صراع أبناء العم على السلطة.. أشهر المعارك بين العباسيين والعلويين

تمر اليوم الذكرى الـ1235 على وقوع معركة “فخ” بين العلويين والعباسيين، وهى معركة معركة وقعت بتاريخ (8 ذو الحجة 169 هـ – 11 يونيو 786م) بالقرب من مكة بمكان يسمى فخ، حدثت المعركة بين الجيش العباسى فى مواجهة ثوار من العلويين بزعامة الحسين بن على (العابد) بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن على بن أبى طالب، وكان مع الحسين هذا من بنى عمومته إدريس وسليمان ويحيى أبناء عبد الله الكامل ساندا وشاركا فى الثورة والحرب ونجوا من المعركة، وشارك معهم سليمان بن عبد الله الرضا وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا واستشهدا.

 

بعد انتصار الثورة على الأمويين، استأثر العباسيون بالحكم دون العلويين، لكن هؤلاء لم يستسلموا فقادوا ثورات عدة، منها ثورة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، فى عهد الخليفة أبى جعفر المنصور، عام 145 هـ، وظلوا يشكلون خطراً على الدولة العباسية، وفق كتاب “المحنة – بحث فى جدلية الدينى والسياسى فى الإسلام” لفهمى جدعان.

 

ثورة محمد النفس الزكية

 

فى رجب 145هـ خرج النفس الزكية من مكمنه ثائرًا واستولى على المدينة، وصلّى بأهلها الصبح وخطب فيهم معتبرًا أن الخليفة العباسى “طاغية وعدو لله” ولقّب نفسه “المهدى”، وخطط حفيد على بأن ترافق حركته ثورات متتالية فى الشام ومصر والعراق واليمن إلا أنه فشل بها جميعًا، ولمّا أقبل عليه جيش العباسيين حفَرَ حول المدينة خندقًا تأسيًا بما فعله النبى فى معركة الأحزاب، إلا أن النصر كان حليفًا للعباسيين فقتلوا محمد فى شوارع المدينة، وقطعوا رأسه وأرسلوا به إلى أبى جعفر المنصور، وهو ذات المصير الذى لاقاه أخوه بعدما أخفق تمرده فى البصرة، وبهذا انضم آل البيت لأول مرة إلى زُمرة قتلة آل البيت، الذين ثار العباسيون أصلاً للثأر لهم!

 

بعدها عمد أبو جعفر إلى تعقب كل الذين شاركوا فى الثورة العلوية وطاردهم فى كل صقيع، فمن وقع فى يديه منهم قُتل وصُلب، كما لم تسلم الكوفة والبصرة قاعدتا الثورة فأمر الخليفة بهدم دور كل من خرج عليه، أما المدينة فأمر بتجويعها وقطع المؤن عن أهلها.

 

معركة فخ

 

اشتعلت نفوس العلويين بنار الغضب، لكنها ظلّت تحت الرماد تنتظر فرصة مناسبة احتاجت إلى 25 عامًا كاملة لتظهر على يدى الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، وانتهت بهزيمته وقتله مع 100 من عشيرته، فى معركة عُرفت تاريخيًا بموقعة “فخ”، تم جزّ رأسه فيها وبعثها للخليفة الهادي، لم ينجَ منها إلا يحيى بن عبد الله بن حسن الذى حاول حشد الناس حوله فى الديلم (175هـ) وكان ذلك فى عهد هارون الرشيد، إلا أنه فشل فى جذب الأنصار من حوله فقبض جُند الرشيد عليه، وتم وضعه فى السجن ببغداد وظلَّ به حتى مات، والآخر هو شقيقه إدريس الذى هرب إلى بلاد المغرب، وهناك نال رضا قبائل البربر، ونجح فى إقامة دويلة بسطت نفوذها بهذه البقاع البعيدة عن العاصمة، دامت قرنين من الزمان، لم يستطع العباسيون إزالتها واكتفوا بحصارها بدولة الأغالبة التى كانت حليفة لهم.

 

ثورة ابن طباطبا

 

فى عهد المأمون قام العلويون بأخطر ثوراتهم التى قادها العلوى ابن طباطبا والعسكرى المُحنك أبو السرايا (199هـ) ونجحت بالاستئثار بالكوفة واليمن لفترة من الزمن، خُطب لهم فيها من فوق المنابر وضُربت النقود بأسمائهم، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحفاظ عليها وتمت تصفيتها، لتكون آخر التحركات الكبرى من العلويين ضد العباسيين.

 




الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق