أمل مصطفى تكتب: علاقات ولكن ..!!

يقول الشاعر القروي فى وصفه الأخلاء (لا شىء فى الدنيا أحب لناظرى من منظر الخلان والأصحاب وألذ موسيقى تسر مسامعى صوت البشير بعودة الأحباب ).. ما أجمل العلاقات التي تربطنا أن تكون على أساس الحب والصدق والإخلاص بعيدة عن المصالح الشخصية والأنانية والحقد والحسد، وما الحياة إلا نتاج هذه العلاقات وأفعال وتجارب ودروس وعبر مؤلمة ومفرحة ، من خلال أحداثها وأيامها التى تمر بنا مر السحاب يتساقط البعض من القلب أحيانا، ومن الذاكرة غالبا، ومن العين نادرا.

من خلال ذلك ولكثرة عدد المتساقطين ووصولنا معهم حد الوحدة، أدركنا أن السعادة ليست بكثرتهم وليست بتجمعهم حولنا، أدركنا أن القيمة بالأثر والفعل. وبمن يتحملنا فى جميع أحوالنا نرضيه ويرضينا والحياة معه تناغم وشد وجذب من طرفين متماسكين يصر كل طرف على بقاء الآخر، فهناك من ترتدى له أقنعة عديدة وتبذل ما فى وسعك لإرضائه أو للحصول على ابتسامة باهتة بين ثناياه، أو نظرة محبة زائفة على محياه، ولكن دون جدوى فتسقط فى نفسك وتعيش سجين انتظار الرضا، وآخر تجده يسقط عنك كل قناع، يحبك أنت كما أنت، يتنفسك، يفرح لفرحك، ويتألم لألمك، يعيشك ضمن أحداث يومه، تقترن روحه بك فى كل زمان ومكان حتى لو لم ترَه يتواصل معك بشتى الطرق، هو ما يطلق عليه رفيق الدرب أو صاحب صحبه، السند والعون وقت الشدة، الفرح والسعادة وقت الرخاء، هكذا نحيا يوما حلوا ويوما مرا، ساعة هنية، وساعة شقية، ونحن نتنفس الأيام بكل مافيها بحلوها ومرها، وكأننا تبرمجنا على كافة الظروف والأحوال كل يوم عبرة ودرس كل ساعة حكمة وعظة كل ثانية حدث متغير، ونعلم جيدا أننا لا نتعلم من الحياة مجانا فحين نقول بكل ثقة علمتنى الحياة هنا ندرك أننا دفعنا الثمن غاليا جدا من كل شىء فينا.

عندما ننظر ونتأمل ما حولنا نجد ان الله تعالى خلق كل شىء موزون  وبمقدار واى اختلال فى تلك الموازين يسبب لنا مشاكل عديدة كذلك فى علاقاتنا وحياتنا ومشاعرنا ، يجب ان تكون موزونة قدر المستطاع ، فالطيبة والثقة والتسامح والتغافل والتغافر والعطاء والمحبة، وكل ما تفيض به أرواحنا على من حولنا ، يجب ان يكون بحدود وميزان لا يسبب لنا الألم والشقاء من تدفق تلك الصفات الراقية فينا، قرأت مقولة اعجبتنى كثير ان العلاقات كالبورصة اذا رايت ان اسهمك من المحبة والاهتمام والاحتواء والعطاء تنخفض فانسحب بكل هدوء من كل علاقة لا تقدرك ولا تحفظ قيمتك وتؤدى الى إنهيار إقتصاد كرامتك ..!  فالحياة أخذ وعطاء وليس إجبار.. كيف تجبر أحد على محبتك أو الاهتمام بك؟.

فالعاطفة تلك الفيض الحر النابع فى قلبك لا يحتاج إجبار ولا يطلب فهو يعطى دون إرادة وبكل محبة.. يقول الشاعر فاروق جويدة فى وصف ألم الانتظار (ما أطول ساعات الانتظار وأنت تجلس وحيدا تحدق أحيانا في وجهك وأحيانا أخرى تنظر للهاتف في عتاب).

هكذا نحن ما بين علاقات تدمى قلوبنا وتشتت أفكارنا وترهق مشاعرنا، وعلاقات تحيى الروح فينا وتجعلنا نتشبث بكل جميل فى الحياة، وتهون علينا كل صعب، فالعلاقات الطيبة التى تمنحها لنا الحياة من معارف وأصدقاء اجتمعت قلوبنا معهم على المحبة الخالصة هى مصدر السلام والأمان مشكاة السعادة التى نجتمع حولها فى ود وتصافٍ، أكسير الحياة الذي يعطي للحياة قيمة وسعادة فى انتظار الغد الذى سيشرق بلقاء تلك الصحبة الطيبة والشعور بالمحبة الخالصة.

احي الحياة من أجل نفسك وسعادتها، ولا تكن فقط على قيد الحياة، بل كن على قيد الأمل والتفاؤل وحسن الظن بالله والتوكل عليه، كن على قيد كل شىء جميل يسعدك وكل شىء جميل سيحدث لك، فالله خلقك فى هذه الدنيا وكرمك لهدف عظيم وغاية ومن خلال أحداث حياتك وايامها  يجب أن تحقق تلك الغاية وتصل اليها ، وتبحث عن كل علاقة طيبة وتزهد فى كل ما يسيء لك.. قد تؤلمك العثرات والإحباطات، وتسرب البعض من بين يديك، قد تحزن وتشعر بالوحدة وينطفئ نور الامل داخلك، ولكنك بروحك وايمانك لست بعاجز، فاكسر جدار وحدتك وارسم حدود علاقاتك واصنع سعادتك واقترب من كل جميل يرد الروح  فيك فلا تكن أنت أصعب ما فى الحياة ولا تكن أسهل ما فيها كن أنت الحياة فى أسمى معانيها وعيشها بإيمان وتوكل وتفاؤل، واغتنم يومك بمحبة واحمد الله أنه وهبك صحبة طيبة تتنفس الحياة من تواجدهم كما قال الشاعر نشتاق مدفأة تلملم ما تناثر من فتات عظامنا.. نشتاق رفقةَ مهجةٍ تحنو علينا إن تكاسل في شحوب العمر يومًا نبضنا.. نشتاق أفراحًا تبدد وحشة الأيام بين ضلوعنا.. نشتاق صدرًا يحتوينا كلما عصفت بنا أيدي الشتاء وشردت أحلامنا.

 

المقال من المصدر

الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق