من رجل المرحلة إلى صانع الإنجازات.. انتصر رهان المصريين

مساء الأربعاء الثالث من يوليو عام 2013، توقفت عقارب الساعة ومعها أنفاس ملايين المصريين، فى انتظار بيان وزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسى، تلك اللحظات التى كانت بمثابة الأمل الأخير لهم بعد عام مرير من حكم جماعة الإخوان الإرهابية.. وماهى إلا دقائق معدودة تحولت بعدها الشوارع إلى ساحات للاحتفال بإسقاط حكم المرشد وتعطيل الدستور، وكان نقطة فاصلة غيرت مصير البلاد بأكملها معه.

بعد أقل من عام خرجت جموع المصريين يطالبون الرئيس بـ”إكمال جميله” والترشح لتولى مهام بالبلاد وإنقاذ مصر من دمار دام أكثر من 3 سنوات منذ أحداث يناير.

د‭. ‬ طارق‭ ‬فهمى‭:‬ مصر‭ ‬‮‬تبني‭ ‬نفسها‭ ‬بنفسها»‬‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬حكيمة‭ ‬ورؤية‭ ‬واضحة‭ ‬ودقيقة 

أوضح د. طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الرئيس حاول منذ اللحظات الأولى أن يدعو الجميع للمشاركة، فكانت هناك دعوة لحزب العدالة، لكنهم لم يهتموا وفضلوا استخدام استراتيجية العنف والمواجهة، مع رفضهم إجراء أى مراجعات دينية أو فقهية أو سياسية، كما فعلت الجماعة الاسلامية فى مطلع التسعينات حينما قامت بمراجعات وخرج أعضائها من السجون والمعتقلات.

الجمهورية الجديدة

وأوضح: تمكن الرئيس السيسى من مجابهة الإخوان وإحباط مخططاتهم فى العودة للحكم، وتم الانتقال مباشرة إلى “شرعية الإنجاز”. وأكد أنه بالرغم من الانتقادات التى وجهت للدولة إثر النمط السريع الذى تسير به الإنجازات، والعمل فى أكثر من مشروع فى وقت واحد، إلا أن المشروع الوطنى الكامل الذى يعمل الرئيس على تنفيذه هو نقلة لمصر إلى جمهورية جديدة.

ويشير فهمى إلى مفهوم الجمهورية الجديدة قائلا: “الأمر لا يرتبط فقط بالعاصمة الإدارية الجديدة كما يظن البعض لكنه مرتبط بالأساس بحجم الإنجاز فى مصر، فالبلاد بالفعل “بطنها مفتوحة” والمشروعات التى يتم إنجازها اليوم كانت ستحتاج لعقود طويلة لاتمامها، لذا فإن الجمهورية الجديدة تتطلب منا جميعا إيمانا بتجربة التحول السياسى والاقتصادى الذى تشهده الدولة”.

وأضاف أن المواطن فى هذه المرحلة التى نمر بها تحمل عبئا كبيرا، لأن البلاد بدأت فى الإنجاز ولم يكن هناك أى إمكانات كبيرة أو مساعدات ومعونات بل بدأت مصر “بناء نفسها بنفسها” تحت قيادة حكيمة، موضحا أنه لا يوجد دولة فى العالم تحولت سياسيا وديموقراطيا بدون تحمل مواطنيها العبء والمسئولية.

تحديات ومخاطر

على الرغم من نجاح الدولة فى السير بخطى ثابتة إلا أن فهمى يرى أن ذلك سيولد بشكل كبير تحديات ومخاطر، تشكل − فى تقديره − خطورة أكبر من خطورة الإخوان المسلمين.

وفسر ذلك قائلا “نحن الآن أمام دولة قوية أبرزت قوتها فى القضاء على الجماعة ومنسوب الإرهاب، وتمكنت من تحقيق الاستقرار السياسى والأمنى والاقتصادي، وكل ذلك تم فى المرحلة التى تولى فيها الرئيس السيسى الحكم.. لذا من الطبيعى أن نواجه تحديات كبيرة، تتطلب بشكل حازم أن يكون الرأى العام ظهيرا قويا للقيادة السياسية”.

إشادة دولية

د‭. ‬نهى‭ ‬بكر‭:‬ السيسى‭ ‬نجح‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬ترسيخ‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬تكاملية مع كل القوى

من جانبها أشارت د. نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إلى أن الحقبة الأولى لحكم الرئيس السيسى اتسمت بجهود أمنية لاستعادة الاستقرار والأمن للشارع المصرى.

وتزامن مع ذلك بناء ودعم مؤسسات الدولة، وعملية الإصلاح الاقتصادى التى أشادت بها المؤسسات المالية الدولية، التى توازت أيضا مع إجراءات لحماية محدودى الدخل حتى لا يتضرروا من تأثير الإصلاحات الاقتصادية، وتبلور ذلك من خلال برامج تكافل وكرامة، وخفض البطالة من ١٣٪ إلى 7.5٪ وتوفير فرص للشباب فى المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوظيف فى مشاريع البنية التحتية.

جلب الاستثمار 

أكدت أستاذ العلوم السياسية أن بناء الجمهورية الجديدة شمل إنجازات كبيرة فى المجال الزراعى من مشاريع تضمن الأمن الغذائى كاستصلاح الأراضي، والمزارع السمكية، وزيادة الرقعة الزراعية للقمح والأرز، وتماشى مع ذلك تطوير البنية التحتية من الكهرباء وتنويع مصادرها، والطرق وسبل المواصلات مما شجع الصناعة وجلب الاستثمار الأجنبي، كما تم البحث فى الاستفادة من ثروات مصر والتعاقد لاستكشاف الغاز مما أسفر عنه اكتشاف حقول نور وظهر.

وأضافت أن مع كل ذلك لم يتم تجاهل بناء مؤسسات تدعم المجتمع والفئات التى لم تنلها رعاية، بجانب حماية وبناء قدرات كافة الفئات مثل المرأة وذوى الهمم والشباب الذى بذل الجهد لبناء قدراته وفتح قنوات التواصل معه.

وفى نفس السياق أوضحت بكر أن وضع دستور متوازن وانتخابات تشريعية سرع بوتيرة التشريعات التى تحتاجها الدولة، بجانب بناء دبلوماسية السياسية الخارجية التكاملية مع كل القوى بالعالم، فأصبحت مصر رقم كامل فى معادلة توازن واستقرار الإقليم، مؤكد أن ذلك تجلى مؤخرا فى الوساطة المصرية لوقف الهجوم على غزة، وسبقها جهود مصر فى استقرار ليبيا، وبصيرة مصر فى التعامل مع الملف السورى حين اشتدت الحرب الأهلية، ذلك بالإضافة لحرص مصر على التواصل مع المصريين بالخارج ومد جذورهم للوطن الأم ليكونوا سفراء مصر. و أشارت إلى أن كل ذلك تجلى فى قدرة مصر على الإبحار فى أزمة كوفيد ١٩، فلم تتعرض المنظومة الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية للاهتزاز رغم صعوبة الأزمة.

تنمية متكاملة 

د‭. ‬إكرام‭ ‬بدر‭ ‬الدين‭:‬ بناء‭ ‬المواطن وإبعاد‭ ‬الإخوان من‭ ‬أهم‭ ‬إنجازات «‬الجمهورية‭ ‬الجديدة‮»‬

أما د. إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، أشار إلى أن أهم ما يميز الجمهورية الجديدة هى أن الإنجاز فيها ليس مقتصرا فقط على الجوانب المادية كما يعتقد الكثيرون، فالمشروعات القومية من إسكان وطرق وكبارى ومدن جديدة وغيرها، يقابلها دائما مشروعات ومبادرات يكون بناء الإنسان نفسه هو محورها. وأوضح قائلا “الجمهورية الجديدة تعنى المرور بتغيرات كبيرة على أرض الواقع سواء من الناحية المادية، أو من جهة بناء الإنسان مثل ما حدث بمبادرة حياة كريمة و100 مليون صحة، ومبادرات سرطان الثدى لصحة المرأة وغيرها الكثير مما يعمل على بناء الإنسان تماشيا مع بناء الدولة”.

وأكد بدر الدين أن هناك أمرا فى غاية الأهمية عند التحدث عن الجمهورية الجديدة وهو “التنشئة” ورفع “الوعي” عند المواطن، فهى معركة حتمية تتطلبها المرحلة الجديدة.

 

الموضوع من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق