زيارة بيلوسي إلى تايوان أثارت سخط 1.4 مليار صيني

لطالما كانت تايوان جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية لنحو 1800 عاماً، وفي عام 1943 أصدر قادة الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة إعلان القاهرة، الذي ينص بوضوح على أن جميع الأراضي التي استولت عليها اليابان من الصينيين، مثل تايوان سيتم إعادتها إلى الصين. وأكد إعلان بوتسدام، الذي يحدد شروط استسلام الإمبراطورية اليابانية، على أن شروط إعلان القاهرة ستنفذ. واعترف قرار الأمم المتحدة رقم 2758 الصادر عام 1971 بأن ممثلي حكومة الصين الشعبية هم الممثلون الشرعيون للصين في الأمم المتحدة.

وعندما أقامت الصين والولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية بينهما في الأول من يناير 1979، اعترفت الولايات المتحدة في البيان المشترك مع الصين على أن حكومة الصين الشعبية هي الحكومة الوحيدة الشرعية للصين. ومرت أربعة عقود على ذلك الاعتراف، ولاتزال الولايات المتحدة ملتزمة بعدم تطوير العلاقات الرسمية مع تايوان.

ومن ناحية التراتب التنظيمي في هرم القيادة الأميركية تعتبر رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وهي ديمقراطية من كاليفورنيا، الثالثة من حيث أعلى مسؤول في الحكومة الأميركية، حيث قامت بزيارة رسمية إلى تايوان بطائرة عسكرية هذا الأسبوع، وفق وصف الزيارة من قبل مكتبها في البيان الذي صدر إثر وصولها، وحظيت بمعاملة رسمية شاملة من قبل سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي في تايوان، حيث تجاهر هذه السلطات بأنها تعمل من أجل الاستقلال في برنامجها الحزبي. وتعتبر هذه الزيارة انتهاكاً صارخاً لالتزام الولايات المتحدة بعدم تطوير العلاقات الرسمية مع تايوان. لقد كانت هذه الزيارة عبارة عن تحرك خطر وغير مسؤول واستفزازي.

ويعد مبدأ الصين الواحدة جزءاً من النظام العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية وأصبح يحوز بإجماع عالمي. وباعتبارها الدولة التي تعتبر نفسها حامية النظام الدولي القائم على حكم القانون، يتعين على الولايات المتحدة الالتزام بمبدأ الصين الواحدة بصورة طبيعية.

وفي الماضي، انتهكت الولايات المتحدة هذا المبدأ وقوضته عن طريق تبني قانون العلاقات مع تايوان، إضافة إلى «الضمانات الست لها»، وهي تفعل الأمر ذاته الآن مرة ثانية في محاولة واسعة، ومن جانب واحد لتغير الوضع الراهن لتايوان وتغيير النظام العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وقبل 50 عاماً، شهد وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر، شخصياً، وشارك في المفاوضات من أجل تطبيع العلاقات بين الصين والولايات المتحدة على كيفية معالجة قضية تايوان على أساس مبدأ الصين الواحدة. وأشار كيسنجر أخيراً إلى أنه «لا ينبغي على الولايات المتحدة تطوير علاقتها عن طريق التلاعب أو بصورة تدريجية من أجل إيجاد دولتين مستقلتين تحت اسم الصين».

ويعيش على طرفي مضيق تايوان شعب صيني واحد هو نفسه الموجود في الصين الشعبية وتايوان. وستظهر الصين أقصى درجات الإخلاص وستبذل أقصى الجهود من أجل التوصل إلى توحيد هذا الشعب بصورة سلمية، ولن تسمح الصين لتايوان بالانفصال عنها تحت أي شكل من الأشكال.

ورفضت السلطات الحاكمة الآن في تايوان الحقائق والأسس القانونية التي تفيد بأن شعب الجزيرة هو صيني ينتمي إلى الصين الشعبية، وذلك في سعيها لتحقيق الاستقلال بمساعدة الولايات المتحدة. ويتضمن هذا التكتيك محاولة قطع العلاقات التاريخية والثقافية بالصين الأم، ومحو الهوية القومية وإذكاء المواجهة. وترى الولايات المتحدة في الوقت ذاته في تايوان وسيلة لاحتواء الصين وهي تعمل منذ زمن على تفريغ مبدأ الصين الواحدة. وخلال الأشهر الـ18 الماضية وحدها، قامت الولايات المتحدة بخمس جولات بيع أسلحة لتايوان.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن مراراً وتكراراً إن الولايات المتحدة لن تغير سياستها المتمثلة في حل الصين الواحدة ولن تدعم «استقلال تايوان»، ولكن بالنسبة للقوى المؤيدة لـ«استقلال تايوان»، تمثل زيارة بيلوسي إشارة قوية واستثنائية إلى أن «الولايات المتحدة تقف إلى جانب تايوان»، وهذا يخالف مبدأ الصين الواحدة، والبيانات الثلاثة المشتركة الصينية الأميركية، والتزامات أميركا نفسها، وإضافة إلى ذلك فإن زيارة بيلوسي ستقود القوى المؤيدة لـ«استقلال تايوان» إلى طريق خطرة، مع بقاء السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان معلقاً في الميزان.

ولنفكر فقط: إذا قامت ولاية أميركية بالانفصال عن الولايات المتحدة وأعلنت الاستقلال، ومن ثم قامت دول أخرى بتزويدها بالأسلحة والدعم السياسي، فهل ستسمح الولايات المتحدة أو حتى الشعب الأميركي بحدوث ذلك؟

تشين غانغ السفير الصيني في واشنطن


خمس سكان العالم

تتعلق قضية تايوان بسيادة الصين ووحدتها، وليس بموضوع الديمقراطية، لكن من الصحيح القول إن زيارة بيلوسي أثارت سخط 1.4 مليار شخص يشكلون الشعب الصيني. وإذا كانت الولايات المتحدة تؤمن حقاً وبصدق بموضوع الديمقراطية، فيجب عليها أن تظهر الاحترام لرأي الشعب الصيني، الذي يشكل نحو خمس سكان العالم.

وبالنظر إلى تطور جائحة كورونا وحرب أوكرانيا إلى أزمتين طويلتي الأمد، فقد آن الأوان كي تقوم الولايات المتحدة والصين بتعزيز التعاون والعمل مع الدول الأخرى لإيجاد الحلول لجميع الأزمات التي يعانيها العالم، ولكن بدلاً من ذلك يختار بعض السياسيين تدمير المصالح الأساسية للصين إما عن طريق السعي من أجل الأضواء أو لتدعيم إرثهم السياسي، وبالتأكيد فإن تصرفاتهم ستؤدي إلى تآكل العلاقات الصينية الأميركية فقط وتعرض شعبينا وجيشنا للخطر.

وتعتبر تايوان واحدة من قضايا قليلة يمكن أن تدفع الصين والولايات المتحدة إلى الصراع، ولذلك ينبغي أن يكون هناك مزيد من اليقظة والشعور بالمسؤولية يجب ألا ينفصلا عندما يتعلق الأمر بتايوان.

في عام 1943 أصدر قادة الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة إعلان القاهرة، الذي ينص بوضوح على أن جميع الأراضي التي استولت عليها اليابان من الصينيين، مثل تايوان، سيتم إعادتها إلى الصين. 




الخبر من المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق