صفوت عمران يكتب: غادة والي .. أزمة كاشفة .. فساد مالي وأخلاقي .. هكذا تسرق أموال مصر!!

أزمة “غادة والي” الذي يتردد أنها “بنت شقيق” وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة والمسئولة الحالية في الأمم المتحدة “غادة والي” والتي يتطابق اسم عائلتها أيضاً مع “عصام والي” رئيس الهيئة القومية للإنفاق “دون التقين من صلة قرابة بينهما أم تشابه اسماء وتشابه مصالح” .. اتخذت أبعاد جديدة تكشف عن أزمة وطن، علاوة على كونها جريمة فساد مكتملة الأركان تستوجب محاسبة كل من تورط فيها .. حيث لم تتوقف عند سرقة “والي” تصميم لوحات من فنانين عالميين ونسبها لنفسها زورا وبهتاناً، أحدهم الفنان الروسي الشهير جورجي كوراسوف الذي كان أول من كشف جريمة السرقة، في فضيحة أخلاقية وفنية مدوية، بل امتدت لتشمل أيضاً فضيحة وفساد مالي حيث اكتشفنا عند إزالة جداريات محطة مترو كلية البنات الخاصة بـ”غادة والي” والتي تكلفت على الدولة 132 مليون جنيه، وفقا لتقارير إعلامية، ليست إلا بنرات ستيكر الواحدة منها بـ ٢٠٠ أو ٣٠٠ جنيه على أقصى تقدير .. مما يعني أن “دستتين بنرات” بـ” ١٣٢ مليون جنيه!!” هل هذا الفساد معقول وأين الأجهزة الرقابية؟!.. وهل سيتم تقديم المتورطين في تلك الواقعة للقضاء؟!.

في بلد تعاني من وضع اقتصادي مأزوم وتراكم للديون الداخلية والخارجية وتغطي الضرائب نحو 75% من موازنتها العامة طوال الـ5 سنوات الأخيرة .. ماذا يدور في ذهن الشعب عندما يشاهد “بنرات” لا يزيد ثمنها عن 10 آلاف جنيه، يتم شراؤها من أموال دافعي الضرائب بـ 132 مليون جنيه؟! .. ما هذا العبث بأموال ومقدرات الدولة؟! .. هذا وغيره يجعلنا نؤكد أن أموال مصر تنهب وأن حكومة المهندس مصطفى مدبولي ليست أمينة على ثروات مصر وأن بعض الأجهزة الرقابية تغط في سبات عميق .. وهنا الأمر كاشف، وشديد الخطورة لعدة أسباب:

1- تلك الواقعة تثبت مجدداً أن أزمة مصر ليست فقط في سوء إدارة الملفات الاقتصادية – وإن كان هذا واقع ملموس – لكن الكارثة أكدت أن تكلفة اغلب المشروعات التي تم تنفيذها في مختلف قطاعات الدولة تزيد عشرات الاضعاف عن تكلفتها الحقيقية، أي أن نسبة التربح من أغلب الأعمال لا تقل عن نسبة 1: 10 ثم تتضاعف لتصل إلى 2400 ضعف كما في حالة مشروع “جداريات غادة والي الوهمية”، الذي بدون حديث الفنان الروسي “المسروق تصميم أحدى لوحاته” ما كان أحد أكتشف أن “12 بنر” تم بيعهم لـ”الحكومة المصرية” بـ132 مليون جنيه!! .. في جريمة فساد لو حدثت في بلد يسودها القانون، لـ”استوجبت أن يحاكم جميع من شارك فيها ومن مرت عليه ومن سكت عليها بلا استثناء وصولا لإقالة رئيس الحكومة ووزير النقل ورئيس الهيئة القومية للإنفاق” .. ويبقى السؤال كم قضية فساد مالي تمت بهذا الشكل ولم تكتشف بعد؟! وهل هذا يجعلنا نراجع كل المشروعات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة؟!.. مراجعة تشمل تحديد مدى مطابقتها للمواصفات الفنية والتأكد من عدم وجود تربح ونهب في قيمتها المالية؟!.

2- اسم “غادة والي” ظهر أيضاً عند اتهامها بسرقة مجهود 6 فنانات أخريات صمموا شعار حفل طريق الكباش ضمن مشروع “الهوية البصرية” للجامعة الألمانية بالقاهرة هن: “دينا درويش، ياسمينا صالح، نرمين عمرو، نورهان جيفارا، سارة السيد، حبيبة عبدالله”، دون وجه حق، ونسبة الأمر لنفسها في مناسبات محلية ودولية ولقاءات تلفزيونية، وهذا يكشف أزمة أخرى تعيشها مصر وهي: “أن عشرات الأفكار والمبادرات والمشروعات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة تم سرقتها من أصحابها الحقيقين من جانب أشخاص في مستويات الإدارة العليا أو قريبين منهم ونسبتها لأشخاص في مواقع مختلفة لم يكن لهم علاقة بتلك الأفكار والمبادرات والمشروعات من قريب أو بعيد!!” .. هذا وغيره جعلنا نعيش مع مبدعين ومفكرين مزيفين ولصوص، بينما تم طرد المبدعين الحقيقيون من المشهد تماماً.. وبات المشهد طارد لأي كفاءة خوفا من كشف هؤلاء المزيفين .. وأصبح المشهد مزيف ومغشوش في مختلف مجالات وقطاعات الدولة.

3- غادة والي .. نموذج لـ”فساد الصعود” .. سيدة ليست عضوة في نقابة التشكيليين ولا تمتلك أية خبرات مهنية تحصل على عشرات الفرص للمشاركة في مؤتمرات محلية ودولية باسم مصر دون أي سند أو خبرة أو علاقة بتخصصها، وتنفذ اعمال فنية ضمن مشروعات وطنية كبرى دون وجه حق متجاوزة آلاف الفنانين من أعضاء نقابة التشكيليين لمجرد أنها “بنت شقيق الوزيرة غادة والي” .. وتبيع الوهم لـ”الشركة الفرنسية” منفذة خط المترو الثالث بتوصية من “عصام والي” رئيس الهيئة القومية للإنفاق عملا بمنطق “شيلني واشيلك” في إشارة كاشفة لكيف يدار الاقتصاد في مصر، ثم نكتشف في الأخير، أنها سارقة وكاذبة واحد لصوص المال العام.. فمتى نضع الرجل المناسب في المكان المناسب؟ متى نتوقف في الإعتماد على أهل الثقة محددوي الخبرات ونطرد الكفاءات الوطنية المميزة؟ إلى متى تظل الوساطة والرشوة والمحسوبية وكروت التوصية جواز المرور لمختلف المواقع القيادية والتنفيذية في مصر؟! متى يصبح حق العمل والترقي وتولي المواقع القيادية متاح لجميع المصريين دون تمييز؟!.

#الموضوع ليس فقط إزالة “بنرات مسروقة” من لوحات فنانين عالميين وتقديم اعتذار بإسم الدولة المصرية لهم، أو ادعاء أنها جداريات على خلاف الواقع في واحدة من أقبح عمليات الغش على مدار التاريخ المعاصر، القضية أن أموال الدولة تنهب في مشروعات وهمية، والفاسدون واللصوص يصعدون ويصبحون واجهة البلد دون مراجعة ودون منع بل يتم تلميعهم بكل مساحيق الدعاية الكاذبة، بل الكارثة أن المسئولين أصبحوا شركاء مع اللصوص، يتقاسمون سرقة المال العام دون حسيب أو رقيب، مما جعلنا أمام مشروعات عديدة غير مطابقة للمواصفات ويتم التلاعب في مواصفات تنفيذها فنياً ومالياً، والكارثة أن هامش التربح تجاوز ما يتصوره العقل، تربح يفوق أرباح تجارة المخدرات والسلاح والآثار، حيث يتم تنفيذ تلك المشروعات والمبادرات والأعمال بمبالغ مالية باهظة تزيد في بعض الأحيان عشرات الاضعاف عن قيمتها الفعلية، في عملية نهب ممنهجة لثروات الشعب وأمواله، الشعب الذي يحاسب على كل شيئ رغم ما يعانيه من ضيق في مستوى المعيشة وغلاء الأسعار بلا توقف وزيادة في نيران الضرائب سنوياً، حتى أصبح نحو 60% من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر، في بلد ثرواتها الطبيعية تؤهلها أن تكون من أغنى بلاد العالم.

يقال في “زمن الفساد الوسطي” إن مسئول مصري دعا مسئول من دولة أفريقية لزيارة “المحروسة” وأخذه في جولة تفقدية ثم قال له: “شايف الكوبري اللي هناك ده تكلف 100 مليون جنيه، 50 مليون للكوبري، و50 مليون لنا كمسئولين”، بعد فترة رد الضيف الدعوة لنظيره المصري الذي قام بزيارة تلك الدولة الأفريقية، فأخذه المسئول الإفريقي في جولة أيضاً وقال له: “شايف الكوبري اللي هناك ده تكلف 150 مليون دولار” فرد المسئول المصري: “انا لا اشاهد أية كباري”، فقال المسئول الإفريقي: “الـ150 مليون دولار لينا والكوبري مشروع وهمي ملهوش وجود!!”.. وبعدما جرى كثير من الماء في النهر يبدو أن مسئولينا أصبحوا يقلدون المسئولين الأفارقة في بلاد المشروعات الوهمية، وأصبحنا أكثر فساداً وبات لدينا لصوص لا يهتموا للرأي العام، ولا يحسبون حساب للأجهزة الرقابية، وبات نهب المال العام على كل المستويات بلا حدود وبلا توقف.

والمتابع للشأن العام خلال الفترة الماضية سوف يلاحظ ارتفاع ملحوظ في تكلفة مشروعات الدولة .. ارتفاع غير منطقي وغير مبرر، كما زاد حجم إسناد المشروعات بالأمر المباشر بشكل مبالغ فيه وبات لا يخضع لرقابة القانون، وتحول الكثير من “المسئولين عن متابعة تنفيذ المشروعات” إلى لصوص يقتسمون مع المنفذين سرقة أموال الدولة بشكل فج، دون أن يسألهم أحد من أين لكم هذا؟!، وقبل نحو شهرين فوجئ المتابعون لأحد مؤتمرات الرئيس عبدالفتاح السيسي بأن وزير النقل المهندس كامل الوزير يقول إن تكلفة ثلاثة كباري مقرر إنشاءها على النيل في محافظات جنوب الصعيد – كباري يتم تضخيمها وتسميتها محاور – 9 مليار جنيه.. وهو الرقم الذي أزعج الرئيس السيسي، فقال: “اية يا كامل .. يا دكتور مصطفى – يقصد رئيس الوزراء – ده كتير” .. ويرد وزير النقل: “تمام يا سيادة الرئيس هنفذهم بـ 7.5 مليار جنيه”، انتهى الحوار عند هذا الحد .. لكنه ترك خلفه عشرات من الأسئلة لعل أبرزها: ماذا لو لم يقل الرئيس السيسي: أية يا كامل؟! .. أين كانت ستذهب الـ 1.5 مليار جنيه التي تم تخفيضها؟! من كان سوف يحصل على هذا المبلغ من أموال الشعب دون حسيب أو رقيب؟ هل لو الرئيس ضغط أكثر على وزير النقل، كان سيتم تخفيض المبلغ مليار جنيه أخرى أم ماذا؟! .. لماذا يتم إسناد مشروعات بـ”مليارات الجنيهات” بـ”الأمر المباشر” دون منافسة ودون مناقصات ودون تقديم كراسة مواصفات فنيه؟! من الذي سمح بإصدار قانون يجعل الإسناد المباشر دون سقف مالي؟!.. حاسبوا قبل أن تحاسبوا.

الوسوم
إغلاق