كتاب خراب لـ مارك مانسون.. يقدم حياة متخيلة طفولة إسحاق نيوتن

قرأنا جميعا كتاب “اللامبالاة” لـ مارك مانسون، وعجبنا به، وقد صدر له كتاب آخر بعنوان “خراب.. كتاب عن الأمل” وبه أشياء لطيفة أيضا، من ذلك ما قاله عن إسحق نيوتن، وكيف كان مختلفا، حتى أنه تخيل طفول إسحاق نيوتن ومعاناته.

 

يقول الكتاب تحت عنوان “قوانين نيوتن فى المشاعر والانفعالات” واضعا صورة متخيلة لحياة إسحق نيوتن:

تلقى إسحاق نيوتن أول صفعة على وجهه عندما كان واقفًا فى الحقل، كان عمه يشرح له سبب زراعة القمح فى خطوط مائلة، لكن إسحاق لم يكن مصغيًا إليه، كان ينظر إلى الشمس ويتساءل عن الضوء وعما هو مصنوع منه، كان لا يزال فى السابعة من عمره.

 

صفعه عمه بظهر يده صفعة قوية على خده الأيسر فسقط على الأرض، كاد يفقد الوعى وشعر بأنه قد صار محطَّمًا، وحتى بعد أن تمكنت أجزاء نفسه من التماسك من جديد، ظل جزء صغير منها مرميًا على التراب، ظل هناك فى ذلك المكان الذى لن يستعيده أحد منه.

 

 كان والد إسحاق قد مات قبل ولادته، ثم تركته أمه وذهبت لكى تتزوج شخصًا ثريًا كبير السن فى قرية أخرى، نتيجة هذا، أمضى إسحاق سنوات تكوينه متنقلًا بين الأعمام وأبناء العمومة والجدَّيْن. ما كان أحد يريده، وما كان أحد يعرف ما يفعله به. لقد كان عبئًا على الجميع. عاش حياة شبه خالية من الحب، وما كان الحب يأتى إلا بصعوبة.

 

 كان عم إسحاق شخصًا سكّيرًا غير متعلّم، ولكنه كان يعرف كيف يحصى المساكب والخطوط فى الحقل، وكانت هذه مهارته العقلية الوحيدة، ولهذا السبب فلعله كان يمارسها أكثر مما تدعو إليه الحاجة، وكثيرًا ما كان إسحاق يرافقه فى “جلسات” إحصاء الخطوط هذه لأنها كانت الوقت الوحيد الذى يوليه فيه عمه بعض الانتباه.

 

وكما يكون الماء عزيزًا فى الصحراء، كان هذا الاهتمام موضع ترحيب شديد لدى الصبى، ثم اتضح أن ذلك الصبى كان أعجوبة، ففى سن الثامنة، كان قادرًا على توقّع كمية العلف اللازم للأغنام والأبقار طيلة الموسم القادم، وفى التاسعة، كان قادرًا على حساب مساحات حقول القمح والشعير والبطاطس.

 

وعندما صار إسحاق فى العاشرة من العمر، قرر أن الزراعة أمر غبى فتحوّل اهتمامه إلى حساب تغيّرات المسار الدقيق للشمس مع تغيّر الفصول، لم يكن عمّه معنيًا بحساب تغيرات المسار الدقيق للشمس مع تغير الفصول لأن هذا الأمر لا يحقق منفعة ملموسة (لا يحقّق منفعة مباشرة، على الأقل)، وهكذا فقد ضرب إسحاق مرة أخرى.

 

لم تكن الأمور فى المدرسة أحسن حالًا، فقد كان إسحاق طفلًا هزيلًا شاحبًا شارد الذهن، كان مفتقرًا إلى المهارات الاجتماعية، وما كان مهتمًا إلا بالتوافه التى يهتم بها من يحبون الدراسة كثيرًا: الساعات الشمسية، والمستويات الكارتيزية، وتحديد ما إذا كان القمر كرويًا حقًا. كان بقية الأولاد يلعبون الكريكت ويركضون فى الغابات، فى حين يحدق إسحاق ساعات طويلة فى جدول من الماء متسائلًا عما يجعل كرة العين قادرة على رؤية الضوء.

 

كانت الفترة الأولى من حياة إسحاق ضربات متتالية. ومع كل ضربة، كان دماغه الذى يشعر يتعلّم أن يشعر بحقيقة قاسية موجودة دائمًا: لا بد أن فيه شيئًا غير صحيح! لو لم يكن الأمر كذلك، فلماذا تركه أبوه وأمه؟ وإن لم يكن الأمر كذلك، فلماذا يسخر زملاؤه منه؟ فهل هناك أى تفسير آخر لوحدته شبه الدائمة؟ وبينما كان دماغه المفكّر يشغل نفسه برسم مخططات بيانية عجيبة وصور لخسوف القمر، كان دماغه الذى يشعر منطويًا على نفسه لمعرفته بأن هناك شيئًا أساسيًا معطوبًا فى هذا الصبى الإنكليزى الصغير من لنكولنشاير.

 

كتب فى دفتره المدرسى ذات يوم: “أنا طفل صغير. أنا ضعيف شاحب اللون. لا مكان لى؛ لا فى البيت، ولا فى قعر الجحيم! فماذا أستطيع أن أفعل؟ ما الذى أنا صالح له؟ لا أستطيع شيئًا غير البكاء”.




الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق