د. سامى عبد العزيز يكشف بعض أوراق ما بين الانكسار والانتصار

 

نحن الذين عشنا وشاركنا وتجرحت ودميت قلوبنا من قسوة ضربة الهزيمة والانكسار فى يونيو 67 .. ونحن الذين عادت لهم الحياة والأمل بعبور أكتوبر العظيم 73..

نحن من عايش الظلمة وتحجرت الدموع فى عيوننا ونحن نرى أبائنا كبار السن وهم يجلسون أمام بيوتنا بإيديهم عصى خوفاً من هبوط مظلات أو ضربات طائرات اسرائيلية بعد أن وصل الوهم بنا مداه. هكذا كان الخوف والهلع قد تمكنا منا.. وتطوعت يومها فى الدفاع المدنى كأقل واجب أقدمه لبلدى.. وكان من بين أنشطتنا زيارة المستشفيات العسكرية لزيارة مصابى حرب 67.. ودخلت مستشفى منشية البكرى العسكرى.. ودخلت حجرة مصابى قنابل النابالم الحارقة

رأيت فيها العميد حليم جريس الملفوف بغطاء خاص نتيجة أصابته بقاذفه نابالم مباشرة ، ياربى قد سلخت جسمه ، ومع ذلك ضحكاته تجلجل فى أرجاء المستشفى وهو يحكى قصة العبور وملحمة الانتصار.. ومن بين ما قاله لى -يا شاب أنت ويقصدنى أنا- يا من تدرس الإعلام قل للإعلام وللتاريخ لقد أصبت بهذه القذيفة المباشرة وحملنى على كتفيه الجندى ابراهيم محمد عبد الحميد وجرى بى مسافة ثلاثة كيلو متر لأقرب مستشفى ميدانى فانقذ ما تبقى لى من أنفاس فى تلك اللحظة.

أظن مغزى القصة واضح.. وسمعت وسمعت قصص كل قصة يمكن ان تتحول الى أفلام ومسلسلات درامية تتوافر فيها كل عوامل الجذب والتأثير ، وقبل كل ذلك المصداقية ، وقبل كل ذلك ترسيخ القيم الانسانية المصرية وعظمة تضحيات قواتنا المسلحة والتى حققت النصر المبين ليس فقط بعبقرية القيادة فى ذلك الوقت وهى حقيقية ولكن بالارادة والعزيمة لكل جندى. الأمر الذى يفسر سر العلاقة الخاصة بين الجيش والشعب فى مصر.

ولا أدرى ان كنت أبالغ حينما أقارن بين نفس اللحظتين ، وبين عامى 2012 وثورة يونيو ، بل أننى أرى أنهما أكبر لما كان يخطط لبلدى على يد الأخوان الارهابيين وما تحقق لبلدى على ايدى جيشه وشرطته ومساندة شعبه.. فعلى الأقل فى الأولى كان العدو واضحاً على الضفة الأخرى من القناة ، بينما الثانية عدو من داخلنا منه ما هو ظاهر ومنه ما هو خفى أى أنها كانت لحظة الحرب الأهلية لا محالة. حقاً فى حياة الأمم لحظات أما تخفيها أو بإذن الله تحييها.. والحمد لله.. مصر عبرت ، وأستمرت واليوم تنطلق للأمام.

ملحوظة : قيم الوفاء بين أبناء القوات المسلحة نموذج ما أحوجنا اليه فى حياتنا..

 

شاهد المقال د. سامى عبد العزيز يكشف بعض أوراق ما بين الانكسار والانتصار على جريدة البشاير.

المقال من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

شاهد الحادثة:
إغلاق