عبد الرحمن حسن .. يكتب: الجيل اللا مُنتمي .. لمصلحة من ؟!!

كل مُعادلة تعلم معطياتها والمؤثرات فيها، لابد أن تظهر لديك ملامح نتيجتها ولو كانت تقريبية، تلك المبادئ العامة، تضع الخطوط الرئيسية لأي استنتاج منطقي كان أو رياضي أو فلسفي؛ مُعادلة اليوم هي مجتمع بمكوناته، يُضاف إليها بعض المؤثرات المرصودة، لنتخيّل في ختامها نتيجة متوقعة لشكل هذا المجتمع بعد سنوات من يومنا هذا.

النسيج الحالي للمجتمع يدخل في مكونه الرئيسي نسبة ليست ضئيلة من أطفال الشقاق، والأسر المُفككة بكل أشكالها وأنواعها وحالاتها المُختلفة، مع نسب مُتزايدة من حالات الطلاق التي وصلت في آخر احصائياتها لـ١٤,٧٪، مع نسب ليست بالقليلة لعزوف الشباب عن الزواج أصلاً، ودعوات بعضهم للزواج من أجنبيات، أو الهجرة للخارج.

تخيلت المعطيات!!، أزيدك من الشعر أبيات مؤسفة؛ جيل من أطفال جاءوا نتاج تجارب زواج فاشلة، انتهت في محكمة الأسرة، وهذا الطفل، وضع في حضانة الأم دوناً عن الأب، رُبّيَ لـ١٥ عام في كنف والدته، تجرّع خلالها كُره والده، ومُنع قسراً وبالقانون، عن معرفة عصبه، ومع اقتراب موعد التخيير الوهمي مابين امه التي لم يعرف غيرها، ووالده الذي لم يعرف عنه سوى كونه “قاتل مأجور”، تبدأ مرحلة “الدلع المرئ”، لضمان استمرار المحضون في حضانة امه.

لن التفت إلى نوع التربية التي يتلقاها هذا الطفل، فمهما كانت تربية سليمة، إلا أنه نشأ في منزل غير مكتمل النصاب، فهناك كفّة كاملة من كفّتي الميزان، أمست غائبة بقوة قانوني الحضانة والرؤية، وحتى الولاية التعليمية، فلم يعُد هناك شعرة صلة مابين الطفل ووالده، سوى مشاهدته لـ٣ ساعات اسبوعياً -هذا إن حصل-.. فتخيل الميزان بكفّة واحدة!!.

تخيلت المعطيات المؤسفة!!، فلنتحدث عن المؤثرات، بعيداً عن “الدلع المرئ”، سيتعرض الطفل للمجتمع في ظل غياب أحد أبرز طرفيّ الرقابة “الأب”، ليحتك بالمجتمع المُحيط، ويتأثّر به، بدايةً من عالم الإنترنت الواسع، بما به من مساوئ، مروراً بأصدقاء السوء، والمنفلتين من مُتعاطي المخدرات، والخارجين على القانون، ووصولاً للأفكار المتطرفة التي تُبث مستهدفةً عقول الشباب.

فإما سيتأثر هذا الطفل بأفكار التحرر الملعونة، التي تنافي العقل والمنطق والشرع والعادات والتقاليد، أو سينجرف وراء المُغريات الغير شرعية، كالمخدرات وخلافه، أو سيكون عُرضةً أكثر من غيره للاستقطاب من أحد الجماعات الإرهابية المتطرفة، وفي أياً من تلك الحالات، سيكون الناتج شاب غير سوي، لا ينتمي، ولا يعتقد.

حقيقة الأمر أن تلك التركيبة، لا يمكنني أن أراها سوى مفرخة، لجيل مُفرغ غير سوي، لا ينتمي لأسرته المفككة، عُرضةً للتفسُّخ الفكري، واللاوعي، غير مُتصل بالعادات والتقاليد الشرقية العربية، بلا وعي ديني أو شرعي، أو مُقتاد ومغيّب بأفكار إرهابية، بلا انتماء لوطنه، خامة جيدة لتنشأة مجتمع مُخرّب.

لمصلحة من ؟!!

الشعب المصري الذي عُرف على مر التاريخ بتماسكه وانتمائه وإخلاصه لوطنه، شعب ومجتمع حسده العالم على توازنه وتماسكه وانتمائه، أصبح اليوم منافساً في سباق تدمير الشعوب، ومفرخةً لجيل بلا مستقبل، سيحمل أمانة الوطن إلى المجهول، تحت شعارات في ظاهرها نقيّة، وفي باطنها مُخطط محبوك لتخريب الأوطان، وتدمير المُكوّن الرئيسي للمجتمع “الأسرة”.

نهاية.. سنتمسّك بالأمل، فدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي، لصياغة قانون جديد للأحوال الشخصية، متوازن وعادل، يحافظ على تماسك الأسرة المصرية، ويحمي المكوّن المستقبلي للمجتمع “الأطفال”، دعوة صادقة من رجل وطني، لمس الأزمة، وشعر بالخطر المحدق؛ والمؤكد أنه أدرك أبعاد المؤامرة، كعادته رجل المخابرات المحنك، وبقى على كافة الجهات المعنية، الامتثال لدعوة الرئيس السيسي، في درأ المؤامرة، وحماية مستقبل المجتمع المصري.

الوسوم
إغلاق