كيف تنتهي حرب غزة .. مبادرة مصرية وتوصيات إسرائيلية (تقرير)

تعترف العديد من التقارير الإسرائيلية بأن إسرائيل باتت في مأزق كبير، حيث اندفعت في عدوانها على قطاع غزة، دون أن تعرف كيف يمكنها الخروج من هذا الوضع الآن.

وما زال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو الرابح الوحيد من هذه الحرب، لنجاحه في إجهاض محاولات خصومه لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة بدونه، ما كان يعني في حالة حدوثه انتهاء الحياة السياسية لنتنياهو ودخوله السجن ليقضي ما تبقى له من أيام على خلفية تورطه في قضايا فساد واحتيال ورشوة وتربح وتهرب ضريبي وابتزاز، تنظرها المحاكم الإسرائيلية في الوقت الحالي.

ولأنه حقق أهدافه الشخصية من حرب غزة، بات السؤال الصعب الآن يطل برأسه: كيف يمكن إنهاء حرب غزة؟

معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي حاول الإجابة على هذا السؤال من خلال ورقة بحثية ترصد الموقف الاستراتيجي للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في الوقت الحالي، كتبها مدير المعهد أودي ديكل.

استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة

ويؤكد ديكل في البداية أن حركة حماس نجحت في تحقيق أهدافها من هذه الحرب، وساء من خلال تجديد شرعيتها في قطاع غزة، رغم تدهور الأوضاع الصحية والاقتصادية والأمنية، والترويج لنفسها باعتبارها «مدافعة عن القدس والمسجد الأقصى»، وقيادة المعسكر الفلسطيني في النضال ضد إسرائيل، وإظهار السلطة الفلسطينية بصورة الطرف الضعيف العاجز عن الفعل أو التصرف.

في المقابل، يقول مدير معهد الأمن القومي الإسرائيلي إن إسرائيل لم تغير من سلوكها ومنطقها الذي اعتمدته في المواجهات السابقة، وبات واضحا أن سلوك إسرائيل يفتقر إلى محاولة إنتاج آفاق وخيارات سياسية منهجية بناءة.

ويعترف أودي ديكل (64 عاما) بأن الوضع هذه المرة أكثر تعقيدًا مما كان عليه في الجولات السابقة، لأن الحرب وصلت إلى العمق الإسرائيلي بالفعل وأسفرت عن مقتل 12 إسرائيليا على الأقل وإصابة المئات، فضلا عن مشاركة فصائل فلسطينية إلى جانب حماس هذه المرة، فضلا عما وصفه بالتوترات القومية والدينية في القدس، في إشارة إلى محاولات اليهود المتطرفين اقتحام المسجد الأقصى وتصدي الفلسطينيين لهم، بالإضافة إلى انتشار الاشتباكات بين اليهود والفلسطينيين في المدن المختلطة داخل إسرائيل، إلى حد انسحاب الشرطة الإسرائيلية من عدة مواقع، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية.

استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة

ويقر ديكل، وهو عميد سابق في الجيش الإسرائيلي، بفشل إسرائيل في الفصل بين ساحات غزة والضفة والداخل الإسرائيلي، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات لتشمل لبنان أيضًا، كما فشلت في توصيل رسالة إلى حركة حماس بأنها مهددة بالإطاحة بها من حكم قطاع غزة.

ويؤكد ديكل أن الاستراتيجية الإسرائيلية تفتقر إلى هدف سياسي أو محاولة لخلق آفاق جديدة وخيارات سياسية. ويقول: «في الواقع، يبدو أن إسرائيل لم تحرر نفسها من منطق جولات الصراع السابقة في قطاع غزة، والتي تعمل بشكل أساسي على تعزيز الردع من أجل الخوف ووقف إطلاق النار، ولكن من دون التزامات لليوم التالي للصراع».

ويضيف أن إسرائيل فشلت في تحقيق هدف استراتيجي كان من المفترض أن تصوغه الحكومة الإسرائيلية وتقدمه، وهو السيطرة على ساحة الحرب ضد حماس ومنعها من التوسع إلى ساحات أخرى، والتركيز على إضعاف حماس- وقف سيطرتها على الساحة الفلسطينية، وإضعاف قدراتها العسكرية أمامها.

ويعترف بأن كل ما فعلته إسرائيل حتى الآن لا يغير الوضع الاستراتيجي ولن تضعف موقع حماس الرائد في النظام الفلسطيني.

ولذلك يوصي ديكل، الذي كان رئيسًا لهيئة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، بفرض وقف إطلاق النار بشروط تحددها إسرائيل، وألا تمنح شروط وقف إطلاق النار حماس أي إنجاز استراتيجي، فلا تبدو كمدافعة عن الأقصى ولا كقائدة للمعسكر الفلسطيني. ويقول إن الهدف على الصعيد التكتيكي ينبغي أن يكون منع حماس من القيام بأعمالها الاعتيادية مثل فتح المعابر إلى قطاع غزة وإعادة إصلاح الضرر بها، دون الاتفاق على آلية تمنع بشكل فعال تعاظم قوة حماس في القطاع.

استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة

كما يوصي بضرورة التقليل من الإنجازات العسكرية لحماس، لا سيما على صعيد إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وهو مطلب لم يوضح كيف يمكن لإسرائيل أن تحققه.

وبعد رصد لما حققته إسرائيل من إنجازات على الصعيد العسكري في قطاع غزة من اغتيالات وقصف لأهداف نوعية تخص حركتي حماس والجهاد، يعترف ديكل، الذي ترأس مجموعة الاستخبارات الجوية في منتصف التسعينيات من القرن العشرين، بأن إسرائيل قد استنفدت فاعلية استخدام القوة على الجانب الآخر.

ويؤكد أن القصف الإسرائيلي العنيف لحماس لن يكبح قدرتها على إطلاق الصواريخ، مشيرا إلى أن القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل تخشى من أن «الضربة القاضية» لم تتحقق بعد، وبالتالي لم يتحقق هدف ردع حماس والجهاد عن الجولة المقبلة.

لحظة اعتراض أحد صواريخ الفصائل على إسرائيل

ويرى أودي، واسمه الحقيقي إيهود ديكل، أن لا بد على إسرائيل أن تسعى إلى إملاء موعد وشروط انتهاء الجولة العسكرية من جانب واحد، وعدم السماح لحماس بالسيطرة على العملية. ويشدد على ضرورة تجنب صياغة وثيقة بمبادئ التسوية قبل وقف إطلاق النار، وأنه لا ينبغي لإسرائيل أن تسمح لمصر وحماس بفرض موعد إنهاء الحرب، بدعوى أن ذلك ينال من الإنجاز العسكري الإسرائيلي.

ويقول ديكل إنه بدلا من ذلك ينبغي على إسرائيل أن توقف الحرب بسرعة استجابة لطلب الولايات المتحدة الأمريكية، والاستجابة لفكرة الوساطة المصرية، مع منع دخول أي أطراف أخرى في هذه الوساطة.

وأوضح أن على إسرائيل أن تطلب بأن يكون إدخال المساعدات إلى قطاع غزة مشروطا بوجود آلية فعالة لمنع تعاظم قوة حماس والجهاد الإسلامي، مع حرمان حماس من قوة الابتزاز، وبحث ملف عودة الأسرى وجثث المفقودين الإسرائيليين الموجودين لدى حماس مقابل صفقة معقولة.

تقرير فلسطينى يرصد جرائم إسرائيل فى القدس – صورة أرشيفية

ويدعو ديكل إلى ضرورة تعزيز السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح، والقيام باعتقالات واسعة النطاق لنشطاء حماس في الضفة الغربية المحتلة، وإنشاء ميناء بحري في قطاع غزة، فقط بعد إعادة القطاع إلى السيطرة المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية.

كما يدعو إلى تعزيز موقف الأردن في الحرم القدسي الشريف، مع التأكيد على مسؤوليته في منع الاستفزازات من قبل المسلمين في الموقع. وفي الوقت نفسه، يتعين على إسرائيل تقييد نشاط العناصر اليهودية المتطرفة التي تنتهك قواعد الوضع الراهن في الحرم القدسي، على حد تعبيره.

ويدعو أيضا إلى عودة إسرائيل إلى المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية فورا، لكنه لا يخفي نية إضاعة الوقت في هذه المفاوضات من خلال قوله: «حتى لو لم يكن متوقعاً ومقصوداً من هذه المفاوضات تعزيز تسوية دائمة شاملة، ولكن فقط ترتيبات انتقالية متدرجة تهدف إلى تحسين الواقع الأمني ​​والمدني في ساحة الصراع».







الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق