هل كان المصريون القدماء يحجون إلى معبود بعينه ويزورن بيته؟

نعيش فى تلك الأيام المباركة حالة من الروحانية والقدسية، لقيام الحجاج بأداء مناسك الحج، وسط إجراءات احترازية مشددة، لمواجهة فيروس كورونا، ولكن مع أجواء تلك الروحانيات يجعلنا نسأل هل كان هناك حج في مصر القديمة؟ هل كان المصريون القدماء يحجون إلى معبود بعينه ويزورن بيته ويطوفون بمقامه المقدس؟.

 

قال الدكتور حسين عبد البصير، عالم المصريات، نعرف أن المصريين القدماء قاموا بالحج إلى منطقة أبيدوس أو العرابة المدفونة في مركز البلينا في محافظة سوهاج في صعيد مصر، بداية من النصف الثاني من الأسرة الثانية عشرة (منذ عام 1991 – 1802 قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام) من عصر الدولة الوسطى على الأقل.

 

وأوضح الدكتور حسين عبد البصير، أن الحجاج المصريين القدماء يتوافدون على أبيدوس من جميع أنحاء مصر القديمة كي يشهدوا الاحتفال السنوي بمعبودهم الأكبر الإله المصري القديم أوزيريس سيد الموتى والأبدية والعالم الآخر.

 

وتابع: ومن لوحة الموظف الكبير “إيخرنفرت” الشهير من عهد الملك سنوسرت الثالث والمحفوظة في متحف برلين، نعرف ماذا كان يحدث في ذلك الاحتفال، ويقول “إيخرنفرت”: “فعلت كل شيء طلبه جلالته، ونفذت أمر سيدي من أجل أبيه، أوزيريس – خنتي إمنتيو، سيد أبيدوس، عظيم القوة، الموجود في إقليم ثني. وكان الابن المحبوب من أبيه أوزيريس – خنتي إمنتيو. وزينت مركبه الخالد العظيم، وصنعت لها مقصورة تظهر وتشرق بحسن وبهاء خنتي إمنتيو، من الذهب، والفضة، واللازورد، والبرونز، وخشب السدر، وصاحبت المعبودات في رحلتها، وصنعت مقاصيرها المقدسة من جديد، وجعلت الكهنة يمارسون واجباتهم بحب، وأن يعرفوا طقوس كل يوم، عيد رأس السنة، وسيطرت على العمل فوق المركب، وزينت المقصورة وصدر سيد أبيدوس باللازورد والفيروز، والشفاه الإلهية بكل حجر كريم.

 

وأضاف: وغيرت ملابس الإله في حضوره، ونظفت ذراعه وأصابعه، ونظمت خروج الإله “وب واووت”، فاتح الطرق العظيم، عندما قرر الانتقام لأبيه، وطردت المتمردين من المركب، وهزمت أعداء أوزيريس.

 

ولفت إلى أنه احتفل بذلك الخروج العظيم وتبعت الإله عند ذهابه، وجعلت المركب يبحر، وأدار الدفة الإله جحوتي (رب الحكمة)، وأمددت المركب بمقصورة وبالزينات الجميلة الخاصة بأوزيريس عندما تقدم إلى منطقة “باقر” (منطقة في أبيدوس)، وأرشدت الإله للطرق التي تقوده إلى مقبرته في منطقة “باقر”، وانتقمت لـ”ون نفر” (اسم من أسماء “أوزيريس”) في ذلك اليوم ذي القتال العظيم، فطردت كل أعدائه من على الشاطئين، وجعلته يتقدم في مركبه العظيم، وأخرجت للناس جماله، وجعلت أصحاب المقابر في الصحراء الشرقية سعداء، وشاهدوا جمال المركب وهى تتوقف بأبيدوس، عندما أحضرت أوزيريس – خنتي إمنتيو إلى قصره، وتبعت الإله إلى بيته، وقمت بتطهيره، وأوسعت له مقعده، وحللت له كل مشكلات إقامته بين حاشيته المقدسة.”

 

ولفت إلى أنه تم تحديد موقع مقبرة أوزيريس في منطقة “باقر” التي يبدو بوضوح أنها ليس أكثر من منطقة أم الجعاب نفسها التي بها جبانة ملوك مصر الأوائل في منطقة أبيدوس. وفى وقت ما من عصر الدولة الوسطى، تم اعتبار إحدى المقابر الملكية القديمة على أنها مقبرة الإله أوزيريس. غير أن ذلك الاقتراح لم يكن له ما يدعمه. والأكثر منطقية أن تكون جبانة أم الجعاب، ومن باب أولى أن أوزيريس تم دفنه بها. واعتبرت مقبرة الملك “جر”، من ملوك مصر الأوائل،  مقبرة أوزيريس؛ لوجودها في مقدمة الجبانة، وذلك أنسب للحجاج المصريين القدماء حتى يمارسوا احتفالهم السنوي بمعبودهم أوزيريس وحجهم إليه من كل فج عميق من أرض مصر المباركة.

 

وأضاف الدكتور حسين عبد البصير، ومع نهاية الأسرة الثانية عشرة وبداية الأسرة الثالثة عشرة، زادت مساحة الجبانة بشكل كبير وامتدت نحو “1.5 كم” إلى الجنوب الغربي من قرية كوم السلطان الحالية في أبيدوس. وأصبحت أبيدوس المركز الرئيسي لعبادة الإله أوزيريس. ورغب كثير من المصريين في أن يتم دفنهم في أبيدوس بجوار معبودهم الأكبر الإله أوزيريس؛ حتى ينعموا برفقته في العالم الآخر، أو على الأقل كانوا يتركون أشياءهم التذكارية في ذلك المكان المقدس بين معبد أوزيريس ومقبرته؛ حتى تبقى أشياءهم علامة وذكرى على حجهم المبارك إلى مقام ربهم الأعظم الإله أوزيريس المقدس، وهذه مصر التي علمت العالم كل شيء.




الخبر من المصدر

مساحة إعلانية - ضع إعلانك هنا
الكلمات الدلالية
إعلان

إقرأ أيضاً:

شاهد الحادثة:
إغلاق