الأمريكية بإجراء محادثات مع إيران حول إعادة إحياء الاتفاق بشأن برنامجها النووي لعام 2015. وفي ضوء هذا التغير في الموقف الأمريكي، أعلن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أنه يسعى لعلاقات جيدة مع طهران ويتمنى علاقات حسن جوار معها، وقال في حوار تلفزيوني إنه يراهن على الدبلوماسية الإقليمية.
وفي هذا السياق تقول سنام وكيل، خبيرة شؤون الشرق الأوسط في معهد تشاتام هاوس في لندن، إنها ترى تقاربا بشأن النزاع في اليمن أيضا بين السعودية وطهران في ضوء المباحثات الحالية، وتضيف في حوار مع DW “الرياض تسعى بشكل واضح إلى دعم إيران، إن لم يكن لمساعدتها، من أجل إنهاء حرب اليمن. وهذا يتطلب أن تجلب إيران الحوثيين إلى طاولة المفاوضات، إن أمكنها ذلك”.

شابنام فون هاين/ ع.ج






الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق