مدير عام مدينة دبي الصناعية لـ«الاتحاد»: مبادرات حديثة لتلبية متطلبات قطاع التخزين المستقبلية

حسام عبدالنبي (دبي)

بدأت مدينة دبي الصناعية، في اتخاذ عدد من المبادرات والإجراءات التي تهدف إلى مواكبة زيادة الطلب على قطاع التخزين، إلى جانب تلبية المتطلبات المستقبلية من حيث إيجاد ممارسات تخزين أكثر شمولية وفعالية، بحسب سعود أبو الشوارب، المدير العام لمدينة دبي الصناعية.
وقال أبو الشوارب لـ«الاتحاد» أن جائحة «كوفيد-19» كشفت عن مجموعة من التحديات التي تواجه سلاسل التوريد وأثرت في الطريقة التي تدير بها الشركات لعمليات التخزين وكيفية استجابتها لاحتياجات وتوقعات العملاء.
وأكد أن قطاع التخزين شهد في السنوات الأخيرة نمواً هائلاً في حجم الطلب، ووفقاً لتقرير أسواق المستودعات والمخازن العالمية لعام 2021، يتوقع أن يسجل القطاع معدل نمو سنوي مركب بنسبة %9 ليصل إلى حوالي 627.95 مليار دولار مع حلول 2025، مدفوعاً بمجموعة من عوامل النمو وفي مقدمتها التحول الرقمي، بالإضافة إلى العديد من العوامل الخارجية التي تزيد الطلب على التخزين وتدفع الحاجة إلى حلول تكنولوجية متقدمة.

التجارة الإلكترونية
وقال أبو الشوارب، إنه خلال فترة الإغلاق التي فرضها انتشار الوباء عالمياً، تحول الأفراد والشركات إلى أسواق التجارة الإلكترونية التي كانت في طور النمو بفضل تسارع مخرجات التكنولوجيا، وعلى خلفية إغلاق معظم الأسواق التقليدية شهد هذا النوع من التجارة إقبالاً أكبر واعتماداً متسارعاً عليها، مدللاً على صحة ذلك بدارسة أجرتها شركة Shopify وتوقعت أن تصل مبيعات التجارة الإلكترونية عالمياً إلى 5.5 تريليون دولار أميركي في عام 2022، بينما تتوقع غرفة دبي التجارة والصناعة أن يصل سوق التجارة الإلكترونية إلى 8 مليارات دولار في دولة الإمارات بحلول عام 2025.
وأضاف أنه بالنظر إلى قطاع المستودعات والمخازن نرى انعكاس هذه التحولات على أداء القطاع وكيف يؤثر المشهد التنافسي للتجارة الإلكترونية بسرعةٍ على سلوك المستهلك الذي يتوقع المزيد من الفوائد والمزايا مثل انخفاض تكاليف الشحن، والتسليم السريع، والعائدات السلسة، منبهاً أن هذه التوقعات تنطبق على مختلف أعمال التجارة التي يقوم بها الأفراد أو الشركات على حد سواء.

وأكد أبو الشوارب، أنه في هذا السياق، يبرز الموقع كعامل رئيسي يحدد مدى سرعة وفعالية وتكلفة وصول المنتجات إلى المستهلك، وتعمل العديد من العلامات التجارية على توسيع قدرات التخزين لديها للوصول إلى الأسواق بشكلٍ أفضل، مشيراً إلى أن هذا التوجه نشهده في مدينة دبي الصناعية، حيث العديد من المصنعين الدوليين مثل Unilever وHimalaya Wellness يستثمرون في مصانع مجهزة بشكلٍ كامل لتلبية احتياجات الأسواق التي يستهدفونها بشكلٍ أفضل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي بعض الحالات جنوب آسيا وخارجها وتعتمد المصانع الجديدة على فرضية زيادة الإنتاج وتتطلب خيارات تخزين كافية بالإضافة إلى قدرات لوجستية عالية المستوى.
وبين المدير العام، أنه وتحقيقاً لذلك، تعمل مدينة دبي الصناعية على إضافة محطة شحن متطورة تمتد على مساحة 5.5 مليون قدم مربعة، بالتعاون مع شركة الاتحاد للقطارات إلى شبكة خطوط الشحن البرية والبحرية والجوية المؤدية إلى المدينة لضمان وصول الخدمات والمنتجات إلى مختلف دول العالم بالوجه الأمثل لذلك، منوهاً بأن الخدمات اللوجستية باتت تشكل عاملاً رئيسياً في نمو التجارة الإلكترونية نظراً لتأثيرها المباشر في عمليات مثل توصيل الميل الأخير، والتجارة السريعة، والشحن بالجملة وشحن الطلبات الفردية، وإدارة المرتجعات وما شابه حيث تتطلب هذه العمليات تخطيطاً دقيقاً، وبدورها تؤدي حلول التكنولوجيا والروبوتات دوراً مؤثراً في ضمان الكفاءة ومراقبة المخزون والحفاظ على الجودة وتلبية التوقعات.

التخزين البارد
ويرى المدير العام لمدينة دبي الصناعية، أن ملفات الأمن الغذائي والدوائي شهدت اهتماماً متزايداً من قبل الحكومات في جميع أنحاء العالم خلال الفترة الماضية، ولاسيما في دولة الإمارات، حيث تركز الجهود الحكومية على إنتاج المواد الغذائية والأدوية محلياً، من خلال جذب وتمكين المُصنعين المحليين وفقاً لمشروع 300 مليار.
وذكر أنه من جانب أخر، برزت تحولات ملحوظة نحو أنماط الحياة الصحية وشراء المواد الغذائية عبر الإنترنت من قبل المستهلكين الأفراد بما يتطلب حلول تخزين تحافظ على جودة الأطعمة القابلة للتلف وعلى نضارتها، وبذلك فإن أهمية المستودعات المبردة مستمرة في الزيادة بفضل نشاط حركة الطلب، متوقعاً أن يصل حجم قطاع غرف التبريد إلى 18.6 مليار دولار أميركي بحلول عام 2027، أي بزيادة قدرها 13.8% سنوياً، وذلك وفقاً لتقرير شركة Emergen Research الاستشارية.
وأعلن أبو الشوارب، أنه انسجاماً مع هذه التوجهات، أبرمت مدينة دبي الصناعية، شراكات محلية وإقليمية ودولية مثلWenChao Group، وهي مجموعة للبيع بالتجزئة والأغذية والمشروبات تتخذ من دبي مقراً لها، لتبني منشأة لتصنيع وتوزيع المواد الغذائية في المدينة لتقوم من خلالها بتصنيع ومعالجة وتوزيع الطعام شبه المطبوخ والمطهو محلياً باستخدام أنظمة التخزين المتكاملة، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تقوم فيه مثل هذه الشركات بتطوير حلول التخزين المُصممة وفقاً لمواصفاتها، تُقدم مدينة دبي الصناعية أيضاً مرافق جاهزة للاستخدام للتخزين البارد والكيماوي والتخزين العام، من أجل دعم العملاء الذين يدخلون السوق.

العمالة الماهرة
وعن نقص العمالة الماهرة التي يمكنها تشغيل الآلات والأنظمة المتقدمة في مستودعات التخزين، أجاب أبو الشوارب، بأنه وفقاً لتقرير «تحليل التفاعل»، من المتوقع أن يرتفع عدد المستودعات على مستوى العالم من 150 ألفاً تقريباً في عام 2020 إلى 180 ألفا بحلول عام 2025 ويأتي ذلك مصحوباً بتزايد الطلب على اليد العاملة، ومع تزايد جهود التحول الرقمي الذي أصبح معيار هاماً في عالم الصناعة، تزداد الحاجة إلى المواهب الماهرة التي يمكنها تشغيل الآلات والأنظمة المتقدمة.
وأفاد أبو الشوارب، بأنه في دولة الإمارات تجد المؤسسات القائمة على التجارة الإلكترونية العديد من المزايا وفي مقدمتها التواجد في موقع استراتيجي يشكل نقطة وصل بين دول الشرق والغرب، كما يمكن للشركات الوصول إلى مجموعة واسعة ومتنوعة من الشرائح المستهدفة للتوظيف من متخصصين وأصحاب مهارات وغيرهم، مرجعاً ذلك إلى أن دبي توفر بيئة جذابة للموظفين والعاملين من جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، حيث تم تصنيفها من قبل شركة InterNations كواحدة من أفضل ثلاث مدن على مستوى العالم بالنسبة للمقيمين.

مبيعات التجزئة
وقال إن مبيعات التجزئة والمخازن التجارية تتأثر عالمياً بنقص الموظفين بما يضع العديد من الشركات الصناعية وشركات التوزيع أمام الحاجة لإيجاد حلول لتخطي هذه العقبات خاصة أن دراسة استقصائية أجرتها شركة Instawork وجدت أن 73% من الشركات في الولايات المتحدة واجهت صعوبة في جذب الموظفين إليها، مبيناً أنه مع تزايد التوجه نحو العمل المرن، من المرجح أن تظل هذه العقبات والمخاوف قائمة بالإضافة إلى المسؤولية الواقعة على عاتق المؤسسات بتوفير فرص التدريب المنتظم للموظفين نظراً لتطور التكنولوجيا وتغير التوجهات في القطاع بسرعةٍ فائقة وذلك من أجل الحفاظ على الميزة التنافسية للشركة.




الخبر من المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق