بالأرقام.. تفاصيل بزنس علاج مرضى كورونا بالقرآن

شهدت الأيام الماضية وقوع وفيات بفيروس كورونا، ليس لعدم تلقيهم العلاج، وإنما للجوء المصابين إلى بعض المشايخ والدجالين، بحجة التداوي بالقرآن.

وتلقت الأجهزة الأمنية عددا من البلاغات، تفيد بوفاة مرضى كورونا، بسبب العلاج بالقرآن على يد المشايخ، وكانت البداية بوفاة سيدة في السبعين من العمر، تقطن في محافظة المنوفية، بفيروس كورونا، بعد أن ذهبت إلى شيوخ ذائعي الصيت، يدعون علاج الوباء بالقرآن في إحدى قرى المحافظة.

وبالفعل عندما ذهبت قرأ الشيخ عليها بعض الآيات والأذكار الدينية، ولم تكن صورته مثل الدجالين في الأفلام، وإنما كان رجلا عاديا، وبعد جلسة لقرابة الساعة دفعت فيها السيدة 500 جنيه عادت بوعد من الشيخ بالشفاء عقب ثلاثة أيام.

ومرت الأيام الثلاثة ولا تتحسن حالة الأم التي لم تأخذ أدوية منذ إصابتها، وكلما تواصل الأهل مع الشيخ وعدهم بأنها مسألة وقت وأن الأدوية لا طائل منها، ظلت الفتاة معتمدة على تلك الوعود الزائفة إلى أن فارقت والدتها الحياة عقب خمسة أيام من تلك الجلسة.

الغريب وفقا لبلاغات المواطنين، أن بعض المشايخ بالقرى، جمعوا أموالا طائلة من مرضى أغلبهم توفوا، أو تدهورت حالاتهم الصحية بشدة، ووصل الأمر إلى تحصيل أحد مدعي العلاج بالقرآن، نحو 200 ألف جنيه من المرضى.

كما شهدت محافظة الفيوم، ظهور وفاة مرضى كورونا على يد المشايخ بسبب العلاج بالقرآن، ففي أواخر عام 2020 الماضي، ذهبت إحدى المرضى إلى إحدى السيدات اللاتي يدعين علاج كورونا بالقرآن والأعشاب على أمل منها أن يتم شفاؤها.

تقول: “كانت سيدة عادية تقطن في منزل عادي وتعلق عليه لافتة بأنها تستطيع علاج كورونا من خلال خلطات عشبية دون الاعتماد على أدوية، وذهبت إليها بالفعل مع ظهور الأعراض الأولى، وأعطتني خلطة عشبية وقرأت عليّ بعض أيات القرآن مقابل 1000 جنيه”.

وتوضح المريضة أنها ظلت خمسة أيام دون أن تتحسن حالتها بل على العكس كانت تسوء أكثر: “شعرت وقتها بخوف شديد، فقمت باستدعاء طبيب والذي أمر بحجزي في العناية المركز فورًا بسبب سوء حالتي وعدم تناول أي أدوية”.

العناية الإلهية أنقذت المريضة من براثن الموت كما تقول، بعدما اعتمدت على حديث تلك السيدة وتركت جميع الأدوية التي كانت تتناولها: “كانت حالتي متأخرة للغاية وأنقذتني العناية الإلهية وعلمت أن تلك السيدة نصابة تدعي العلاج بالقرآن للحصول على أموال”.

حكاية ثالثة من محافظة كفر الشيخ، فقد ذاع في إحدى القرى صيت أحد الشيوخ الذين يدعون علاج كورونا بالقرآن من خلال قراءة بعض الآيات عبر الهاتف المحمول تحسبًا لعدم العدوى، ومن ثم يتم شفاء الحالة على الفور.

وسمعة ذلك الشيخ انتشرت بشدة وبات الأهالي يذهبون إليه يوميًا”. ورغم نشر المقربين من الشيخ قيامه بعلاج أكثر من 20 حالة بكورونا عن طريق بعض الأدعية والآيات القرآنية، إلا أنه تسبب في النهاية في وفاة العشرات من المرضى نتيجة تدهور الحالات بل كان سببا في انتشار الفيروس بين المواطنين.

نفس الأمر تكرر في محافظة القليوبية، حيث انتشر خبر قدرة أحد المشايخ على علاج المرضى ذوي الحالات الخطرة بكورونا، عن طريق ذكر وقراءة بعض الأدعية والآيات أثناء تعليق الأكسجين لهم، وخلال يومين لا يحتاج المريض للأكسجين وتعود نسبته في الدم بشكل طبيعي.

الغريب أن هناك مشايخ قاموا بنشر فيديوهات على صفحاتهم للترويج بعلاج كورونا عن طريق القرآن الكريم لاقت ملايين المشاهدات.

هل عالجت الصين بالقرآن؟

أحد المشايخ ادعى في شهر مارس الماضي، أن الصينيين بدأوا استخدام طريقة موجودة في القرآن لمداواة مرضى كورونا أثبتت نجاحها إلى حد كبير، حتى أن أحد أطبائهم قال: “هذه الطريقة ستنقذ مرضى كورونا مائة في المائة”.

في نهاية القرن العشرين، في أوروبا، حاول أطباء العناية المركزة إيجاد طريقة لإنقاذ المرضى الذين يصلون إلى مرحلة متلازمة العوز التنفسي، التي قلما ينجو المريض منها، وأخيرا توصلوا إلى طريقة فعالة تنقذ المريض بنسبة سبعين في المائة، وذلك بتغيير وضعيته على السرير وأطلقوا على تلك الطريقة وضعية الميلاد (Prone Position)، وهي السجود.

ووجد الأطباء أنه بمجرد تغيير وضعية المريض إلى هذه الوضعية، تبدأ سوائل الرئتين في النقصان ويرتفع مستوى الأكسجين في الدم، وفي القرآن الكريم وقبل عدة قرون، قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، واصفا له طريقة سريعة للتخلص من ضيق التنفس: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)* (سورة الحجر).

وبحسب الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية، لا يوجد علاج لفيروس كورونا بالقرآن، بينما العلاج بالأعشاب قالت عنه إنه ربما يكون صحيحا لكن يتم تغييره معمليًا على أيدى أطباء وعلماء، حيث أقرت المنظمة برتوكولًا ينظم إجراء اختبارات على أدوية عشبية إفريقية.

وأوضحت أنه يتم التجريب سريريًا عليه الآن، وإذا أثبت العلاج العشبي فاعليته فسيتم إقراره من منظمة الصحة العالمية، وإنتاجه مبدئيًا محليًا في إفريقيا بعد اعتماده من المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وتحديد معدلات الأمان منه.

ويتسق ذلك مع دراسة علمية نشرت في المجلة الأمريكية لأبحاث الصحة العامة، لمجموعة من الباحثين بجامعة طيبة بالمملكة العربية السعودية، خلصت إلى نجاح بروتوكول علاجي، يعتمد على الأعشاب في تسريع عمليات الشفاء للمرضى ورفع مناعتهم لمواجهة الفيروس عند الإصابة به.

وأوضح الباحثون أن الأعشاب تعتبر علاجا غذائيا طبيا قائما على الأدلة يساهم في رفع المناعة، باستخدام المنتجات الطبيعية لعلاج المصابين، وأن بخاخ الأعشاب الذين صنعوه يساعد على حماية الأنسجة الرئوية والآثار المضادة للفيروسات خاصة للمرضى الذين يعانون من سوء التنفس.

غير صحيح

من جانبه نفى الدكتور مصطفى سلامة لجنة الفتاوى بالأزهر، أن يكون هناك شيء اسمه علاج كورونا بالقرآن، موضحًا أن القرآن علاج نفسي وروحي يشفي من أمراض النفس، مثل الغل والحقد والكراهية والحسد وليس علاجا جسديا.

يوضح أن آية فيه شفاء للناس تدل على شفاء للروح والنفس وليس الجسد: “العلاج لا يكن سوى بالأدوية ولا يقوم به مدعون لا بد أن يقتصر على الأطباء، حتى الأعشاب كان يتم استخدامها قديمًا لعدم وجود أدوية وأطباء، فضلًا عن أن كورونا فيروس مستحدث إلى الآن يعجز أمامه العلم”.

ويوكد، أن لجنة الفتوى تتلقي العديد من الأسئلة من جانب المقربين من المرضى بخصوص وجود آيات أو أدعية معينة للشفاء من كورونا، ونؤكد لهم، “عليكم الذهاب للطبيب والعلاج الدوائي”، أما التوسل لله بالقرآن او الدعاء فهو مشروع لأن المسلم مطالب.

بالأخذ بالأسباب

وأضاف عضو لجنة الفتوى، ما يحدث من جانب المشايخ ما هو إلا دجل وشعوذة ونصب وسحر، وهذا لن يفيد المريض.






الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق