الحج فى زمن كورونا.. كيف عانى المسلمين أثناء أداء المناسك وقت الأوبئة؟

للعام الثانى على التوالي، يمتنع الملايين من المسلمين من أداء فريضة الحج، بسبب الإجراءات الاحترازية المتبعة نتيجة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، واقتصار المناسك المقدسة على عدد محدد من الحجيج من المقمين داخل المملكة العربية السعودية.

والحقيقة أن التاريخ الإسلامى شهد العديد من الأحداث والأوبئة التى تسبب فى وقف مناسك الحج، بعض هذه المواسم كان إيقافًا كليًا وبعضها إيقاف جزئيا، وهو ما ذكرته العديد من الكتب التراثية وعدد من الدراسات الحديثة، منها:

يذكر ابن كثير فى “البداية والنهاية”، أن الحج توقف فى سنة 357 هجرية، ويقول إن داء الماشرى انتشر فى مكة، فمات به خلق كثير، وفيها ماتت جمال الحجيج فى الطريق من العطش ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج.

وبحسب الموقع الرسمى لدارة الملك عبد العزيز السعودية، حول الأوبئة التى تسببت بتعطيل الحج، فإن أن عام 1246 هجرى شهد تفشياً لوباء قادم من الهند، تسبب بمقتل ما لا يقل عن ثلاثة أرباع الحجاج المتوافدين آنذاك، وتم إيقاف الحج على إثره.

وفى عام 1814، تفشى الطاعون فى حجاج بيت الله، وأهالى منطقة الحجاز بأكملها وأباد الآلاف من السكان والحجيج، فأوقف الحج هذا العام وتوقف الطواف حول الكعبة عدة أيام، وفى نهاية القرن الـ19، تفشى وباء الكوليرا القاتل فى موسم الحج، وتسبب فى وفيات بين الحجيج على جبل عرفات، وبلغ ذروة وفياته فى مِنى، ليتم إيقاف الحج على إثره.

وشهدت مواسم الحج حتى عام 1840 مواسم متقطعة لتفشى الوباء، وكذلك فى الفترة من عام 1846 إلى عام 1850م، بسبب تفشى وباء الكوليرا، كما تسبب تفشى وباء الكوليرا عام 1883م فى مصر مصر بعمل إجراءات لمنع المساكين والفقراء من الذهاب للحج فى موسم 1884م.

كتاب «الحجر الصحى فى الحجاز» لمؤلفته الدكتورة جولدن صارى يلدز، الصادرة ترجمته الأولى عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عام 2001، الكثير من الكوارث الصحية التى كانت تعصف بآلاف الأرواح خلال موسم الحج قبل 100 عام خصوصا عند انتشار الأوبئة والجوائح.

وتشير المؤلفة إلى أن السبب الأول فى هذا الانتشار هو التساهل فى تطبيق الإجراءات والضوابط الصحية السليمة، وتقول «كانت الأحوال الصحية غاية فى السوء، بل كانت كارثة حقيقية، فقد كانت السفن تحمل فوق طاقتها وتضج بزحام شديد، يتسبب فى أمراض مستمرة، وبسبب الزيادة الكبيرة فى أعداد الحجاج، كانت شركات السفن، تطبع تذاكر أكثر من الطاقة الاستيعابية للسفينة».

وتتبعت «يلدز» أبرز الأوبئة التى كانت تفتك بالحجاج قديمًا وهو وباء الكوليرا الذى وُثق ظهوره فى الحجاز لأول مرة عام 1831، وخلال 85 عاماً من هذا التاريخ، ظهر الوباء 22 مرة، وكانت الأوبئة تتعاقب كل عام.

وفى عام 1865 خلفت «الكوليرا» وفيات تراوحت بين 15 إلى 30 ألف حسب بعض الإحصاءات المدونة فى الوثائق التاريخية، وتعاقب ظهور هذا الوباء أعوام 1881، 1882، 1883، 1890، 1891، 1893.




الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

شاهد الحادثة:
إغلاق