د. رجاء أحمد على تكتب: فلسفة الخشت وإنارة العقول

لقد سعدت مثلما سعد غيري من أبناء جامعتنا العريقة بقرار مجلسها الموقر بالإجماع تزكية الدكتور محمد الخشت للتقدم لفترة ثانية لرئاسة الجامعة، وهو القرار الذي تبلور في بوثيقة تاريخية وقعوا عليها الحضور جميعًا. وقد وقفت أمام هذا القرار الذي أسعدني بتأمل، ووصلت إلى أن هذا حق لهذا الرجل. والواقع أنني عندما أتحدث عن الدكتور محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة التي تعد منارة للعالم العربي، فأنا أمام أستاذ من نوع خاص متعدد الجوانب الإبداعية، ومتعدد القدرات يجمعها جميعًا أنه أستاذ فلسفة من طراز فريد، وبالتالي انعكست دراسته للفلسفة على إدارته للجامعة في صياغة رؤيته التنويرية. وفي هذا السياق لن أقف أمام إنجازاته في محاولة لحصرها، لأنها بالفعل كثيرة ومتنوعة يشهدها ويشهد بها الجميع، لكنني أقف على بعض منها انطلاقًا من إيمانه بمقولة الجاحظ :” العقل وكيل الله عند الإنسان” ، فقد رفع شعار العقل والتنوير، وإنارة العقول في كل ما قام به، ذلك لأنها أجدى بكثير من أي شيء آخر.

فقد أسس منذ توليه إدارة الجامعة مجلسا للثقافة والتنوير يقوم عليه نخبة من أساتذتنا الأفاضل المشهود لهم بالاستنارة والانتماء للمحروسة أم الدنيا، وانطلاقًا من ذلك وضع وثيقة جامعة القاهرة للتنوير، والتي تمثلت أهم مبادئها الأربعة عشر في تأكيد هوية مصر المستنيرة والقائمة علي قيم التعايش وتقبل الآخر، وتأسيس تيار عقلاني يقاوم الإرهاب والتطرف والرجعية،  بالإضافة الي وضع مبادىْ مهمة في بناء بيئة تعليمية تحفز روح الاكتشاف  والابداع قام سيادته بتطبيق ما جاء في الوثيقة على أرض الواقع.

وقام بتدشين العديد من المبادرات في إطار مشروع العقل المصري، وأنشأ مركز الدعم النفسي وإعادة بناء الذات، ومركز لاكتشاف الموهوبين، ولم ينس أبناؤه من ذوى الهمم فأولاهم اهتمامه وأسس مركز جامعة القاهرة لدعم ذوى الهمم.

وحرصًا على مصلحة أبنائه الطلاب وإيمانًا منه بأهمية دور جامعة القاهرة في المجتمع، وأمله في أن تكون مصر في مصاف الدول المتقدمة، دشن كلية النانو تكنولوجي، والتي تعد أول كلية من نوعها في الشرق الأوسط. وجعل جامعة القاهرة جامعة ذكية من الجيل الثالث لها دور فاعل في المجتمع، لذلك أدخل الذكاء الاصطناعي بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي.

وتمشيًا مع سياسة الدولة المصرية في التحول الرقمي خطى خطوات واسعة في التحول لجامعة ذكية من الجيل الثالث تشمل رقمنة متكاملة لكل قطاعات الجامعة وإداراتها. كما حرص سيادته علي أن يوفر لأبنائه الطلاب ما هو موجود في أعظم جامعات العالم، اشترك في منصة من أقوى المنصات العالمية وهي منصة Blackboard  والتي تعد أكبر منصة تعليمية في العالم. كما تبني تأسيس خطاب ديني جديد يواكب العصر الذي نعيشه، يتوافق مع روح العصر الذي نعيشه.

وانطلاقًا من إيمانه بدور البحث العلمي وأهميته، فقد ضاعف سيادته مكافأة النشر الدولي، وقفزت جامعة القاهرة قفز هائلة في كل التصنيفات العالمية، وأصبحت للجامعة مجلة دولية لأول مرة في تاريخ الجامعة في العلوم الاجتماعية والإنسانية. كما دشن مشاريع متنوعة كثيره وكبيرة وأهمها فرع جامعة القاهرة الدولي والذي أقام من خلاله شراكة بين جامعة القاهرة والعديد من الجامعات العالمية، ومستشفى الأورام 500-500، والمدينة السكنية المتكاملة لجامعة القاهرة، وتطوير مستشفيات جامعة القاهرة وغيرها كثير.

وما ذكرته هو جزء من كل ما تم إنجازه على أرض الواقع خلال السنوات الأربع الماضية التي نقلت الجامعة نقلة نوعية حققت من خلالها الكثير من متطلبات جامعات الجيل الثالث، تمهيدا للدخول في عصر جامعات الجيل الرابع. هذا فضلا عن العلاقات الإنسانية الراقية للدكتور محمد الخشت بكل أعضاء أسرة الجامعة، والتي غلفها مجلس الجامعة الموقر بمظاهرة الحب التي بلورها في فراره ووثيقته التاريخية. وبناء على كل ما سبق، ورغبة في أن نكمل المشوار أجد نفسي أزكي قرار مجلس الجامعة، وأطالبه بالترشح لفترة ثانية لتكتمل الإنجازات التي بدأها في الفترة الأولى لرئاسته للجامعة، وتحقيق من نصبو إليه لجامعتنا العريقة إن شاء الله.

 

المقال من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق