المواطنة حق وحياة| أقباط في رحاب الأزهر.. وأزهريون تحت مظلة الكنيسة!

منذ ثورة 30 يونيو، عمدت الدولة على وضع حجر الأساس لإرساء قيم المواطنة والوحدة الوطنية، وعلى ترسيخ مبادئ المساواة وعدم التمييز، ونبذ الطائفية، ذلك الداء الخبيث الذي إن أصاب النفس أرداها؛ وكما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في حكمته الخالدة عن احترام التنوع والاختلاف: «الدين للديان جل جلاله.. لو شاء ربك وحد الأقواما»، وهو القائل أيضا في قصيدة أخرى: «إنما نحن مسلمين وقبطا.. أمة واحدة على الأجيال.. قد تحلى بكم يسوع وكنا.. لطه ودينه بجمال.. وإلى الله من مشى بصليب.. في يديه ومن مشى بهلال». 

 

وبالتأكيد لن نستأصل شأفة داء التمييز بين قطبي الأمة، بكتاب أو مقال أو حوار أو لقاء – رغم أهمية ذلك – فكل ذلك لا يتعدى كونه جرعات دواء صغيرة لمرض متأصل، لا يعالج إلا بالممارسة المستمرة، لنقضي على جذوره بين أبناء هذا الوطن.

 

ونحن تحل علينا هذه الأيام نسمات أعياد الميلاد، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي – خلال تهنئته عبر الفيديو كونفرانس لقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بمناسبة عيد الميلاد المجيد – أن أي مواطن ينتمي لهذا البلد لا ينبغي أن تكون لهويته الدينية دورًا في تحديد أو تمييز ما له من حقوق وما عليه من واجبات.

 

تصريحات الرئيس السيسي، لم تقف عند كونها كلمات تخرج من القلب لتصل إلى القلب، بل انعكست على أرض الواقع، وهذا ما رصده المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في عدد من الشواهد تؤكد حرص القيادة السياسية على وضع حجر الأساس لإرساء قيم المواطنة والوحدة الوطنية بالدولة، ولفت إلى تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي، بقوله أنه: «لا تمييز بين دين ودين، والكل سواء.. ودي ممارسات لازم تتعمل.. ولازم تتنفذ وتتحول لسياسات وآليات عمل في الدولة».

 

 

ومن منطلق تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تخطو «بوابة أخبار اليوم» على أشواك مدى إمكانية تحقيق المواطنة في صورتها الشاملة بالإضافة إلى مدى تحقيق تعاون أكبر بين الأزهر والكنيسة، ولماذا لا يدرس الأقباط في جامعة الأزهر، ولماذا لا يدرس أزهريون في الكنيسة؟، تلك القضية التي نالت في فترات سابقة، جدلا واسعا، دون التقدم ولو قيد أنملة، رغم ما صرح به، فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، يوم الأحد 27 ديسمبر من عام 2020 – بحسب جريدة صوت الأزهر الناطقة باسم الأزهر – حيث قال إنه لا محل ولا مجال أن يُطلق على المسيحيين أنهم أهل ذمة، مؤكدا أنهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، مشيرا إلى أن مصطلح الأقليات لا يعبر عن روح الإسلام ولا عن فلسفته، وأن مصطلح المواطنة هو التعبير الأنسب، والعاصم الأكبر والوحيد لاستقرار المجتمعات، موضحا أن المواطنة معناها المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين جميعا، بخلاف مصطلح الأقليات الذي يحمل انطباعات سلبية تبعث على الشعور بالإقصاء، وتضع حواجز نفسية تتداعى وتتراكم في نفس المواطن الذي يطلق عليه أنه مواطن من الأقليات..

 

 هذه الخطوة تبذلها «بوابة أخبار اليوم»، في ملفها الآتي؛ ليس تأجيجا لحديث ومطالبات قديمة، قدر طرح القضية لمناقشة هادئة بعيدا عن العصبية، لأن تحقيق المواطنة يتطلب أن تمارس ذلك بالفعل والفكر وفي كل مناسبة، أمام نفسك وعائلتك ومجتمعك والعالم..

 

والتاريخ المصري؛ مزدحم بأقباط درسوا وتخرجوا من الأزهر، في انعكاس جلي على حياة التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وعلى احترام الآخر المختلف ومحبته، بالفكر والقول والفعل، بل ربما ساهم أيضا في تقوية هذا الاحترام المتبادل بينهما، وربما أبرزهم: أولاد العسال؛ وهم من كبار مثقفي القبط، اسكندر نظير وقد التحق بالأزهر وتخرج فيه، وقد نشأ في رعاية أحد كبراء طهطا، واسكندر نظير وقد التحق بالأزهر وتخرج فيه، وتادرس بن وهبة الطهطاوي الذي التحق بالأزهر وحفظ القرآن الكريم ودرس علوم الحديث والفقه واللغة، وفرنسيس العتر، والمعلم ميخائيل جرجس، ومكرم عبيد، وغيرهم الكثيرون؛ وبخلاف كل ذلك ذكرت صحيفة الوطن القبطية في 5 من مايو عام 1916، أنه كان للأقباط قديما رواق بالأزهر يتلقون فيه العلوم المنطقية والشرعية، وهو ما يعرف تاريخيا باسم: «رواق الأقباط».

 

اقرأ أيضا| الرئيس السيسي يهنئ قداسة البابا تواضروس والشعب المصري بعيد الميلاد | صور

الموضوع من المصدر

الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق