مونديال 2022 ـ حقوق الإنسان تلقي بظلالها على قوة قطر الناعمة | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

 أظهرت  قطر في أكثر من مناسبة، كان آخرها تنظيم بطولة كأس العرب، جاهزيتها لتنظيم مونديال 2022، أكبر حدث رياضي في تاريخ المنطقة برمتها. وباتت معظم الملاعب جاهزة وفق أعلى معايير الاتحاد لدولي لكرة القدم، والشيء نفسه ينسحب على البنية التحتية العصرية التي غيرت وجه قطر. وقد تمكن المنظمون من تحويل ما كان يبدو في البداية ميزة سلبية (صغر مساحة البلد) إلى ميزة تنظيمية ذلك أن تقارب المسافات بين الملاعب الثمانية للمونديال وأماكن إقامة الفرق والجماهير ستكون مريحة للجميع في أول تجربة من نوعها في تاريخ المونديال.

غير أن  القوة الناعمة لقطر  تواجه تحدياً يتمثل في تقارير منظمات حقوق الإنسان العالمية التي باتت أكثر من أي وقت مضى تعتبر أن تنظيم الأحداث الرياضية العالمية لا يجوز أن تكون أداة لتلميع صورة دول تتبنى أنظمة حكم استبدادية.

وبهذا الصدد كتب موقع “موركور دي.إي” البافاري (19 ديسمبر/ كانون الأول 2021) بأن الإمارة الغنية بالغاز تسعى عبر المونديال لتلميع صورتها في العالم وكتبت بهذا الصدد معلقة: “تعتبر قطر من أغنى دول العالم. في العقود القليلة الماضية، تطورت هذا البلد من دولة صحراوية إلى مركز حضري شديد اللمعان. غير أن ثروة البلاد التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، تقتصر فقط على القطريين فقط”.

وبهذا الصدد قالت كاتيا مولر فحلبوش، خبيرة الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية في ألمانيا، في تصريح للموقع: “يعتمد اقتصاد قطر، وبالتالي ازدهارها، على مليوني عامل مهاجر يعيشون هناك”. واستطردت الصحيفة موضحة أن “العمال الأجانب الوافدين يعيشون على خط عتبة الفقر. رغم أن الفضل يعود لهم بشأن بريق ناطحات السحاب (..). إنهم يأتون من بنغلاديش ونيبال وباكستان وغالباً ما يتم استدراجهم إلى قطر بوعود كاذبة”.

كأس العرب ـ نموذج مصغر لمونديال قطر

قبيل عام على انطلاق مونديال 2022، شكلت بالطولة العاشرة لكأس العرب التي توج بها المنتخب الجزائري، مناسبة لقطر لمحاكاة شاملة لهذه التظاهرة الرياضية العالمية. وعادت بطولة كأس العرب في حلة جديدة بعد غياب دام تسع سنوات وشارك فيها 16 منتخباً عربياً في مباريات احتضنتها ستة ملاعب مونديالية وبإشراف من الاتحاد الدولي لكرة القدم في سابقة من نوعها.

وإلى جانب ملعب البيت (ثاني أكبر ستادات المونديال)، أُقيمت المباريات على ملاعب أحمد بن علي، الجنوب، الثمامة، المدينة التعليمية و974. ولضبط آليات تعامل أفضل مع جماهير الكرة العالمية التي ستتقاطر على قطر في ظل جائحة كورونا، اعتمد المنظمون بطاقة “هيّا” الخاصة بالمشجعين، وهو نفس النظام الذي اعتُمد في مونديال روسيا 2018. وهي بطاقة ذكية إلزامية لدخول الملاعب وتشترط على المشجع أن يكون ملقحاً بالكامل وتسمح له بعديد منها استعمال وسائل النقل العمومية بشكل مجاني.

إذاعة “دويتشلاندفونك” العمومية الألمانية (19 ديسمبر/ كانون الأول 2021) تابعت أطوار بطولة كأس العرب وسألت في مقال نشرته على موقعها الخبير في شؤون الشرق الأوسط كريستيان أولريتشسن من معهد بيكر في هيوستن، الذي اعتبر أن المونديال يمكن أن يساعد في التقريب بين الشعوب “سيحضر الكثير من المشجعين. ومن المحتمل جداً أن يتأهل منتخبان تربط بلديهما خصومة كبيرة على غرار السعودية وإيران. لذلك يمكن أن يلتقي آلاف السعوديين والإيرانيين في قطر لأول مرة في مساحة صغيرة نسبياً. ويمكنهم أن يكتشفوا أن ما يربطهم أكثر مما يفرق بينهم”.

وتابعت الإذاعة الألمانية أن المسابقة يمكن أن تخلق أيضاً احتكاكات، فخلال كأس العرب واصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تدريب حراس الأمن. ولم يكن الأمر يتعلق هنا بمخاطر المشاغبين الأوروبيين (الهوليغانز) بقدر ما كان يتعلق بالرمزية السياسية في العالم العربي. “فالأعلام أو الرموز التي تشير إلى المعارضين السوريين أو المطالب بدولة كردية لم يكن مرحب بها في الملاعب. تتوقع قطر أيضاً الكثير من المشجعين من أوروبا في كأس العالم. ويعيش في ألمانيا وحدها 1.5 مليون نسمة من أصول عربية، ألفت حرية تعبير غير موجودة في قطر”.

هواجس حقوقية للمنتخب الألماني قبل المونديال

أعلن منتخب ألمانيا لكرة القدم على لسان أوليفر بيرهوف، مدير الاتحاد الألماني لكرة القدم، (24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021) عن لقاء مع منظمات حقوقية كـ “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” لبحث أوضاع  حقوق الإنسان في قطر  قبل المونديال العام المقبل. وقال بيرهوف: “من المهم بالنسبة لي التعامل مع مضمون هذا الموضوع عن كثب”، مؤكداً أنه سيكون هناك حوار مع خبراء حقوق الإنسان. واستطرد موضحاً “قطر موضوع يهمنا بالفعل اليوم ولكن العام المقبل على وجه الخصوص”. وتابع بيرهوف بالقول: “سنفعل شيئاً ما بالتأكيد مع الفريق”.

يُذكر أنه مع بداية تصفيات كأس العالم في مارس/ الماضي، اتبع المنتخب الألماني نهج الدول الاسكندنافية بارتداء قمصان تحمل رسائل تدعم حقوق الإنسان. وصرح بيرهوف بأن اللاعبين سيأخذون زمام المبادرة في تحديد الخطوات التالية للمشاركة في المونديال.

وبهذا الصدد كتب موقع “شبوتبوزر” الرياضي الألماني (24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021): “تتعرض قطر لانتقادات منذ سنوات بسبب أوضاع حقوق الإنسان وظروف العمالة الوافدة. غير أن حكومة قطر تقول إنها حققت تقدماً وإصلاحات كبيرة بهذا الصدد. وانتقدت منظمة العفو الدولية مؤخراً حقيقة أن هذه الإصلاحات لا تُنفذ بشكل كافٍ”. بيرهوف أوضح: “بالطبع نحن نبادر بخطوات مع الفريق” في هذا الشأن، في إشارة للحملة من أجل احترام حقوق الإنسان على القمصان المانشافت خلال تصفيات كأس العالم.

مبادرات حقوقية أوروبية على هامش مونديال قطر

من المبادرات المثيرة، ما أقد عليه نادي “ترومسو أي.إل” النرويجي بالتعاون مع منظمة العفو الدولية (السادس من ديسمبر/ كانون الأول 2021) بالترويج لـ “أول قميص كرة قدم في العالم برمز الاستجابة السريعة (كيو.آر.كود)” بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان في قطر قبيل المونديال. القميص يتميز برمز الاستجابة السريعة عند مسحه ضوئياً، ما يتيح للمستخدمين نقلهم إلى موقع على الإنترنت يحتوي على معلومات حول حقوق الإنسان و”الغسيل الرياضي”، حيث تحاول بعض البلدان تلميع صورتها من خلال تنظيم الأحداث الرياضية. وقال ترومسو إنه كان أول ناد محترف طالب في فبراير/ شباط الماضي، بمقاطعة كأس العالم في قطر احتجاجاً على ظروف العمال الوافدين في الإمارة.

فكرة مقاطعة النروج لكأس العالم أثارت بعض التجاوب لكن الاتحاد الكروي لهذ البلد الإسكندنافي صوت ضد الفكرة في يونيو/ حزيران الماضي، كما أن النرويج لم تنجح في نهاية المطاف في التأهل لكأس العالم. غير أن الحكومة القطرية ترفض بشدة أي انتقادات، منوهة إلى الإصلاحات التي قامت بها بشأن قوانين العمل وسنها لحد أدنى للأجور. وقد أقرت منظمة العفو الدولية بالفعل بمجموع الإجراءات التي اتخذتها قطر، لكنها لا تزال تدعو لوقف الانتهاكات ضد العمالة الوافدة.

وبشأن النرويج، نقل الإعلام الألماني بشكل واسع تجربة صحافيين نرويجيين من هيئة الإذاعة العامة النرويجية (إن.آر.كي) بعد احتجازهما في قطر لمدة ثلاثين ساعة خلال إعدادهما لتغطية صحفية حول أوضاع العمال المهاجرين هناك. واتهمت الحكومة القطرية الصحفيين بـ “التعدي على الممتلكات الخاصة والتصوير بدون تصريح”، مشيرة إلى أن مالك عقار خاص، لم يتم الكشف عن هويته، اتصل بالشرطة. وشددت قطر على أن النرويجيين حصلا على تصاريح للقيام بجميع أنشطتهما الصحفية الأخرى في البلاد.

يوناس جار ستوره، رئيس الوزراء النرويجي، وصف احتجاز الصحفيين بأنه “غير مقبول” في رسالة على موقع (تويتر) للتواصل الاجتماعي. كما أدان الاتحاد النرويجي لكرة القدم ونقابة الصحفيين النرويجيين عملية الاحتجاز. وبهذا الشأن كتبت “شبكة الإعلام الألمانية ” “أ.إير.إن.دي” (24 نوفمبر/ تشرين الثاني): “تُظهر الاعتقالات قبل عام من كأس العالم لكرة القدم مدى حساسية رد فعل حكومة قطر الاستبدادية على التقارير النقدية حيث يواجه صحفيون آخرون من قطر مشاكل واعتقالات مماثلة”.

فريق بايرن ميونيخ يهتز بسبب الخطوط الجوية القطرية!

خلال انعقاد الجمعية العمومية السنوية لنادي  بايرن ميونيخ، بطل الدوري الألماني لكرة القدم، تمرد عدد من أنصار الفريق احتجاجاً على صفقة رعاية قطرية. وتمارس مجموعة من مشجعي العملاق البافاري ضغوطاً على النادي لإنهاء صفقة رعاية مع الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة والتي بلغت قيمتها حوالي 20 مليون يورو سنوياً، وفق تقارير إعلامية. ووفق الصفقة سيظهر شعار الشركة القطرية على أكمام قمصان البافاري. 

وتطالب هذه مجموعة رئيس النادي هيربرت هاينر والمدير التنفيذي أوليفر كان إنهاء العلاقة عندما ينتهي العقد في 2023، بسبب الاتهامات التي تطال قطر باستغلال العمال الأجانب، لا سيما أولئك العاملين في المنشآت والملاعب الخاصة بكأس العالم. وخلال الاجتماع هتفت مجموعة من حوالي 800 عضو بغضب “هاينر أخرج!” و”نحن المشجعون الذين لا تريدونهم!” بعد أن رفض النادي اقتراحاً للسماح للأعضاء بالتصويت على صفقة الرعاية القطرية.

يُذكر أن المحكمة الولائية في ميونيخ سبق وأن قضت بأن النادي البافاري “غير ملزم بإجراء المزيد من المناقشات بشأن الرعاية مع الخطوط الجوية القطرية” وأشار مسؤولو النادي إلى الحكم القانوني خلال اجتماع الجمعية العمومية.

وبهذا الصدد كتبت صحيفة ألغماينه أوغسبورغر” (26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021) معلقة: “ربما لا يوجد موضوع آخر في بايرن ميونيخ له هذه القوة التفجيرية مثل الرعاية التجارية لقطر. وربما يكون سبب ذلك تجاهل الموضوع باستمرار من قبل مسؤولي النادي. فلم تكن هناك أي دعوة إلى النقاش والحوار مع المشجعين: كما أن مسؤولي النادي لم يعلقوا أبداً بشكل علني على الوضع في قطر حيث يتم تجاهل حقوق الإنسان وتقييد حرية التعبير”.

ويعتبر مسؤولو النادي البافاري بأن هناك طرقاً أفضل لتحقيق أهداف المشجعين من مجرد إلغاء صفقة الرعاية أو المقاطعة. وقال هاينر أمام الجمعية بهذا الصدد موضحاً: “ما زلت على قناعة راسخة بأن الحوار هو أفضل طريقة لتقريب وجهات النظر”، مضيفاً أن النادي “لم يقرر بأي حال من الأحوال تمديد” صفقة الرعاية، لكنه أصر على أنه سينظر في العقد.

ويرى الرئيس التنفيذي لمونديال 2022 في اللجنة العليا للمشاريع والإرث ناصر الخاطر أن قطر “عوملت بشكل غير عادل ووضعت تحت مجهر التدقيق” لسنوات، في رد على الانتقادات حيال السجل الحقوقي للدوحة. وقال الخاطر خلال حديث لوسائل إعلام إن قطر لم تلق التقدير الكافي لإصلاحاتها العمالية التي تهدف إلى تحسين ظروف العمال الأجانب وغالبيتهم من جنوب آسيا.

حسن زنيند

document.addEventListener(“DOMContentLoaded”, function (event) {
if (DWDE.dsgvo.isStoringCookiesOkay()) {
facebookTracking();
}
});
function facebookTracking() {
!function (f, b, e, v, n, t, s) {
if (f.fbq) return;
n = f.fbq = function () {
n.callMethod ?
n.callMethod.apply(n, arguments) : n.queue.push(arguments)
};
if (!f._fbq) f._fbq = n;
n.push = n;
n.loaded = !0;
n.version = ‘2.0’;
n.queue = [];
t = b.createElement(e);
t.async = !0;
t.src = v;
s = b.getElementsByTagName(e)[0];
s.parentNode.insertBefore(t, s)
}(window, document, ‘script’,
‘https://connect.facebook.net/en_US/fbevents.js’);
fbq(‘init’, ‘157204581336210’);
fbq(‘track’, ‘ViewContent’);
}




الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق
شاهد الحادثة: