خلافات وتحديات.. هل يمنح بايدن «قبلة الحياة» للناتو؟

يراهن قادة دول حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في قمتهم المقررة في 14 يونيو الجاري مع الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على حسم سلسلة من القضايا التي تعصف بالحلف، خاصة مع ظهور تحديات جديدة تحتاج إلى رؤية موحدة من مليار ونصف المليار نسمة، يمثلون شعوب 30 دولة هم أعضاء الحلف الذي تجاوز 72 عاماً.

يتعين على الرئيس بايدن أن يقدم صورة نمطية أفضل عن الحلف الذي وصفه سلفه دونالد ترامب بأنه «عفى عليه الزمن»، ويزيد فوق كل ذلك التحدي الجديد بخروج قوات الناتو من أفغانستان، والبدائل التي يمكن أن يقوم بها الحلف لمنع سيطرة طالبان على البلاد، ناهيك عن الخلافات الداخلية، وزيادة النزعة الاستقلالية لدى الجناح الأوروبي من حلف الأطلسي، والخلاف القديم الجديد حول نسب الإنفاق، وحجم المشاركة في دعم عملياته.

ويبقى السؤال هل يعطي بايدن قبلة الحياة للحلف الذي وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ذات يوم «بالميت إكلينيكياً»؟ وإلى أي مدى يمكن أن تتسامح الولايات المتحدة مع فكرة بناء جيش أوروبي موحد؟ وماذا عن الصين وروسيا في أجندة الناتو؟

رؤية بديلة

تحتاج دول الناتو لوضع رؤية بديلة للتعامل مع الوضع في أفغانستان عقب قرار الولايات المتحدة ودول الحلف استكمال الانسحاب من أفغانستان قبل حلول 11 سبتمبر المقبل، ورغم بقاء قوات الحلف 20 عاماً كاملة في بلاد تورا بورا، وإرسال آلاف الجنود، وإنفاق مئات المليارات من الدولارات، إلا أن هناك مخاوف حقيقية من سيطرة طالبان على كل الأراضي الأفغانية بعد خروج 2500 جندي أمريكي، وما يقرب من 8000 جندي آخرين تابعين لدول الناتو، وتحتاج دول الأطلسي إلى مقاربة عسكرية جديدة يمكن من خلالها تقديم الدعم المالي والعسكري للحكومة الأفغانية بعد 11 سبتمبر المقبل.

الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ. (أ ب)

وتحتاج الولايات المتحدة من دول الناتو إلى ضخ 119 مليار دولار في المرحلة الأولى من خطة دعم الحلف التي وضعها الأمين لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، والتي تنتهي عام 2030، وإنفاق إضافي 400 مليار دولار قبل 2024 على خطط تعزيز قدرات الحلف التقليدية، وهناك من يطرح حلولاً أسهل لهذه القضية على غرار النموذجين الياباني والكوري الجنوبي، حيث حافظت اليابان على وجود 39 ألف جندي أمريكي في 112 قاعدة مقابل مزيد من الاستثمارات اليابانية في البنية التحتية الأمريكية، بينما حافظت كوريا الجنوبية على بقاء 34 ألف جندي أمريكي في 33 قاعدة عسكرية مقابل شراء مزيد من السلاح، خاصة منظومة الدفاع الصاروخية «ثاد».

خلافات داخلية

لم يشهد حلف الناتو منذ تأسيسه في 4 أبريل 1949 انقساماً وخلافات مثلما يشهد في تلك الأيام، فالخلافات كبيرة بين دول الحلف وتركيا بسبب شراء أنقرة لمنظومة الدفاع الصاروخية «إس 400» من روسيا، كما أن فرض الكونغرس عقوبات على تركيا شكل سابقة هي الأولى من نوعها في الحلف، بالإضافة إلى الخلافات بين تركيا واليونان في بحر إيجة الشرقي.

خلافات الناتو لا تقتصر على الدول فحسب، بل تمتد إلى داخل الدولة الواحدة، فزعماء أحزاب مثل مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية، وماثيو سالفيني رئيس حزب رابطة الشمال الإيطالي، بالإضافة إلى ما يسمى «بكتلة بوتين» في البرلمان الأوروبي، كل هؤلاء ضد سياسة العداء بين روسيا والناتو، ويطالبون بسياسة مرنة تقوم على التعاون وليس العداء مع روسيا، ناهيك عن الخلاف بين الولايات المتحدة وألمانيا حول خط نقل الغاز «نورد ستريم» الذي ينقل الغاز من روسيا لألمانيا أسفل بحر البلطيق.

الناتو يستطيع

لكن الرئيس بايدن، وبخبرته في السياسة الخارجية، يستطيع أن يحول تلك الخلافات والتحديات إلى فرص من خلال استعادة روح التضامن بين دول الناتو التي وضعت خطة تسمى «4*30» وهي خطة لردع روسيا عسكرياً، وتقوم على أساس أن يكون الناتو قادراً في عام 2030 على نشر 30 كتيبة آلية، و30 سرب طائرات، و30 سفينة حربية في 30 يوماً، كما أن الدليل الاستراتيجي المؤقت للأمن القومي الأمريكي الصادر في شهر مارس الماضي يطرح رؤية واشنطن لحشد كل مواردها وموارد حلفائها لدعمها في الخلاف مع الصين.






الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق