خديجة حمودة تكتشف علم المسافات العاطفية

مسافات محسوبة
خديجة حمودة

من أسوأ التجارب التى يعيشها أى منا أن يفقد القدرة على حساب المسافات التى قد تؤدى أحياناً إلى السقوط عندما يحاول أن ينقل قدميه أو يخطو خطوات إلى الأمام أو يصعد لأعلى فيسقط أو يهوى لأسفل بعنف وسرعة وربما يصطدم بجدار أو باب مغلق ظناً منه أنه مفتوح أو لا وجود له فيبدو كرضيع صغير يتحسس الأرض التى يسير عليها لأول مرة .

فيهلل ويصفق وترتسم ابتسامة الانتصار والفرح واكتشاف المجهول ويغمره إحساس الفارس الواثق، وفجأة يفقد التوازن وتحتضنه الأرض وتؤلمه وكأنها توبخه عما حاول أن يفعل دون حساب أو تقدير للمسافات.

معني علم الرياضة

وفى الحياة تتبدل الأدوار والشخصيات وطرق التشجيع أو اللوم والعقاب، فجميعنا هذا الصغير، تسبقنا الأمنيات والأحلام والبحث عن الجديد والأمل والغد والنجاح والتقدم والصعود إلى القمة. إلا أن الأيام تحاول أن تعلمنا الحرص واليقظة وأن تكون لدينا حاسة الاستشعار عن بُعد وكأن هناك راداراً أو كاميرات مراقبة توجهنا للمسافة الدقيقة المناسبة الآمنة حتى نتجنب الألم أو الجراح والدماء والوجع.

وفى علم الرياضيات تعرف المسافة بأنها الخط الواصل بين نقطتين (شيئين أو شخصين)، أو المقدار الذى يتحركه جسم معين من مكان إلى آخر، أما وحدة المسافة فهى السنتيمتر أو المتر أو الكيلومتر وفقاً للنظام العالمى للوحدات باستخدام القانون الذى ينص على أن المسافة = السرعة فى الزمن.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك القانون فقط، فقد استمر العلماء فى البحث والإيضاح حتى وصلوا إلى نظرية (فيثاغورس) التى أكدت صحته.

وتعددت الآراء حول التعريف والمفهوم الدقيق الذى يوضح علم الرياضيات من وجهة نظر معينة، وذلك بسبب اتساع هذا العلم الشامل وتعدد مجالاته واستخداماته.

من أرسطو الي فيثاغورس

وإذا كان (أرسطو) قد أكد أن هذا العلم يعتبر مختصاً بعمليات الكم والعد، فإن الفيلسوف الفرنسى (أوجست) كان له رأى آخر، حيث اعتبره علماً مختصاً بعمليات القياس مثل قياسات المسافات بين الأشياء التى لا يمكن قياسها بسهولة على الأرض كالمسافات بين النجوم والكواكب والمجرات.

وحتى لا ننسى أو نتناسى تلك القوانين فإن من أمتع تطبيقات علم الرياضيات ومفهوم المسافة والإزاحة والاستنتاجات الرياضية والمجموعات والأعداد والأشكال والتحويلات والكمية والبنية والفضاء والتغير، لا بد أن نطبقها على القلوب والمحبين فقد نصل بعد استخدام تلك الأنماط الرياضية لصياغة فرضيات جديدة من خلال استعمال إثباتات رياضية بهدف الوصول للحقيقة ودرء الفرضيات الخاطئة.

ولعل أهم ما يمكن تطبيقه هو متى نقترب وننظر ونتأمل وإلى أى مدى، فكثير من علاقاتنا تنتهى بالفشل والألم ونندم على خطوات اقتربنا بها ونتمنى فى بعض الأحيان لو لم نفعل أو لو قمنا بعملية رياضية لهؤلاء البشر تنتهى بالإزاحة ليظلوا فى حياتنا كتلك الأجرام السماوية البعيدة الجميلة التى نقيس مسافات بُعدها عنا بوحدة (السنة الضوئية).

السنة الضوئية

 وهى المسافة التى يقطعها الضوء فى سنة كاملة بسرعته التى تبلغ ٣٠٠٠٠٠ كيلومتر فى الثانية، ويكفينا تأملاً ودعاء أن يظلوا فى حياتنا وأن نتمنى لو اقتربنا منهم حتى التلامس وبيننا تلك السنوات الضوئية كالقمر ولتظل حياتنا كلها ننظر إليهم فى السماء فى الليالى المضيئة ونحتفظ بهم فى صندوق الأمانى والأحلام.

المقال من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

شاهد الحادثة:
إغلاق