سباق خلافة ميركل ـ دلالة فوز المحافظين في ساكسونيا أنهالت؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

حقق المحافظون الألمان فوزا ثمينا في انتخابات ولاية ساكسونيا ـ أنهالت في اقتراع جرى (الأحد السادس من يونيو/ حزيران 2021)، مكذبين التوقعات بشأن أي مفاجأة قد يحققها حزب “البديل من أجل ألمانيا” المتشدد. فماذا يعني هذا الفوز بالنسبة لزعيم الحزب الديموقراطي المسيحي أرمين لاشيت الذي يطمح لخلافة أنغيلا ميركل كمستشار مقبل للبلاد. ونال الحزب الديموقراطي المسيحي بزعامة أرمين لاشيت نحو 36 بالمئة من الأصوات، فيما حصل “البديل من أجل ألمانيا” على 22.5 بالمئة، في آخر استحقاق من نوعه قبل الانتخابات التشريعية العامة المقررة في 26 من سبتمبر/ أيلول المقبل والتي ستنهي رسميا عهد المستشارة ميركل التي قررت عدم الترشح لولاية جديدة، وبالتالي وضع حد لمشوارها السياسي، قضت منه 16 عاما في منصب المستشارية.

وحقق المحافظون بزعامة راينر هاسلهوف رئيس حكومة ولاية ساكسونيا أنهالت تقدّما بنحو ست نقاط مقارنة بالانتخابات السابقة، فيما تراجع اليمين المتشدد بشكل طفيف. هاسلهوف علق على هذه النتائج بالقول إن “الناس صوتوا ضد حزب البديل من أجل ألمانيا (…) لقد خضنا المعركة بشكل موحّد، إنها أيضا رسالة إلى برلين”. معظم استطلاعات الرأي توقعت تقدم الديموقراطيين المسيحيين ومنافسة حامية الوطيس مع حزب “البديل من أجل ألمانيا” المناهض للمهاجرين الذي تحول إلى ثاني قوة سياسية في الولاية منذ عام 2016، غير أن النتيجة لم تكن مضمونة. وبهذا الصدد كتبت صحيفة “شفيبيشه تسايتونغ (السادس من يونيو) “هناك غالبية من الناخبين صوتت للأحزاب الديموقراطية. ومع ذلك، يتعين على هذه الأحزاب التساؤل: لماذا لا يتم احتساب أصوات المقاطعين ضمن اليمين المتشدد، فجزء كبير من الناخبين لا يشاركون في العمل السياسي بل ويرفضون النظام القائم. لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به، ما يتطلب الوقت وقوة الاقناع اتجاه أولئك الذين يشعرون بالإحباط والغضب سواء كان ذلك عن حق أو غير حق”.

الخوف من المفاجآت ـ لاشيت يتنفس الصعداء؟

بعض استطلاعات الرأي وإن كانت قليلة ذهبت لحد ترجيح فوز حزب البديل، ما كان سيشكل انتكاسة لطموحات أرمين لاشيت في الطريق نحو منصب المستشارية، خصوصا وأن شعبيته لا تزال متواضعة على المستوى الاتحادي بالمقارنة مع زعيم (الحزب الشقيق) الحزب الاجتماعي المسيحي البافاري ماركوس زودر الذي يتمتع وفقا لاستطلاعات الرأي بشعبية أكبر كمرشح للمعسكر المحافظ في السباق نحو خلافة ميركل. غير أن لاشيت حسم المعركة لصالحه وأقصى زودر من السباق وكان بالتالي في حاجة ماسة لهذه الفوز، لأن الهزيمة كانت ستؤسس ديناميكية سلبية غير محمودة العواقب. المشهد السياسي الألماني يشهد تحولات متسارعة من الصعب التنبؤ بمداها ونتائجها، فبالإضافة إلى ترسيخ حزب البديل لمواقعه، تقدم حزب الخضر بشكل كبير في نوايا الناخبين على المستوى الاتحادي خلال الأشهر الماضية. وبالتالي فإن الفوز في ساكسونيا أنهالت لا يعني بالضرورة تجاوز التحديات التي تواجه حزب لاشيت على المستوى الاتحادي، خصوصا بعد سنوات من إدارته لشؤون البلاد. ثقة الناخبين اهتزت في سياق عدد من الاخفاقات من بينها الإدارة غير الموفقة للموجة الثالثة من وباء كورونا إضافة إلى سلسلة من فضائح فساد تتعلق بصفقات شراء كمامات طالت عددا من مسؤوليه.

ويبقى من الصعب التنبؤ بتأثير هذه الانتخابات على حظوظ لاشيت وحزبه في انتخابات الخريف المقبل. صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” (السادس من يونيو) علقت بهذا الشأن وكتبت “بينما كان أداء حزب هاسيلوف (الديموقراطي المسيحي) أفضل بكثير من أداء الحزب في استطلاعات الرأي على المستوى الاتحادي، فإن أداء الديمقراطيين الاشتراكيين والخضر كان أقل بكثير من التوقعات. يجب على القوى السياسية التساؤل لماذا لم يجددوا برامجهم ولا موظفيهم ولماذا لم يتمكنوا من الوصول إلى قلوب وعقول الناس. الشيء نفسه ينطبق على حزب اليسار. أما عودة انبعاث الحزب الديمقراطي الحر فهو أمر رائع للغاية حيث تلقى الناخبون انتقاداته للحكومة باستحسان كما لم يفعلوا ذلك منذ عقود”. ثم إن هذا الفوز لا يجوز أن يُنسي الانتكاستين التي مني بها الديموقراطيون المسيحيون في مارس / آذار في انتخابات محلية ولائية. صحيفة “دير شبيغل” (السادس من يونيو) كتبت “إن القول بأنه بات بإمكان المرشّح لاشيت تنفّس الصعداء سابق لأوانه”. واعتبرت الصحيفة أن المنافس الحقيقي للمحافظين على المستوى الوطني هو حزب الخضر وليس حزب البديل من أجل ألمانيا.

حزب البديل ـ قوة سياسية وازنة في ساكسونيا أنهالت

رغم التراجع الطفيف في نتائج حزب البديل من أجل ألمانيا في هذه الانتخابات، إلا أنه لا يزال منذ عام 2016 ثاني أكبر قوة سياسية في ساكسونيا أنهالت، الولاية المعروفة تاريخيا بمناجم الفحم وهي اليوم واحدة من أفقر الولايات في شرق ألمانيا. ولاية تحولت إلى تربة خصبة لحزب البديل الذي بنى رأسماله الانتخابي على المخاوف بشأن تدفق المهاجرين إلى البلاد في 2015، متهما الحكومة الألمانية بإهمال ولايات ألمانيا الديموقراطية سابقا. صحيفة ” فرانكفورتر روندشاو” (السادس من يونيو) كتبت بهذا الشأن معلقة “حافظ حزب البديل من أجل ألمانيا على قوته على الرغم من خسائره الطفيفة، لكن دون قدرة على الادعاء بأنه في تقدم. أما الحزب الديمقراطي الاشتراكي فيكاد يواجه نوعا من اليأس من ضعفه ووهنه في بعض الدوائر المحلية. وبالتالي ليس هناك مجال للتفاؤل بشأن الحملة الانتخابية للمرشح الاشتراكي لمنصب المستشار أولاف شولتز (..) لقد حقق الخضر فوزا طفيفًا، لكن ليس إلى الحد الذي يضمنون به الصعود إلى الحكومة الاتحادية كما كان متوقعا. أما الحزب الديمقراطي الحر فيمكن أن يتطلع إلى الانضمام مرة أخرى إلى برلمان الولاية. وفي النهاية لم تكن هناك تحولات دراماتيكية في أطياف الأحزاب في ماغدبورغ (عاصمة الولاية). ويمكن اعتبار ذلك أخبارًا جيدة حقًا “.

واستطردت الصحيفة محللة “لا ينبغي لأحد أن يحاول تجاهل أو التقليل من النتيجة الجيدة للغاية لما يسمى بالبديل لألمانيا في ساكسونيا أنهالت. ربما لم تصبح أقوى قوة سياسية. ولكن أكثر من خُمس الناخبين صوتوا على حزب قومي مراقب من قبل هيئة حماية الدستور، إنها هزيمة لجميع الديمقراطيين”. صحيفة “أوغسبورغر ألغماينه” (الأول من يونيو) عادت للجذور التاريخية لتفسير جزئي على الأقل، لقوة حزب البديل في الولايات الشرقية وكتبت “لا يمكن تفسير قوة حزب البديل من أجل ألمانيا في شرق البلاد واختزالها في عامل واحد. إنه يرجع إلى إرث ديكتاتورية الحزب الواحد غابت عنه حرية الرأي، حيث ينظر للأجانب كغرباء، إضافة إلى نخبة عاشت البطالة الجماعية الكبرى في التسعينيات من القرن الماضي. كان حزب اليسار في الماضي قادرا على التعبير عن هذا الغضب. أما اليوم فحزب البديل من أجل ألمانيا هو من يقوم بهذا الدور”.

بمن فيهم الخضر ـ معظم الأحزاب لم تحقق طموحاتها

لم يخف حزب الخضر خيبة أمله من نتائج هذه الانتخابات، رغم أن رئيسته أنالينا بيربوك سارعت لتهنئة أنصار حزبها في سكسونيا أنهالت. وقالت مرشحة حزب الخضر لمنصب المستشارية إن نتيجة الحزب في هذه الانتخابات زادت مقارنة بالانتخابات التي جرت قبل خمسة أعوام، لكنها أكدت أن الحزب كان يتمنى الحصول على نسبة أكبر من تلك التي أشارت إليها التوقعات واستطردت موضحة “كنا نأمل في الحصول على المزيد في هذه الانتخابات”.

والواقع أن معظم الأحزاب لم تحقق طموحاتها كما كتبت صحيفة “زودويتشه تسايتونغ” (السادس من يونيو)، التي اعتبرت أن معظم الأحزاب كانت بعيدة عن تحقيق تطلعاتها “وهذا ينطبق بشكل أكبر على حزب اليسار، الذي يتابع بلا حول ولا قوة تلاشي إرثه السياسي والاجتماعي تدريجيا من حقبة ألمانيا الديمقراطية سابقا (…) ستظهر النتائج التفصيلية للانتخابات فقط ما إذا كان بإمكان الحزب الديمقراطي المسيحي تشكيل تحالف دون اللجوء إلى تقارب قوي مع حزب البديل من أجل ألمانيا الذي يشعر به بعض أنصار الحزب في برلمان ولاية ماغدبورغ “.

حسن زنيند

 






الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق