نبيل نعوم يكتب: الصالون الأخضر






نشر في:
السبت 12 يونيو 2021 – 1:04 ص
| آخر تحديث:
السبت 12 يونيو 2021 – 1:04 ص

والصالون الأخضر هو الوصف الذى يُطلق الآن فى إنجلترا وأيرلندا على بعض صالونات الحلاقة الملتزمة بعدد من المبادرات التى تحد من التلوث وتساعد على المحافظة على البيئة، وذلك بجمع الشعر المقصوص واستعماله فى حشو أنابيب طويلة مصنوعة من القطن أو النيلون لحجز الزيوت المتسربة من السفن أو النفايات البحرية لحماية الشواطئ. وأيضا جمع ما يتبقى من السوائل المصنعة كصبغات للشعر لحرقها لتوليد الطاقة وعدم التخلص منها بإلقائها فى الأحواض مما يتسبب فى أضرار لمواسير الصرف الصحى، وأيضا تلوث المياه الجوفية.
ولأن حوالى 99 فى المائة من الشعر المقصوص يستخدم مع النفايات الأخرى لملء المكبات، ففرصة استخدامه فى أغراض تخدم المحافظة على البيئة، قد تساعد على انتشار فكرة الصالون الأخضر فى أماكن وبلاد أخرى، للمساهمة فى المجهود الذى تبذله جماعات المحافظة على البيئة. ومن الأغراض الأخرى التى استعمل فيها الشعر المقصوص هو ضمه إلى النفايات العضوية التى يستعملها المزارعون كسماد لما يحتوى على بروتين ونيتروجين مما يفيد النباتات. وأيضا من مبادرات تلك الصالونات، جمع أوراق الألومنيوم المستعملة عند تلوين الشعر لإعادة استعمالها. وقد تم الاتفاق على أن تساهم الصالونات المشاركة بمبلغ بسيط للعضوية، مع زيادة تكاليف القص للزبائن بنسبة ضئيلة.
أما معدل نمو شعر رأس الإنسان فهو ثابت إلى حد ما، ويبلغ حوالى نصف ملليمتر فى اليوم، أو حوالى نصف بوصة كل شهر. واعتمادا على العمر والعوامل الوراثية والحالة الهرمونية، قد ينمو الشعر بشكل أسرع أو أبطأ. هذا يعنى أن الحد الأقصى لمعدل نمو الشعر السنوى يبلغ حوالى 6 بوصات. لذا إذا رغبت المرأة أو الرجل فى وصول شعر الرأس إلى الخصر، فيجب الانتظار لمدة أربع سنوات تقريبًا. وعموما تنمو كل شعرة لمدة سنتين إلى ست سنوات ثم تتوقف، وتدخل مرحلة التساقط تدريجيًا، وفى المتوسط، يفقد الإنسان حوالى 50 إلى 100 شعرة يوميا. أما بالنسبة لأطول شعر فى العالم، فنساء قبيلة «الياو» الصينيات يفزن بهذا اللقب، إذ يبلغ متوسط طول شعرهن مترين. ولا يتم قصه سوى مرة واحدة فى الحياة. وذلك عند بلوغهن سن 18 عاما خلال احتفالية بلوغهن سن الزواج. ولا تستعمل هذه النساء المستحضرات الكيميائية، ويكتفين بغسله بمياه سلق الأرز.
ومع بداية انتشار جائحة فيروس كورونا بعد أن ظهر للمرة الأولى فى أوائل شهر ديسمبر عام 2019 فى مدينة ووهان الصينية، وقد بلغ عدد المصابين حتى مايو الماضى حوالى 170 مليون نسمة فى أكثر من 200 دولة ومنطقة، ومما أدى إلى حوالى 3.7 مليون حالة وفاة؛ أصبح الذهاب إلى صالونات الحلاقة يشغل بال الكثيرين سواء من الزبائن أو الحلاقين. وبالنظر إلى طرق انتقال عدوى فيروس كورونا بين البشر، وبسبب ما تتطلبه عملية الحلاقة من اقتراب الحلاق من الزبون بما يشكل خطرا على الزبائن والحلاقين، فقد أغلقت صالونات الحلاقة فى العديد من الدول، وإن سمح لها أخيرا بفتح أبوابها بعد انتشار التطعيم بالأمصال المختلفة، وضرورة استعمال الكمامات، والحفاظ على المسافة المطلوبة والتى لا تقل عن المتر بين الزبائن المنتظرة لدورها. وبالطبع أثناء فترات إغلاق الصالونات، انتشرت الحلاقة الشخصية فى المنازل، أو الاستعانة بالماكينات الكهربية، أو بأحد أفراد الأسرة، مما أدى فى بعض الأحيان إلى نتائج غير سارة، وخاصة لمن كان عليهم العمل فى المنازل، والاتصال بالآخرين عبر أجهزة الإنترنت.
ولعل الحلاقة فى مصر القديمة من المواضيع التى شغلت العديد من الدراسات والكتب والمقالات وخاصة لما تركه لنا أصحاب أول وأهم حضارة فى تاريخ البشرية من الجداريات بالمقابر والتى تمثل الحياة اليومية، وأمل استمرارها فى العالم الآخر، بما فى ذلك مناظر للحلاقين والزبائن، وأنواع تصفيف الشعر والباروكات المختلفة، إلى جانب العديد من أدوات الحلاقة والتجميل من الأمواس والمرايا وأدوات صنع الكريمات والعطور.
وفى ريف مصر وصعيده وإلى وقت قريب، هنالك مهنة لم تنقرض بعد تماما، وهى مهنة «المزيّن»؛ لما يقوم به من تزيين شعر الوجه والرأس. ولم تقتصر هذه المهنة على عملية الحلاقة فقط. فقد أُسند إلى المزين، مجموعة من الوظائف الطبيّة الأخرى؛ كالختان (ويجرم القانون فى مصر ختان الإناث منذ عام 2008)، والحجامة وخلع الأسنان، وخياطة الجروح، وعلاج الحروق، ورمد العيون، والأورام، وجبر الكسور، وتركيب الأدوية وغيرها، حتى أطلقوا عليه اسم «حلاق الصحة». الرجل الذى تحتوى حقيبته على أدوات الحلاقة كالموس والمقص والأمشاط، والفرش والصابون ومرآة صغيرة، وبعض الأدوات الجراحية والمراهم، والأعشاب، وغيرها.
ولعل مهنة الحلاقة لم تبخل السينما التعبير عنها وخاصة فى مشاهد كوميدية لأبطال الفكاهة العالميين كشارلى شابلن، ولوريل وهاردى، ومستر بين، وبالطبع فى السينما المصرية، بشارة واكيم، وإسماعيل ياسين، وعبدالسلام النابلسى، وحسن فايق، وغيرهم.






الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

إغلاق