كيف كان أمل دنقل سببا فى صداقة جابر عصفور ويوسف إدريس؟

تمر اليوم الذكرى الـ82 على ميلاد الشاعر الكبير أمل دنقل، إذ ولد في 23 يونيو عام 1940، بقرية القلعة، مركز قفط بمحافظة قنا فى صعيد مصر، ورث أمل دنقل عن والده موهبة الشعر، فقد كان يكتب الشعر العمودى، وأيضًا كان يمتلك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربى.

 

جمعت الشاعر الكبير الراحل صداقات عديدة بشخصيات مؤثرة في الحياة الثقافية المصرية مثل الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى والقاص الكبير يحيى الطاهر عبدالله والأديب الكبير يوسف إدريس والدكتور جابر عصفور.

 

وتحدث الدكتور جابر عصفور في كتابه “ذكريات ومقالات” عن صداقته بالشاعر الكبير الراحل، لكن الذى ربما لا يعرفه الكثير هو أن أمل دنقل كان سببا في صداقة جابر عصفور ويوسف إدريس، والتي استمرت حتى وفاة الأخير.

 

ويقول الدكتور جابر عصفور في إحدى مقالاته بعنوان ” يوسف إدريس… ذكريات ومشاحنات” الطريف في الأمر كله أنني لم أقترب من يوسف إدريس إلا في أواخر السبعينيات، وكان السبب في ذلك هو حرصي على الابتعاد عن العلاقة الشخصية بالأدباء، توهما أن ذلك  يجعلني محايدا في الكتابة عنهم، وأحسبني أدين لصديقي أمل دنقل (1940 – 1983) بانقشاع هذا الوهم، والتخلي عنه إلى الأبد، خصوصا بعد أن أدركت أن الصداقة لا تحول دون الموضوعية، وأن سلامة المنهج كأمانة الكتابة وصدق الممارسة تنجي من مزالق المجاملة.

 

وتابع: وقد دفعنى أمل دنقل إلى معرفة يوسف إدريس الذي كانت تربطه به صداقة عميقة، قائمة على الاحترام المتبادل والمودة الخالصة وأوجه التشابه بين شخصيتين تنطوي كل منهما على النزعة الحدّية نفسها، وعلى تلهب التمرد المتصل، وعلى القلق الإبداعي الذي لا يكف عن التوهج كأنه الوجه الآخر من شعلة الرفض التي لا تترك مسلمة او فكرة أو مبدأ إلا وامتدت إليه بلهبها.

 

وأوضح “عصفور” في مقاله: ولكن يوسف إدريس الذي لم أكن صديقه بالمعنى الحميم، في ذلك الوقت، فاجأني بسلوكه ومواقفه، فلم يكن يكف عن الاتصال بي، والاطمئنان على أحوالي وأحوال أصدقائي المطرودين من الجامعة، وما أكثر ما كانت تنتابه نوبات الكرم الشرقاوي، نسبة إلى محافظته – محافظة الشرقية المشهورة بالكرم، وكنت أداعبه بسبب هذه النوبات بتذكيره بقصته (تحويد العروسة) القديمة، وكان يرد على مداعباتي بالضحك المقرون بالإلحاح على دعوتي لزيارته في مبنى جريدة (الأهرام) والغداء معه، كما لو كان يريد أن يعلن للجميع مساندته لكل الذين فصلهم السادات من الجامعة، وبقدر ما كنت اعتذر له عن قبول دعوة الذهاب للغداء معه في الأهرام، تحرجا وتجنبا لإحراجه، كان يحث أمل دنقل على جري جرا إلى جريدة (الأهرام)، وعندما يئس من ذهابي إليه جاء هو إلى منزلي، وتعودنا السهر إلى الصباح، تطرز ليالينا مناقشات رائعة حول كل شيء، وقصائد أمل دنقل التي سرعان ما لحقت بها قصائد أحمد حجازي الذي أتى في زيارة إلى القاهرة من منفاه الباريسي في ذلك الوقت.




الخبر من المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق