د. عمرو عبد العزيز يكتب: تدمير الثقافة الصحية للمرأة بالشائعات

أخطر ما يواجه مجتمعنا المصري الشائعات، وسبق وأن حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من خطورتها، بعد أن رصد مركز المعلومات نحو 21 ألف شائعة خلال ثلاثة شهور تقريبا.

وأسوأ الشائعات صراحة ما يستهدف صحة الفرد ويحاصره بما يهدد حياته، والمرأة هى الأكثر عرضة لذلك، خاصة أن المعلومات الطبية تقدم أغلبها إليها دون سند علمي، وقد تتلون بطعم الفتوى المغلوطة أو الميديا بعيدا عن التخصص الطبي على تفاوت تقديرات مدارسه.

آخر الشائعات مثلا تقول إن وضع الرحم المقلوب RVF Uterus يمثل خطرا على الحمل والجنين ويقلل من الرغبة الجنسية أو يفرض عليها أوضاعا معينة أثناء الجماع، وهو أمر غير صحيح بالمرة، خاصة إذا ما ذكرنا أن 5% من السيدات لديهن رحم مائل إلي الأمام.

كذلك الرحم المقلوب موجود لدى 10% من السيدات فى وضع مائل إلي الخلف وعنق الرحم إلي الأمام.

وكثير من السيدات يخفن من الحمل بسبب الرحم المقلوب، رغم أنه لا يوجد بحث علمي واحد يؤكد ذلك، وهناك حالات كثيرة لسيدات أنجبن من رحم مقلوب دون أزمات صحية، وبعضهن كان الإنجاب سهلا معهن فى وضع التوأم أيضا، فقط تحتاج المرأة ذات الرحم المقلوب إلى تشخيص لحالتها عند تركيب اللولب.

تأجيل أو تأخير الحمل لعروس جديدة أو طريقة منع الحمل لحديثى الزواج مسألة تهتم بها كثيرات ممن لديهن طموح مهني واجتماعي كبير، لكن خطوات بعيدا عن الشائعات الرائجة حاليا يمكنها دعمهن تماما.

تبدأ الخطوات هذه بالاطلاع على بيانات صحية للمرأة، السن وتاريخ الزواج وسابقة إجراء عمليات جراحية وانتظامية الدورة الشهرية وطبيعة الأدوية ومراجعة وضعية الصدر وما يمكن أن يعانيه من التهابات، كذلك بيانات الزوج وتدخينه ومعاناته من مرض معين.

ثم تأتي خطوة هي الأشعة بالسونار للاطلاع على حالة الرحم والمبيض والتأكد من الخلو من الأورام الليفية، بعدها تحليل الهرمونات فى اليوم الثاني للدورة الشهرية أو اليوم 21 من بدايتها، مع الاطمئنان علي الغدة الدرقية وهرمون الذكورة والتبويض، كذلك تحليل السائل المنوى للرجل.

وأرى أن تأخير الحمل له شروط طبية أهمها ألا تتجاوز السيدة المرحلة الـ 30 سنة، وأن تؤكد تحاليل الهرمونات قدرتها على الإنجاب دون خلل واضح، مع عدم وجود ورم ليفي أو كيس علي المبيض أو كيس دموى، بجانب قدرة الزوج الإنجابية الجيدة.

الآنسة المقبلة علي الزواج وتسعى لتأخير الحمل لفترة من شهر حتى 3 أشهر، استعمال طريقة تأخير حمل طبيعيةNatural contraception ، مثل الواقي الذكري الذي يرفضه بعض الرجال ويستجيب بعضهم للشائعات فيعتبرونه جريمة أخلاقية، ولو كانت فترة تأخير الحمل 6 أشهر أو سنة فيمكن تناول حبوب منع الحمل المستورده التي لا تزيد الوزن ولا تسبب الاكتئاب أو خلل في الهرمونات يفقدها القدرة على الإنجاب مستقبلا، بخلاف توافق الموعد الخاص بالدورة الشهرية.

صحة المرأة هى صحة مصر ومجتمعنا كله، وحمايتها مسؤوليتنا جميعا، وعلينا المشاركة بجانب من جهودنا فى مبادرات الدولة لأجل دعمها، ولنكن جميعا مقبلون على ذلك.

 

المقال من المصدر

الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق