رئيس الاتحاد الدولى للناشرين تسأل: متى نحتفى عالمياً بالناشرين المعرضين للخطر؟

قالت الشيخة بدور القاسمى، رئيس الاتحاد الدولى للناشرين، يمنح الاتحاد الدولى للناشرين منذ عام 2005 جائزة للناشرين، الذين أظهروا شجاعة تحتذى فى دعم حرية النشر، وتمكين الآخرين، وخاصة الكتاب، لممارسة حريتهم فى التعبير عن أفكارهم وآرائهم.

وأوضحت رئيسة الاتحاد الدولى للناشرين، أنه لا يتجاوز عمر “جائزة فولتير” (جائزة حرية النشر سابقاً) التى يمنحها الاتحاد الدولى للناشرين 16 عاماً، لكن حرية النشر كانت إحدى القيم التأسيسية للاتحاد منذ انطلاقته قبل 125 عاماً، والذى نص نظامه الأساسى على أن هدفه الأول، هو: دعم حق الناشرين فى نشر الأعمال الفكرية، وتوزيعها، والدفاع عنها بحرية تامة.

وتابعت ألقيت الشهر الماضى كلمة أمام الاجتماع السنوى العام لاتحاد الناشرين فى المملكة المتحدة، واكتشفت أثناء تحضيرى لتلك الكلمة مدى محورية قضية حرية النشر بالنسبة لمن سبقونى فى منصب رئاسة الاتحاد، كان السير ستانلى أونوين، الرئيس الأطول خدمة فى تاريخ الاتحاد الدولى للناشرين بفترتين كاملتين “الأولى من 1936 إلى 1938، والثانية من 1946 إلى 1957م” مدافعاً قوياً عن حرية النشر، لدرجة أنه مثُل عام 1960 كشاهد دفاع فى المحاكمة الشهيرة الخاصة بالرواية الجريئة للكاتب ديفيد هربرت لورانس المعروفة باسم “محاكمة ليدى تشاتيرلى”، والتى نشرتها دار بينجوين بوكس فى تحد واضح لقانون مكافحة المطبوعات المخلة بالآداب فى بريطانيا لعام 1959م.

وأضاف  بدور القاسمى: وجدت نفسى وأنا أراجع الترشيحات الأولية لـ “جائزة فولتير” لعام 2021 مدفوعةً بقوة نحو التفكير فى أهمية تلك الجوائز، وقيمة الحوار فى إحراز تقدم ملموس على صعيد تعزيز وحماية حرية النشر. وكان أبرز ما قفز إلى ذهنى هو لحظة مفصلية فى مسيرتى حين توليت عام 2018 إدارة إحدى الجلسات النقاشية على هامش فعاليات معرض الشارقة الدولى للكتاب، مع راضية رحمن جولى أرملة الناشر البنجلاديشى، فيصل عارفين ديبان، الذى قتل على يد متطرفين دينيين، رفضاً للكتب التى تولى نشرها.

وأشارت الشيخة بدور القاسمى: إنه خلال تلك الجلسة النقاشية التى حملت عنوان “حرية النشر فى خطر: التهديدات والتحديات الناشئة”، دعت راضية إلى تدشين يوم سنوى، تكريماً للناشرين المعرضين للخطر، تقديراً لتضحياتهم. وأضافت راضية: إن اليوم العالمى للناشرين المعرضين للخطر من شأنه أن يسلط الضوء على حالات عدة غير معروفة للناشرين المسجونين، أو المضطهدين، أو المهددين، أو الذين تتعرض حياتهم للخطر.

وأضافت رئيسة الاتحاد الدولى للناشرين، حسب ما نشر جريدة الخليج، ومن يومها، وأنا أعتبر فكرتها تلك مقترحاً رائعاً، خاصة وأن الناشرين اليوم يواجهون مخاطر متزايدة؛ بسبب الرقابة والضغوط السياسية والاقتصادية والترهيب وغيرها من الممارسات القمعية. إننى مقتنعة بأن راضية كانت على حق، وستكون تلك طريقة فاعلة، لتوسيع نطاق الجهود المهمة التى تبذلها بالفعل كيانات، مثل: تحالف أسبوع الكتب المحظورة وجمعية الناشرين إلى جانب بائعى الكتب الألمانية؛ لحشد جهود كافة الأطراف الفاعلة فى قطاع النشر – بمن فيهم بائعو الكتب والمعلمون والمطابع والقراء، من أجل الدعم المتبادل لحرية التعبير، وحين أمعنت النظر فى سبل تفعيل تلك الأفكار وتحويلها إلى مبادرات واقعية، واستعرضت بعض الجوائز العالمية والأيام التذكارية المتعلقة بحرية التعبير خلصتُ إلى النتائج الآتية: يحتفل الكتاب والصحفيون بالفعل بأيام تذكارية، إحياءً لإسهاماتهم فى مجال حرية التعبير، بينما يفتقر الناشرون لأى أيام أو مناسبات مماثلة، كما أن أغلب الجوائز الدولية موجهة للصحفيين والنشطاء والمؤسسات الإعلامية، و”جائزة فولتير”، هى الجائزة العالمية الوحيدة الموجهة للناشرين وصناعة النشر، ونادراً ما يحصل الناشرون على جوائز، تقديراً لإسهاماتهم فى مجال حرية التعبير، ما يؤكد أهمية هذه الجائزة، كما تنخرط المجتمعات فى نقاشات متنامية وصعبة بشأن حرية النشر فى منطقة الشرق الأوسط والولايات المتحدة وأوروبا ومختلف مناطق العالم. وتمثل “جائزة فولتير” أداة استثنائية لتكريم حرية النشر، وأنا فخورة للغاية بتمثيل مؤسسة قادت هذا النقاش لأكثر من قرن كامل.

وأوضحت الشيخة بدور القاسمى، إنها شاهدت بنفسها فى الإمارات العربية المتحدة،  كيف يمكن تحقيق تقدم ملموس فى مجال حرية النشر، من خلال الحوار المستمر بين الأطراف ذات العلاقة على اختلاف فئاتها، ففى مؤتمر الناشرين العرب عام 2015، استضافت جمعية الناشرين الإماراتيين ندوة حول حرية النشر ناقشت صراحة القيود المفروضة على حريات النشر فى الإمارات العربية المتحدة والعالم العربى إجمالاً، وشددت على التأثيرات الإيجابية لحرية النشر، ودورها فى تعزيز التنمية والديمقراطية، وقد تم إبراز الأهمية الاستثنائية لحرية التعبير، وتحديداً حرية النشر، بقوة ضمن برنامج الاحتفاء بالشارقة عاصمةً عالميةً للكتاب عام 2019. كما أثمر هذا التفاعل عن تغييرات ملموسة هنا وفى أماكن أخرى حول العالم، مضيفة إننى مهتمة للغاية بمعرفة ما إذا كان هناك قبول واسع لمقترح اعتماد يوم عالمى للناشرين المعرضين للخطر، وفى حال توفر مثل ذلك القبول، فإننى على قناعة تامة بأن مثل هذا اليوم التذكارى سيكون أكثر تأثيراً إذا تضافرت جهود مجتمع النشر العالمي؛ لدعم فكرة الحملة العالمية لأسبوع الكتب المحظورة، إلى جانب الحوار المفتوح بين الدول والثقافات ضرورة لا غنى عنها، لدعم الجهود الرامية لإحداث التغيير المنشود على صعيد القضايا الثقافية والاجتماعية الصعبة وذات السياقات المتشعبة مثل حرية النشر، فهل حان الوقت لتطبيق فكرة راضية رحمن جولي؟، وريثما تتضح معالم الإجابة عن هذا التساؤل، فإننى أحثكم على تقديم ترشيحاتكم لجائزة فولتير قبل الـ 20 من يونيو المقبل كحد أقصى.




الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق