الخط الساخن لمكافحة الإدمان.. مشوار الألف ميل للتعافي يبدأ بمكالمة

◄ حملة صندوق مكافحة الإدمان والتعاطي تنجح في استقطاب لآلاف المدمنين لطلب التعافي

◄ الكتامي: تم توفير 26 مركز لعلاج ومكافحة الإدمان في 17 محافظة.  

◄ مروة :الحملة الإعلانية ساهمت علي زيادة الإقبال علي التعافي خاصة المراهقين

◄ إسلام : يحتفل بيوم التعافي من كل عام ويعتبره الميلاد الحقيقي

◄ حمادة : أخذته رحلة المخدرات من صاحب أكبر مطعم للسمك في الشرقية لمشرد في الشارع

◄ أحمد : أتولدت من جديد  بعد التعافي

تحقيق :هاجر زين العابدين
تصوير يوسف العناني

أثار الإعلان الذي أطلقه صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في رمضان الماضي ضمن حملة “أنت أقوى من المخدرات” موجة كبير من التحفز  والإقبال على التعافي بعد رسائل الحملة المميزة لتوعية الشباب والفتيات بأضرار تعاطي المخدرات، تحت شعار “رحلة المخدرات ممكن تبسطك في أولها بس أكيد هضيعك في آخرها”، حيث تفاعل كثيرون على المنصات الرقمية ومواقع التواصل مع اعلانات الحملة.

 

 

الصندوق من جهته أعلن تحقيق نسبة مشاهدة وتفاعل كبيرين من جانب الشباب والمتابعين على صفحة الصندوق على فيسبوك، وبلغ عدد مشاهدي الإعلان للنسخة الأولى والثانية على صفحة الصندوق حوالي 9 مليون مشاهدة خلال 5 أيام من وقت إطلاق الإعلان.

 

وساهمت الحملة في زيادة عدد المكالمات الواردة على الخط الساخن “16023” بنسبة 400% وهي زيادة لم يشهدها الصندوق قبل إطلاق الإعلان .

 

بوابة أخبار اليوم رصدت من داخل مقر الخط الساخن لعلاج ومكافحة الإدمان كيف يتعاملون مع هذه الزيادة في طلب التعافي والوقوف عندالمحاولات الناجحة  للإقبال على التعافي وكيف كانت رحلتهم مع المخدرات.

 

الخط الساخن

“الخط الساخن لمعالجة الإدمان والتعاطي مروة معاك يافندم ” بهذه الكلمات تبدأ مروة محمد سليمان 33عاماً بالرد علي المكالمات الواردة ، لم يكن الأمر بهذه السهولة فقد إجتازات دورات تدريبية عده كما أنها حصلت علي “ماجستير دراسات نفسية ودبلومة دولية لعلاج الإدمان “، كي تصبح مؤهلة للتعامل مع كافة أنواع الحالات التي تستقبلها.

 

 

تسأل المتلقي عن أسمه وسنه ومكان سكنه لتدونها في الأستمارة الإلكترونية ثم تبدأ بسؤاله عن المشكلة التي يريد حلها أو المساعدة ، وبعد حديث إستمر ل15 دقيقة بدأ بطمأنة المتصل وأن العلاج مجانًا وبسرية تامة وبعد تفهمها للمشكلة التي وقع فيها المتصل ،  قامت بتحويله علي أقرب مستشفي تابعة لمحافظته.

 

 

تقول “مروة ” أنها تستمع جيداً للمتصل لمعرفة أين تكمن المشكلة ومن ثم حلها ، وبعد تسجيل بيانات الفرد ومعرفة أي درجة من الإدمان يصل لها ، تستطيع تحويله لأقرب مركز أو مستشفي لتلقي العلاج ، تعمل في “الشيفت ل(6) ساعات متواصلة ، ويصل عدد المكالمات في الشيفت الواحد ل15مكالمة ، ولكنها تشير  أن بعد الحملة الإعلانية وصلت النسبة للضعف لتستقبل 30 مكالمة في النوباتچية الواحدة .

 

توضح أن الحملة الأعلانية ساهمت بشكل كبير في نشر الوعي ، ونجحت في إستقطاب أكبر عدد للإقبال علي التعافي ، وأغلب الفئات التي زادت إقبالاً سن المراهقة.

 

تبدل الحال

” تحول به المسار من صاحب أكبر مطعم للسمك بمحافظة الشرقية ، لمشرد يجلس علي الرصيف وبين المشهدين  تتلخص رحلته في طريق الإدمان “
هكذا يصف لنا حمادة عبده (38  عامًا)  كيف كان حاله حين أقبل علي تعاطي أول عقار تسبب له في الدخول لعالم الأدمان عن طريف أحد أصدقاء السوء ، فكان صاحب أكبر مطعم للسمك ، منذ عشر سنوات حتي أستطاع أن يصنع له مكانة كبيرة بين منافسيه ، وذات يوم أهداه صديقه “عقار ” وأخبره أنه سيذهبه لعالم أخر ملئ بالنشوة والسعادة.

منذ عامين بدأت رحلته مع أول عقار للإدمان ظل يتردد عليه  صديقه لسبعة أيام متواصلة يعطيه العقار مجانا في نفس التوقيت ، ليستيقظ علي معاد “الإصطباحة ” ليخبره صديقه بدفع ثمنها حتي يستطيع إحضارها.

 

تدهور به الحال إلي أن باع “مطعم السمك ” مصدر رزقه ، لينفق كل أمواله علي المخدرات ، بل قام ببيع المصوغات الذهبية لزوجته وبناته الصغار معبراً “بعت حلقان بناتي ” .

 

وبعد محاولات عدة من التبطيل والذهاب لأطباء نفسيين لكن جميعها باتت بالفشل ليصبح  مشرداً هارباً من الديون التي تلاحقه ، وحين رأت شقيقته الكبري الحملة الإعلانية عن المخدرات في شهر رمضان الماضي ، تحدثت معه وحين وجدت ترحاب منه بالفكرة تواصلت بالخط الساخن ، لتضعه علي أول الطريق.

ضاع الحلم
 “من طالب أزهري يسعي لحلمة بأن يكون طبيباً أو مهندساً ، لكن ساقه طريق الإدمان ليسرق  من  ريعان شبابة تسع سنوات ، ولكن كان إعلان محمد صلاح  في رمضان قبل الماضي أثر كبير في نفسه عندما قال “إنت أقوي من المخدرات ”  ليساعده علي التقدم في طلب العلاج “.

يروي لنا أحمد عبد الباسط  (24عاما ) بدايته مع أول طريق للإدمان وهو في الخامس عشر من عمره ، دفعه حب الأستطلاع للتجربة علي إيدي رفقاء السوء ، خدعته المخدرات في بداية الرحلة بأنها أكسبته الثقة في النفس  والجرأه  ومتعة زائفة بعدما كان يشعر بالخجل والإحساس بالدونية عن غيره سرعان ما تلاشت وبدأ التدهور يغزو حاله ، بعدما أصبح ينتقل من عقار لعقار حتي وصل “للهروين ” .

 

أتولدت من جديد
“سنين عدت معرفش راحت فين ، سرقت ودخلت في سكك وحشة كتير ” ثلاثة أشهر كانت كافية ليتخلص “أحمد ” من إدمانه الذي استمر لتسع سنوات  ليصبح شخص ولد من جديد لديه خطط طموحة يسعي لإنجازها ، فضلاً عن تعلمه مهنة الخياطة في إحدي ورش التدريب والتي ستكون مشروعه عند الخروج من المركز.

 

يوم التعافي.. يوم ميلادي
” كان مشهد والدته في غرفه العناية المركزة ، اللحظة الفارقة ليقبل بعدها علي إحدي المراكز  الخاصة بعلاج الإدمان ، ولكن قبل أن يقدم علي هذه الخطوه ، سرق أجهزة من المستشفي ليأخذ بثمنها أخر جرعة من المخدرات ”  
إستمر إسلام عبد المنعم   (36 عامًا)  في رحلة الإدمان لأربعة عشر أعوام كانت كافيه لهدم حياته في مسقط رأسه في  أسيوط ، بدأت رحلته  في أول عام للدراسة الجامعية وكان قد تملك منه الإحباط بعدما فشل في إلتحاقه بالكلية العسكرية ليلتحق بكلية التربية الرياضية بجامعة حلوان.

بعد وفاه والده توغل أكثر فأكثر في عالم المخدرات ليضيع ميراثة كله علي شراء “الإصطباحة “، فشلت كل محاولاته في التبطيل، ليصبح مطروداً في الشارع كفرد منبوذ من أسرته “مالكش وجود في حياتنا ” ، بعدما تسبب في سرقة كل شئ ، بل تسبب في أزمة قلبية لوالدته ، بعدما كان يسرق عقاقيرها الطبية ليبيعها.

 

إستقرار.. وسلام داخلي
لم تنجح محاولاته السبعة في إتخاذ خطوة التعافي ولكن نجحت في المرة الثامنة ، ليصبح قدوة لغيره من المتعافين ، فأستغرقت رحلته في التعافي سته أشهر، وأصبح أحد المدربين داخل الخط الساخن معبراً “بقا ليا دور “.

يتذكر جيداً  اليوم الذي أخذ فيه القرار بجديه (26/9/2017) واصفاً بأنه يوم الميلاد الحقيقي  يحتفل به كل عام ، فمنذ ذلك اليوم يحصد إنجازات وتحقيق للأهداف والطموحات.

 

ومن جانبه يضيف أحمد الكتامي “مدير عام البرامج العلاجية بصندوق مكافحة الادمان ” أن الصندوق يضع خطة طموحة ألا وهي تغطية كافة المحافظات وتوفير مراكز لعلاج  الأدمان ، ففي عام 2015م كان هناك 14مركز يغطي 7محافظات ، وفي 2021 وصل عدد المراكز لـ26 مركز لخدمة 17محافظة ، وبهذا يصل الصندوق بتحقيق جزء من تخطيطه بمعدل الزيادة للضعف ، خلال هذه التوسعات يسعي الصندوق بكافه جهوده لإتاحة العلاج مجاناً وبسرية تامة.

 

فعال علي مدار اليوم
يبدأ سير العمل  من إستقبال “الكول سنتر ” وهو المختص بتلقي مكالمات الخط الساخن (16023) علي مدار اليوم طوال 24 ساعة دون توقف في أي مناسبات أو أعياد وأجازات رسمية ، ليتم تقسيم العمل علي مدار اليوم في أربع نوباتچيات “شيفتات”  ، جميعهم أخصائيين نفسيين مدربين لإستقبال المكالمات بمختلف أنواعها .

 

تصنف المكالمات مابين  متصل لديه رغبة في العلاج بشكل واضح ، ومن ثم يتم توجيهه لأقرب مستشفي لتلقي العلاج ، ومكالمة ” الماشورة ”  وأغلب المتصلين من الأهل أو الأقارب في حالة تشككهم  في تعاطي أبناءهم أي نوع من أنواع المخدرات وفيها يتم إعطاء النصايح وكيفية التعامل مع الأكتشاف المبكر.

يشير الكتامي أن  الحملات الأعلانية لها دور كبير في في زيادة الأقبال علي الخط الساخن ، ويتضح هذا بشكل تلقائي من خلال البرنامج الألكتروني للصندوق الذي يحتفظ بكافة البيانات للمتصلين، منوهاً علي سبيل المثال في الأيام العادية يتراوح متوسط عدد المكالمات التي يستقبلها الصندوف من 125مكالمة ل150 مكالمة ، وتصل بعد الحملة الإعلانية من 500 لـ550 مكالمة.
 

اقرأ أيضا

حملة أمنية مُكبرة على المراكز العلاجية لعلاج الإدمان المخالفة بالجيزة
 

الموضوع من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق