د. عبدالله أبوخضرة يكتب: الموانئ.. وتحويل مصر لمركز عالمي

الميناء الجاف هو عبارة عن منشأة مجهزة تقام داخل البلاد عند الموانئ البحرية أو بالقرب من المناطق الصناعية، يتم إقامتها لإتمام النقل متعدد الوسائط ولتحقيق المفاهيم اللوجستية ولمنع التكدس بالموانئ البحرية والجوية وتحقيق قيمة مضافة, كما تقلل الاستعانة بالموانئ الجافة من تكلفة البضاعة من خلال تقليل تكلفة نقلها والخدمات التي تؤدي لها سواء بتقليل زمن بقائها بالموانيء أو بتقليل زمن بقاء وسائط نقلها ممتلئة أساسا في السفن وغير ذلك من أنشطة القيمة المضافة والأنشطة المكملة.

كما أنه في قطاع الموانئ البرية والجافة، فإنه يتم تنفيذ خطة لتطوير الموانىء البرية الحدودية، وعددها 7 موانئ، حيث تم الانتهاء من تطوير موانئ (طابا ورفح والعوجة ورأس حدربة وقسطل وأرقين)، وجارٍ تنفيذ التطوير الشامل لميناء السلوم البري, حيث أن وزارة النقل تنفذ خطة لإنشاء عدد من الموانئ الجافة والمراكز اللوجيستية، لتطوير منظومة النقل، وتيسير حركة التجارة وجذب الاستثمارات، ولتوسيع منافذ التصدير وزيادة حجم الصادرات.

كما  أنه سوف سيتم ربط هذه الموانئ بالسكك الحديدية، بما يساعد في دعم الاقتصاد القومي، وتحقيق التكامل بين وسائل النقل المختلفة، ومنع تكدس البضائع والحاويات بالموانئ البحرية، ودعم الاقتصاد القومي، كما انه تم إسناد إنشاء الميناء الجاف بمدينة 6 أكتوبر، إلي تحالف قطاع خاص مصري وأجنبي كأول ميناء جاف في مصر حيث صدق الرئيس عبد الفتاح السيسى على القانون رقم 216 لسنة 2020 بمنح التزام لتمويل وتصميم وإنشاء واستغلال وصيانة وإعادة ملكية الميناء الجاف بمدينة السادس من أكتوبر، بنظام المشاركة مع القطاع الخاص وشركة المشروع المؤسسة من التحالف الفائز لشركات السويدي إليكتريك – دي بي شنكر –  السويدي للممتلكات اللوجيستية بحيث مدة الالتزام الممنوحة لشركة المشروع  30 عاما من تاريخ التشغيل الفعلي للميناء لا يستطيع التحالف الفائز بناء أي مبني إلا بعد العودة للهيئة وهو الملزم باستكمال المرافق المستهدف لإنشاء أول ميناء جاف يتم تنفيذه فى مصر، وتبلغ مساحة الميناء400 فدان ( 100 ميناء جاف + 300 مركز لوجسيتي )، يستوعب 720 الف حاوية مكافئة / يوم  بتكلفة استثمارية  176 مليون دولار ووفقا للتعاقد مخطط الانتهاء من تنفيذه في نهاية 2021، علاوة على تطوير خط السكك الحديدية خط السادس من أكتوبر المناشي بطول 60 كيلو متر تربطه مع خط إمبابة ـ المناشى ـ القبارى بالإسكندرية مع إجراء ازدواج للخط الحالى المعروف باسم خط المناشى.

كما أنه جارٍ الانتهاء من إعداد دراسة الجدوي، لإنشاء عدد 4 موانئ جافة، هي ( العاشر من رمضان – برج العرب الجديدة – دمياط الجديدة – سوهاج الجديدة )، من خلال منح مقدمة من بنوك إعادة الأعمار والتنمية الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي.

يتكون الميناء الجاف بمدينة 6 أكتوبر من مجموعة من الساحات المفتوحة، بالإضافة إلى محطة تفريغ وتحميل بضائع للحاويات (CFS) متضمنة: ساحة حاويات وارد مملوء، ساحة حاويات صادر مملوء / فارغ، ساحات حاويات مبردة، مخازن، شبكة طرق داخلية وشبكة سكك حديدية داخلية، أماكن انتظار شاحنات، ورش صيانة للمعدات، ميزان بسكول، دائرة جمركية متكاملة، مقرات لجميع الجهات الرقابية الحكومية (مثل الرقابة على الصادرات والواردات – الصحة- الزراعة – الاتصالات- الأمن العام)، فضلًا عن مكاتب إدارية للهيئة العامة للموانئ البرية والجافة، وشركة المشروع، ووكلاء الخطوط الملاحية، وشركات الشحن والتخليص والنقل.

كما أنه من المخطط ربط هذا الميناء بشبكة السكك الحديدية من خلال إنشاء وصلة تربطه مع خط سكة حديد القاهرة ـ ايتاى البارود الذى سيجرى إجراء له ازدواج.

وتكمن أهمية الميناء الجاف بمدينه 6 اكتوبر في انه سيكون بمثابة مركز لإعادة توزيع البضائع و ايضا يهدف إلى تخفيف حركة نقل البضائع على الطرق للحفاظ على شبكة الطرق وتقليل تكلفة التشغيل والصيانة كما أنه من المخطط ربط هذا الميناء بالموانئ البحرية عبر شبكة السكك الحديدية مما سيساهم فى زيادة نقل البضائع بالسكك الحديدية أيضا سيساهم فى زيادة طاقات الموانئ البحرية وتقليل  زمن انتظار السفن وزمن الإفراج عن البضائع و سيساعد على توفير فرص عمل للشباب.

كما أنه يأتى ضمن المشروعات الضخمة التى تعمل عليها هيئة ميناء الإسكندرية، لتوسعته وإقامة مشروعات لرفع كفاءة الميناء ورفع تصنيفه عالميا محطة متعددة الأغراض حيث تعد أكبر وأضخم مشروع على الإطلاق داخل ميناء الإسكندرية، هو إنشاء وتشغيل وصيانة محطة متعددة الأغراض على الأرصفة بتكلفة 6.8 مليار جنيه.وتنفذ المحطة على مساحة 551 ألف متر مربع، بطول أرصفة 2350 مترًا وأعماق 17 مترًا، بطاقة تداول من 12 إلى 15 مليون طن سنويًا ويتضمن المشروع تنفيذ رصيف حاويات بالجهة الجنوبية بطول ٤٢٥متر، وعمق ١٤متر، وآخر للبضائع “غير المحواة” بطول ٥٠٥ متر وعمق ١٤ متر ، ورصيف حاويات بالجهة الشمالية بطول ٩٠٠ متر وعمق ١٧.٥ متر، ورصيف حاويات في الجهة الغربية بطول ٥٢٠ متر وعمق ١٧.٥ متر ، فضلا عن إتاحة ساحات تخزين مجهزة , كما تم الانتهاء خلال العام الماضى من انشاء الجراج متعدد الطوابق بتكلفة تتخطى 450 مليون جنيه وبطاقة 2500 سيارة، علاوة على الانتهاء من وصلة ميناء الدخيلة بالطريق الدولى الساحلى بتكلفة تتجاوز 500 مليون جنيه وغيرها من المشروعات.

كما قررت هيئة ميناء الإسكندرية ، إنشاء منطقتين لوجستيتين بمساحة تصل إلى 83 فدانًا خلف الميناء الحالي، بخلاف 400 فدان تم تخصيصها من مجلس الوزراء لصالح الميناء فى 2018 ذلك لتوفير ساحات تخزينية للبضائع العامة، وتحقيق قيمة مضاعفة منها، فضلا عن تخفيف الضغط عن أرصفة الميناء.

حيث تتوزع المساحات  بواقع 21 فدان  للمنطقة الأولى على أرض نجع إسو، والثانية، على أرض نجع الألومنيوم بمساحة 62 فدانًا، ويجرى تحديد التكلفة المالية اللازمة، وعمل التصميمات الهندسة اللازمة للبدء فى التنفيذ الفعلي و الأراضى، تقع بنطاق حى غرب الإسكندرية، بالقرب من ترعة النوبارية ويقيم بها أكثر من ألفى أسرة فى مناطق عشوائية، سيتم نقلهم إلى مساكن بشائر الخير بالمحافظة، ليتم بعد ذلك ضم المساحة إلى الميناء، والإستفادة من شبكة الطرق القريبة من الطريق الساحلى الدولى.

ونفذت وزارة النقل فى الفترة الماضية، وصلة حرة تربط ميناء الإسكندرية، بالطريق الدولى الساحلى السريع بمنطقة باب 54، بطول 2.30 كم وعرضه 17.6 متر، وتكلفته إجمالية 905 ملايين جنيه، بهدف تحقيق سيولة الحركة المرورية وعمليات نقل البضائع من الميناء حتى الطريق الدولي، إلى جانب تخفيف الزحام والضغط المرورى بشارع المكس بمنطقة الورديان، في تطور جديد نحو توسعات ميناء أبو قير الواقع شرق الإسكندرية، حصل الميناء موافقة من قبل مجلس الوزراء على مشروع قرار بشأن إنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة أبو قير لمحطات الحاويات “ش.م.م” داخل الميناء , حيث إن المنطقة الجمركية الجديدة لميناء أبو قير تقع على مساحة مقدارها 597 ألف متر مربع، والتي من المقرر أن تختص طبقًا لنص مشروع القرار بمزاولة نشاط تصميم وإنشاء وإدارة وتشغيل محطة حاويات بميناء أبوقير بالإسكندرية بما فى ذلك تقديم كافة الخدمات المرتبطة بهذا الغرض دون تخزين الحاويات بنظام المستودعات الجمركية , حيث تعد خطوة هامة نحو تحول الميناء من أحد الموانئ التابعة للقوات المسلحة، والمخصص في بعض الأغراض البسيطة ليكون أحد أهم الموانئ التجارية على البحر المتوسط، لينافس موانئ محلية وأوروبية أهمها الإسكندرية ودمياط .

كما أنه يتم استكمال أعمال تطوير ميناء العين السخنة تزامنا مع البدء فى إنشاء القطار السريع العين السخنة – العلمين الجديدة , حيث انه من المخطط الانتهاء من كافة أعمال الإنشاء والتطوير التي تبلغ تكلفتها 20 مليار جنيه خلال عامين تزامنًا مع الانتهاء من تنفيذ مشروع القطار الكهربائي السريع ( العين السخنة /الإسكندرية / العلمين الجديدة ) طبقًا لتوجيهات القيادة السياسية بحيث يكون المشروع متكاملًا خاصة وأن منظومة القطار الكهربائي السريع تشمل نقل البضائع من ميناء السخنة إلى جانب نقل الركاب إلى أنحاء الجمهورية، وفقًا لمسار القطار, كما إن أعمال التطوير تشمل إنشاء ساحة جديدة للحاويات بمساحة 350 ألف م2؛ ما يسهم في رفع طاقة الميناء إلى أكثر من مليون حاوية سنويًا، كما يضم المشروع أكبر معدات لمناولة الحاويات الصديقة للبيئة في الميناء , مما يؤدي لتحويل ميناء العين السخنة إلى مركز لوجيستي إقليمي وإفريقي لخدمة حركة التجارة العالمية.

والجدير بالذكر أن كل موانئ مصر ومناطقها الصناعية ومناطق التنمية الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة سترتبط بشبكة القطار الكهربائي السريع حيث ان المرحلة الأولى تبدأ من العين السخنة بالعاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة والجيزة وأكتوبر وإسكندرية والعلمين الجديدة. الخط الثاني من القطار الكهربائي السريع  سيربط الموانئ الرئيسية البحر الأحمر بالبحر المتوسط من ميناء السخنة إلى ميناء الإسكندرية وميناء جرجوب غرب بمطروح مما سوف يساعد في تيسير وسرعة حركة التجارة ونقل البضائع.

وفي الختام إن من الأهمية الكبرى لتعظيم وتطوير كافة الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط و الربط بينهم عن طريق شبكة القطار الكهربائي السريع وذلك لزيادة الناتج القومي ورفع تصنيف الموانئ المصرية ضمن الموانئ على المستوى العالمى.

 

المقال من المصدر

الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق