منافع التمارين الصحية على القلب والأوعية الدموية لا حدود لها

يصرّح الباحثون أن النشاط البدني مفيدٌ لصحة القلب والأوعية الدموية بغض النظر عن نوعه ومدى قوته وطول مدته، وهذه أخبار جيدة لأولئك الذين قرروا أن يكونوا أكثر نشاطًا في السنة الجديدة، إذ ينصح الخبراء بممارسة قرابة 150- 300 دقيقة من النشاط البدني في الأسبوع. وقد أوضحت دراسة جديدة أجرتها جامعة أوكسفورد -نشرت في شهر يناير- أن الفوائد التي يجنيها الفرد من ممارسة التمارين الرياضية فيما يتعلق بالتقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لا حد لها، سواء كانت معتدلة أو مكثفة.

وفي دراسة أخرى أجريت على 90 ألف شخص وُجد أن النشاط البدني لا يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية فحسب، بل ويعزز صحة القلب والأوعية الدموية لدى الرياضيين الذين يمارسون التمارين المكثفة أيضًا.

أوضح الدكتور تيري دوير -المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في جامعة نافيليد أوكسفورد في قسم الصحة الجنسية والنسائية- في بيان صحفي: «تؤكد نتائج هذه الدراسة أهمية النشاط البدني في التقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية»، وأضاف: «يُعدّ معدل تقليل خطر الإصابة جوهريًا لدى أولئك الذين يؤدون أنشطةً بمستويات عالية نسبيًا، ومن ثم أكّد ضرورة توعية أفراد المجتمع لرفع مستوى النشاط البدني لديهم».

الدراسة بالأرقام

شكّل تحديد المنافع الواقية للتمرين على صحة القلب والأوعية الدموية -حتى الآن- تحديًا للباحثين، لأن الدراسات السابقة اعتمدت على الاستبيانات التي كانت نتائجها غير مقبولة تمامًا، ولكن الدراسة التي أجرتها جامعة أوكسفورد على 90,211 من المشاركين أكدت تلك المنافع، إذ ارتدى المشاركون أجهزة لقياس التسارع -أجهزة تُلبس في المعصم وتسجل النشاط البدني- تسجل النشاط خلال أسبوع واحد، واستمرت من عام 2013 وحتى 2015، وتوبِع المشاركون في الخمس سنوات التالية لتحديد من منهم قُبِل في المشفى بأمراض قلبية وعائية، أو مات بها.

لاحظ الباحثون انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 48 – 57% لدى المشاركين الأكثر نشاطًا، وبنسبة 49 – 59% في أعلى 25% من المشاركين ذوي النشاط معتدل الكثافة، أما أولئك الذين كانوا في قمة الربع من المشاركين ذوي النشاط عالي الكثافة كانوا الأكثر انخفاضًا في خطر الإصابة: بين 54 – 63%.

كان احتمال التدخين عند أولئك النشيطين أقل وتمتعوا بمؤشر كتلة جسم صحي وتناول معتدل من الكحول، فاستنتجوا أن المنافع التي تعود بها التمارين على القلب والأوعية الدموية لا حدود لها، بغض النظر عن كميتها وشدتها.

كيف تتمرن؟

صرّح الدكتور والت ثومبسون -الرئيس السابق للكلية الأمريكية للطب الرياضي- في حديثه لموقع healthline: «إنّ النتائج لم تكن مفاجئة لنا؛ فنحن نعلم منذ عقودٍ وسنوات أن النشاط البدني المنتظم يعود بمنافع عدة على صحة القلب والعضلات والعظام، كما يؤدي دورًا مهمًا في الوقاية من الأمراض العقلية وأنواع محددة من السرطانات، إذ تدعم البحوث العلمية ذلك باستمرار، وعلى الرغم من معرفة الناس بالفوائد الكبيرة للتمرين على الصحة، تكمن المشكلة في عدم القدرة على الالتزام بنشاط بدني طويل الأمد وجعله جزءًا من يوم كل شخص».

تنصح منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية للقلب البالغين بممارسة التمارين الهوائية معتدلة الكثافة لمدة 150 – 300 دقيقة كل أسبوع، أو ممارسة التمارين الهوائية عالية الكثافة لمدة 75 – 150 دقيقة كل أسبوع، ومع ذلك فإن بالغًا واحدًا فقط من بين كل 5 يتمرنون بشكل كافٍ، وفقا للجمعية الأمريكية للقلب.

وفي تعليقه على ذلك قال الدكتور ثومبسون: «إن 150 – 300 دقيقة من التدريب تبدو شاقة لتدخل في حياتنا المزدحمة جدًا، ولكن عندما نوزع هذه المدة على أيام الأسبوع، فلا تتجاوز مدة التدريب 20 – 40 دقيقة في اليوم، وبإمكاننا تجزئة هذه المدة إلى فترتين في اليوم مدة كل منهما 10 – 20 دقيقة. ولقد اعتمدتُ مؤخرًا التدريبات الخفيفة التي لا تستغرق أكثر من بضع دقائق، فعلى سبيل المثال يمكننا استغلال فترة الإعلانات التجارية على التلفاز والتي تستغرق 3 – 4 دقائق في المشي في مكان ما أو حول المنزل أو صعود وهبوط السلالم أو ممارسة بعض تمارين الضغط، أو التمرن أثناء مشاهدة برنامجنا التلفزيوني المفضل الذي يستغرق ساعة من الزمن وبذلك نحصل على الوقت الكامل للتمرن المطلوب يوميًا».

وفي تصريح آخر للدكتور ديفيد مارون -مدير مركز أمراض القلب والأوعية الدموية في ستانفورد للرعاية الصحية في كاليفورنيا- لموقع healthline يقول فيه: «إنّ المواظبة على التمرين هو العامل الرئيسي لتحقيق منافعه، مثل المواظبة على المشي عند معظم الناس، وتقترح بعض الدراسات أن ممارسة رياضات مثل: التنس والسباحة والتمارين الهوائية تقلل إلى حد كبير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والموت بسببها».

وأضاف: «توجد منافع عديدة يعود بها التمرين على القلب والأوعية الدموية، تتضمن تحسين ضغط الدم ومستوى السكر فيه والشحوم الثلاثية وتحسين وزن الجسم والنوم».

أي نوع من الحركة جيد لصحة القلب

مع بداية كل عام جديد يضع الناس أهدافًا حول الصحة والتمرين، ويوضح الدكتور بارفين غارغ -أخصائي القلبية في مركز كيك الطبي بجامعة جنوب كاليفورنيا- قائلًا: «إنّ دراسة أوكسفورد تؤكد أن أي كمية من النشاط الفيزيائي أفضل من عدمها». ويضيف: «إن هذه الدراسة أظهرت عدم وجود اختلاف في الفائدة العائدة على القلب والأوعية الدموية سواء مارست التمارين الهوائية المعتدلة أو عالية الكثافة، فالكثير من الناس لا يستطيعون ممارسة التمارين عالية الكثافة؛ لذا فالخطوة الأهم في المقام الأول للحصول على المنافع هي ممارسة التمارين الهوائية بغض النظر عن شدتها».

اقرأ أيضًا:

ترتبط تمارين القوى بتحسين صحة القلب أكثر من التمارين الهوائية

لماذا يختلف تأثير التمارين الرياضية بين شخص و اخر ؟

ترجمة: هادي سلمان قاجو

تدقيق: منى سعيد حسن

المصدر




الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق