محمد رفعت: تقاضى 3 جنيهات شهريًا من الإذاعة.. واستفتى شيوخ الأزهر لتسجيل القرآن

فى مسجد فاضل بدرب الجماميز، وخلال إحدى صلوات الجمعة فى بداية عقد الأربعينيات، رفع شيخ صغير السن صوته «يا سامعى القرآن الكريم أنصتوا ثم أنصتوا، تفوزوا إن شاء الله بالثواب»، اعتدل الشيخ الصغير فى جلسته وتنحنح وكأنه يهيئ القلوب فأصغوا وأرهفوا السمع لأعظم صوت أنشد القرآن وتلاه، انطلقت الآيات من حنجرته على ١٨ مقاماً موسيقياً، ومن يومها ملأ الصوت الدنيا وشغل الناس، وحمل أختام التلاوة فى رمضان حتى بات جزءاً منه صوت الشيخ محمد رفعت، ذاك الذى يرسم أمام سامعيه بتنغيماته، مساجد ومآذن وقصوراً فى الجنة، كان يقرأ ويتدبر الآيات، فإذا كانت واحدة تبشر بالجنة كان الصوت مستبشراً بهيجاً، وإذا مر بآيات النقمة والتوعد، كان الصوت جزعاً مرتعشاً، كأنما كان الصوت يسير وجلاً فوق الصراط خشية السقوط. من يسمعه يستحضر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فى وصفه صوت سالم مولى أبى حذيفة إذ قال: «الحمد لله الذى جعل فى أمتى مثل هذا»، وقول عمر بن الخطاب وهو يستمع إلى أبى موسى الأشعرى: «من استطاع أن يتغنى بالقرآن غناء أبى موسى فليفعل».

والشيخ رفعت مولود فى 9 مايو ١٨٨٢ فى حى المغربلين بالقاهرة وفى ٩ مايو١٩٥٠ رحل عن دنيانا، وكان والد رفعت ضابطا بالبوليس، وعندما فقد بصره وهو فى عامه الثانى ووهبه أبوه لخدمة القرآن، وألحقه بكتاب مسجد فاضل، وفيه أتم حفظ القرآن وفى سن الخامسة عشرة عين قارئًا يوم الجمعة وذاع صيته، فكان المسجد يضيق بالمصلين، وكانت تلاوته كأنما هى صوت هابط من السماء وصاعد إليها فى ذات الوقت، وكان يدخل المصلون فى حالة من الخشوع جعلته يستحق لقب «قيثارة السماء» عن جدارة.

ويعد الشيخ رفعت أول من تلا القرآن فى الإذاعة الحكومية والتى تعاقدت معه نظير ثلاثة جنيهات فى الشهر، ولما كان مترددًا استفتى قبل قبوله هذا العرض مشايخ الأزهر فأفتوه بمشروعيتها وجوازها، واعتاد المصلون فى درب الجماميز فى بداية الأربعينيات سماع صوته فى مسجد فاضل باشا. وفى أخريات حياته فى منتصف الأربعينيات أصابته جلسة فى صوته أثرت عليه، وفى إحدى الجمعات كعادته وفى مسجد فاضل وفيما كان يقرأ سورة الكهف غُص صوته واحتبس فسكت قليلاً ثم عاد يتلو تلاوة متقطعة حتى احتبس صوته تماماً، هنا حنى الشيخ العظيم رأسه، لا يدرى ماذا يصنع ثم أخرج من جيبه زجاجة دواء فيها سائل أحمر، واحتسى قليلاً منه وانتظر برهة وعاد يرتل فأطاعه صوته قليلاً، وما لبث أن توقف تماماً فغادر مجلسه ليحتله شيخ آخر. كانت لحظة قاسية عنيفة اهتزت لها مشاعر وأعصاب الحاضرين فى المسجد، فضجوا بالبكاء، ولطم بعضهم الخدود حزناً وأسفاً، وارتفع صراخ «المقرئين» الشباب الذين كانوا يلتفون حول الشيخ العظيم كل جمعة، وخرج الناس بعد الصلاة، وعيونهم تفيض بالدموع.

وقبل أيام كشفت حفيدة الشيخ رفعت عن امتلاكها 30 ساعة بصوت الشيخ محمد رفعت على أسطوانات قديمة وقامت بتحديث 15 ساعة من الأسطوانات القديمة إلى أسطوانات حديثة.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    185,922

  • تعافي

    143,575

  • وفيات

    10,954

  • الوضع حول العالم

  • اصابات

    117,054,168

  • تعافي

    92,630,474

  • وفيات

    2,598,834







الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق