محمد قنديل يرصد حالة : من الوزارة إلى الديليفرى

لعله كان يستشف المستقبل ويستشرف أفاقه الرحبة ويدرك أن بلاده ينتظرها مصير مجهول لاأحد يعرف مداه .

لذا قرر سيد أحمد  شاه سادات وزير الاتصالات والتكنولوجيا الافغانى السابق تقديم استقالته فى ديسمبر الماضى ٢٠٢٠ ليهاجر إلى المانيا بحثا عن لقمة العيش فيها بنقل الطعام الجاهز على دراجة هوائية وتوصيله إلى الزبائن فى مدينة لايبزيج حيث يقيم .

لقد فعل سيد شاه ذلك قبل سيطرة طالبان على كل أمور الحياة فى أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد فى شهر أغسطس الماضى وتركها سداحا مداحا لحركة طالبان الإرهابية  وسلمتها لها تسليم مفتاح كما يقولون .

ويبدو أن شاه بحكم تخصصه فى تكنولوجيا الاتصالات وقربه من مراكز اتخاذ وصنع القرار فى أفغانستان  كوزير كان يملك حدسا قويا جدا جعله يضحى بمنصب الوزارة ويهرب أو يهاجر إلى المانيا ليعمل فى وظيفة ديليفرى وهى وظيفة بسيطة ومحدودة الدخل بعد أن كان يشغل منصب الرئيس التنفيذى لشركة أريانا تليكوم بين عامى ٢٠١٦ و٢٠١٧ثم منصب نائب وزير الاتصالات السابق حتى تولى فى عام ٢٠١٨ الحقيبة الوزارية كوزير للاتصالات والتكنولوجيا .

ومع ذلك يؤكد شاه أنه يعيش حياة بسيطة حاليا ويشعر بالأمان فى المانيا وهذا هو لب الموضوع .. الأمان وانعدام الخوف والرعب والعيش فى سلام بعيدا عن أى ارهاب او عنف او تهديد بالموت او اى قلق آخر يؤرق الحياة حتى لوكانت فى قصر من الماس .

فالرجل أمن ولاينقصه شيئ سوى أن تنضم إليه عائلته فى المانيا إذ يبدو أنها ماتزال فى أفغانستان.
والى جانب الأمان الذى يشعر به الوزير السابق فهو يوفر المال لدراسة اللغة الألمانية ليتمكن من الحصول على عمل بشركة اتصالات ألمانية فهو يدرس أربع ساعات لغة ألمانية كل يوم ويعمل ليلا لمدة ست ساعات لتوصيل طلبات الطعام إلى الزبائن رغم أن البعض انتقده لتوليه هذه الوظيفة المتواضعة بعد أن كان وزيرا فى الحكومة الأفغانية لمدة عامين إلا أنه يؤكد قائلا :

ليس لدى مااشعر بالذنب حياله فأنا استقلت من الحكومة الأفغانية بسبب خلافات مع أعضاء دائرة الرئيس مضيفا أنه حاصل على الجنسية البريطانية وكان مقيما فى بريطانيا وانتقل إلى أفغانستان بدعوة من حكومتها السابقة ليصبح وزيرا للاتصالات والتكنولوجيا فهو حاصل على درجة الماجستير فى هندسة الاتصالات والالكترونيات من جامعة أكسفورد البريطانية ولديه خبرة تزيد على ٢٣ عاما.

ورغم أن عمر سيد شاه الوزير السابق أوشك على الخمسين عاما إلا أنه مايزال يكافح من أجل حياة كريمة أمنة بعيدا عن الحياة فى ظل نظام متطرف فى أفغانستان تسبب فى تصدير الإرهاب للعالم كله وتسبب فى قتل ملايين الأبرياء دون ذنب اقترفوه .

دعائى لك يامعالى الوزير السابق المكافح أن يوفقك الله فى تحقيق حلمك وامالك لتجد الوظيفة المناسبة  لك ويلتئم شمل أسرتك، ودعائى لبلادنا أن يديم الله عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار ويحفظها من كل سوء فهو سبحانه الذى اطعمنا من جوع وامننا من خوف ..
سبحانك ربى ياامان وملاذ الخائفين ..

شاهد المقال محمد قنديل يرصد حالة : من الوزارة إلى الديليفرى على جريدة البشاير.

المقال من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

شاهد الحادثة:
إغلاق