سيد علي يكتب عن عبقرية السادات

سيد علي

لو امتد العمر بالمفكر الكبير عباس العقاد لكتب عن «عبقرية السادات» الذي حير أعتى أجهزة المخابرات في العالم، وعلى رأسهم «المخابرات الأمريكية» و«الموساد» و«الكي جي بي» فلم تتوقع قراره بالحرب أبدًا في ذلك التاريخ بل إنها اعتبرت أن خوضه الحرب «حماقة كبرى» و«انتحار سياسي» بكل المقاييس.

لقد تجلت عبقرية السادات في حرب أكتوبر في العديد من القرارات أبرزها قيامه بمناورتين للجيش المصري وإعلان التعبئة العامة قبل الموعد المحدد للحرب مما كلف إسرائيل أموالًا طائلة، وعندما حدثت المناورة الثالثة تجاهلتها فكانت الحرب.وضمن خطة الخداع الاستراتيجي التي اتبعها السادات في الحرب نشره خبرًا بالأهرام الصفحة الأولى عن قيام قادة اسلحة الجيش المصري بالعمرة في السعودية قبل الحرب بأيام قليلة، وتلقى الموساد الخبر واعتبره اعلانًا مؤكدًا عن استبعاد الحرب تصميم رسالة الخداع تم من خلال الاعتماد على فهم عميق للتفكير الإسرائيلي وطريقة عمل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية واللغة العبرية وأدواتها والإعلام المصرى وكيفية تحليل من قبل المخابرات الإسرائيلية..

كما تجلت عبقرية السادات في ادارته الحرب بنفسه في غرفة العمليات باعتباره عسكريًا عتيدًا، ولم يترك الأمر لوزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة أفرع القوات المسلحة، وبالتالي لم يكرر خطأ عبد الناصر في حرب ١٩٦٧ حين ترك الأمر للمشير عبد الحكيم عامر وزير الدفاع الذي أصدر أوامره بانسحاب القوات المسلحة من سيناء بعد ضربة الطيران الشهيرة، وكانت النتيجة كارثية بكل المقاييس، لأن الانسحاب تم دون خطة وبالتالي أدار السادات الحرب بنفسه وأوقفها بعد صدور قرار مجلس الأمن بإيقاف الحرب لأنه وجد أن الحرب حققت أغراضها بـ «تحريك عملية السلام» ولا يستطيع محاربة العالم بمفرده لأن معظم دول الغرب تساعد إسرائيل.

رحم الله الرئيس السادات كان بطلا وعبقرىا ووطنىا لاقصى الحدود اتهموه ظلما بالخيانة والعمالة رغم أنه اشد الناس وطنية واخلاصا والتزاما بمصلحة بلده وأمته العربية، تعرض لاهانات وشتائم ومشكلات كتير بسبب موقفه الوطنى العظيم وفى النهاية ضحى بحياته من اجل مصلحة بلده وكل الذين اتهموه بالخيانة والعمالة انكشفوا على حقيقتهم بعد ما مات، السادات استرد ارضه بعد ما كانت محتلة وكانت إسرائيل رافضة تماما انتنسحب منها، والذين اتهموه بالخيانة والعمالة ظلت اراضيهم محتلة حتى الآن ….

ظلم كبير للسادات الذى أكمل إعادة بناء الجيش وجهزه للحرب وخاضها بقادة جدد مبعدا من لم يأخذوا طلبه بالاستعداد للحرب بالجدية المطلوبة.وقرار الحرب نفسه مسئولية جسيمة ما كان ليتحملها الا قائد واثق في نفسه وجيشه قادر على تحمل تبعات القرار الذى وإن فشل لا قدر الله ما تحمل تلك التبعات أحد الا هو.. وفى الحرب حدث ولا حرج عن عظمة وذكاء وشجاعة السادات.. وصولا لقرار وقف إطلاق النارالذى لم يكن بالهين لو أراد اكتمال نصره بأى ثمن حتى لو كان دماء جنوده ومقدرات وطنه..

لكنه أبى ووافق على القرار بعد أن اكتشف أنه يواجه أمريكا وليس إسرائيل واستمرار الحرب مهلكة للجميع..ولم يكترث لما سيقال عنه ولا أن يعتبر البعض نصره منقوصا ولا أن تهاجمه شراذم التخلف والرجعية وتنال من زعامته بل لم يسع ابدا لها.

أما قرار السلام ما كان لزعيم غير السادات أن يتخذه.. ولو اتخذه غيره لوجد من يقدس قراره ويعتبره رسالة بقدسية الأديان.. القرار اتخذه السادات بنفس جسارة قرار العبور وخاض حربا لم تقل شراسة عن المعركة العسكرية.

المقال من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

شاهد الحادثة:
إغلاق