«الكراسي المتحركة» تحمل مبتوري الأطراف من غزة إلى عالمية كرة السلة

لم تمنعهم أطرافهم المبتورة من السعي قُدماً لتمثيل وطنهم المحتل في شتى بقاع الأرض، رغم ما يعانيه من احتلال إسرائيلي طويل، وانقسام داخلي بغيض، ففريق منتخب كرة السلة الفلسطيني للكراسي المتحركة حقق رقماً قياسياً عجز عنه الأصحاء، إذ إن حدود الجغرافيا والحصار لم تتمكنا من إعاقتهم، ليتجاوزوها وصولاً إلى شرق آسيا، والمشاركة في بطولة كرة السلة الدولية للكراسي المتحركة في الهند.

وصل المبتورة أطرافهم الأراضي الهندية وهممهم مشحوذة بإرادة الانتصار لا غيرها، التي مكنتهم من تجاوز جميع المنتخبات العالمية المشاركة، ليكن المنتخب الهندي المضيف، هو بوابة طريق الانتصار لأبطال «الفدائي» الفلسطيني، وحصد الميدالية الذهبية، والتربع على عرش العالمية.

إنجاز تاريخي

بعد تحقيقهم الفوز على منتخبات آسيوية عدة، على مدار خمسة أيام متتالية، حصدوا خلالها ذهبية البطولة الدولية، عاد لاعبو منتخب فلسطين إلى غزة يوم الإثنين 14 نوفمبر الجاري وفي جعبتهم انتصار ثمين، حلّق باسم فلسطين عالياً بين أجناس الأرض وأعراقها.

وعلى بوابة معبر رفح البري الفاصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية، حظي الفريق الفلسطيني بتكريم وطني يليق بالإنجاز العالمي، الذي كانوا هم أبطاله، لتستقبلهم اللجنة «البارالمية» الفلسطينية المشرفة على ألعاب ذوي الاحتياجات الخاصة وبالذات الرياضية، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة في فلسطين، ولفيف من الرياضيين الفلسطينيين.

نائب رئيس اللجنة «البارالمبية» في فلسطين، كامل أبوالحسن، يؤكد لـ«الإمارات اليوم» أن اللقب الذي حققه المنتخب الفلسطيني لكرة السلة للكراسي المتحركة، يعد رقماً قياسياً هو الأول من نوعه، وسابقة نادرة للرياضة الفلسطينية.

ويلفت إلى أن الفريق الفلسطيني حقق انجازاً تاريخياً في الهند، برعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي البطولة الجماعية الأولى التي يحصدها فريق فلسطيني من ذوي الإعاقة على مدار التاريخ.

ويواصل أبوالحسن قوله: «على الرغم من تحقيق عشرات الألقاب الفردية على مستوى الألعاب الأولمبية الفلسطينية، سواء عربية أو دولية، إلا أن فريق كرة السلة للكراسي المتحركة، حصد ذهبية بطولة لم يسبق أن حققها منتخب جماعي فلسطيني، من ذوي الاحتياجات الخاصة من قبل».

وكان منتخب كرة سلة الكراسي المتحركة قد شارك في أول بطولة عربية له في عام 2019 جرت على الأراضي اللبنانية، حصد خلالها المركز الثالث.

إرادة الانتصار

بالعودة إلى سباق البطولة الدولية في الهند، خاض لاعبو المنتخب الفلسطيني غمار المنافسة على اللقب الذهبي الأول، كالمقاتل في ساحة حرب، ليحققوا الانتصار، وتتجاوز كراسيهم المتحركة حالتَي الانقسام السياسي الداخلي، والافتقار إلى الإمكانات اللازمة داخل مدينتهم المحاصرة من البر والبحر، وكذلك الجو.

وجسدت فرحة عناصر الفريق الفلسطيني عقب الفوز على المنتخب الهندي، إرادة الانتصار التي تحلّوا بها طوال أيام البطولة الدولية.

اللاعب محمد عجور الذي استقبله والداه بـ«الزغاريد» والزهور على معبر رفح البري، يؤكد خلال حديثه مع «الإمارات اليوم» أن منتخبه خاض المباريات بروح تنافسية، من أجل الوصول إلى المباراة النهائية، لتحقيق رقم قياسي لرياضتهم الفلسطينية، مضيفاً «في مواجهة الهند لعبنا على قلب رجل واحد، وتحلت أنفسنا بعزيمة الانتصار من دون غيرها».ويمضي عجور إلى القول: «إنه في المباراة النهائية قدمنا أداءً مبهراً في أول ظهور لمنتخبنا في بطولة دولية، خارج حدود القطاع المحاصر، واستطعنا أن نكسب المباراة قبل انتهاء وقتها الأصلي بلحظات قليلة، لنصل إلى منصة التتويج والتربع على عرش الإنجازات التاريخية، بعد التغلب على المنتخب الهندي بنتيجة 49 نقطة، مقابل 44 نقطة».

ويشير عجور إلى أن عدد الفرق المشاركة في البطولة الدولية ثمانية، مثّلوا دولاً عدة من القارة الآسيوية.

وتأهل المنتخب الفلسطيني وصيفاً لمجموعته إلى المربع الذهبي للبطولة، ليجتاز نظيره المنتخب الليبي في نصف نهائي البطولة، ويفوز عليه بنتيجة عريضة بلغت (56) نقطة، مقابل (40) نقطة.

هزيمة التحديات

المنتخب الفلسطيني واجه العديد من التحديات التي اعترضت طريقه قبل المشاركة في البطولة الدولية، ومغادرة قطاع غزة متوجهاً إلى الهند، أبرزها عدم تمكنه من إقامة معسكر تدريبي خارجي، وذلك بحسب لاعب منتخب كرة السلة الفلسطيني للكراسي المتحركة محمد الدهليز.

ويقول اللاعب الفلسطيني: «إننا في المنتخب اعتمدنا على التدريبات المحلية لتنمية خبراتنا، على مدار أربعة أشهر متتالية، والتي منحتنا ثقة كبيرة بقدراتنا، لنحقق الفوز الدولي الأول».

ويسترسل الدهليز «إن الحصار الإسرائيلي المفروض على سكان غزة أعاق عملية سفرنا، حيث مكث اللاعبون أياماً عدة ينتظرون مغادرتهم عبر المعابر إلى الخارج، فرحلة سفرنا انطلقت يوم الثاني من شهر نوفمبر الجاري، لنصل إلى الهند بعد ثلاثة أيام».

اللاعب محمد الدهليز:

• «اعتمدنا في المنتخب على التدريبات المحلية لتنمية خبراتنا، على مدار أربعة أشهر متتالية، والتي منحتنا ثقة كبيرة بقدراتنا، لنحقق الفوز الدولي الأول».

كامل أبوالحسن:

• «فريق كرة السلة للكراسي المتحركة، حصد ذهبية بطولة لم يسبق أن حققها منتخب جماعي فلسطيني، من ذوي الاحتياجات الخاصة من قبل».




الخبر من المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق